معركة الكرامة 21 مارس آذار 1968… الأطول في الذاكرة الإسرائيلية.. بقلم/ إحسان بدرة

تلك كانت معركة القرار الفلسطيني الذي اتخذته قيادة حركة “فتح” لمواجهة وصد العدوان الإسرائيلي للأراضي الأردنية و قرية الكرامة
وبدأت المعركة في 25 من فجر يوم الأحد في 21 آذار/ مارس 1968م عندما حاولت قوات الاحتلال الاسرائيليةاحتلال الضفة الشرقية لنهر الأردن من عدة محاور دون أن يتمكن العدو الإسرائيلي من سحب قتلاه وخسائره من أرض المعركة وقد أتوا بهذه الخسائر إلى مدينة عمان في ساحة أمانة العاصمة.
ولقد كانت معركة الكرامة انتصار عربي “فلسطيني ‘اردني في مواجهة جيش الاحتلال الصهيوني
بعد الهزيمة العربية بحرب حزيران 1967م
حيث ادي انفجار لغم زرعته فصائل المقاومة على طريق مدينة أيلات للقتل طالبين إسرائيليين وجرح ثلاثين آخرين فقرر قادة الكيان الصهيوني الرد بعملية انتقامية كبيرة فكان التوغل داخل الأراضي الأردنية لقرية الكرامة .
فحشدت إسرائيل قوات كبيرة من المشاه والمظليين والدبابات والطائرات وليس بهدف الرد على عملية تفجير اللغم والقضاء على الفدائيين وتدمير معسكراتهم بل احتلال أجزاء من الضفة الشرقية لنهر الأردن
وهنا جاء القرار الفلسطيني المواجهة والصمود بكل قوة وبسالة .
وكانت وحدة خاصة من قوات الـمظليين الإسر ائيلية مكلفة، إلى جانب مهمتها منع الفدائيين من الإنسحاب، بملاحقة عرفات على وجه الخصوص. غير أن الخطة التي أُعدت للإمساك به أو اغتياله فشلت .
إلا أن الجيش الأردني والفدائيين الفلسطينيين وسكان وفدائي قرية الكرامة ومنطقتها تصدوا لهم واشتبكوا معهم ودارت المعركة التي استمرت نحو 16 ساعة طوال النهار على جبهة تقدر بخمسين كيلومترا.
ولقد كانت معركة الكرامة الاشتباك المباشر الأول بين جيش الاحتلال الصهيوني والجيش العربي الأردني وقوات المقاومة الفلسطينية . وأمام بسالة وارادة القوات الفلسطينية ومعها الجيش الأردني في المواجهة ومنع تقدم الأس ائيلي طلب إسرائيل وقف إطلاق النار وانسحبت مخلفة وراءها أعداد كبيرة من الآليات المدمرة والمعدات العسكرية وخسائر جسيمة في صفوف جنود الاحتلال.
وانتهت معركة الكرامة بعد أن أجبرت القوات الإسرائيلية على الانسحاب الكامل من أرض الإشتبكات وبالتالي فشلت في تحقيق أي من أهدافها وعلى جميع الأصعدة وخرجت من هذه المعركة خاسرة عسكريا ومعنويا.
ولقد شكلت معركة الكرامة شكلا أخر من إرادة التحدي والصمود والمواجهة المباشرة مع قوات الاحتلال الصهيوني واعادت فعلا جزء من الكرامة العربية التي فقدتها في حرب حزيران 1967م وكسرت هيبة الجيش الإسرائيلي الذي كان يروج أنه الجيش الذي لا يقهر.
واليوم 21 من آذار مارس 1968نحتفل في الذكرى (58) لمعركة الكرامة والأمل..
ونحن نحتفل بيوم القرار الفلسطيني في المواجهة نتمنى أن نحتفل بيوم عودة قطاع غزة إلى حضن الشرعية لأن شعبنا الفلسطيني ما زال ينتظر حكم العدالة التاريخية من الأمة العربية وجامعتها العربية والامم المتحدة وضميرها العالمي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
☆ خسائر العدو.
1- 250 قتيلاً 2- 450 جريحاً 3- تدمير 47 دبابة 4- تدمير 53 آلية مختلفة 5- إسقاط طائرتين حربيتين.
☆خسائر القوات الأردنية
1- استشاد 23 ضابطاً وجندياً من بينهم النقيب مصطفى مطاوع 2- تدمير 52 دبابة وآلية مختلفة.
☆ أما خسائر الفدائيين استشهاد 95 فدائياً وجرح 200 فدائي وأسر 3 أشبال منهم سعود جابر الذي أُطلق سراحه في منتصف سنة 1970.
* **
مازال قيل عن معركة الكرامة
▪︎▪︎قال الرئيس ياسر عرفات
__ إن ‘معركة الكرامة شكلت نقطة انقلاب بين اليأس والأمل، ونقطة تحول في التاريخ النضالي العربي، وتأشيرة عبور القضية الفلسط ينية لعمقيها العربي والدولي .
_ رغم الخسائر الفلسطينية والاردنية في معركة الكرامة ألا أنها سجلت تحولا مهما؛
فقد كبد الفلسط ينيون الإسرا ئيليين فشلا رمزيا ذريعا، وقد أدركوا هذا الأمر جيدا.
لقد تحطمت اسطورة الجيش الذي لايقهر. وتحولت جنازة الفدائيين إلشهداء في عمان إلى تظاهرات عارمة شارك فيها أكثر من 60 ألف شخص.
وقال عرفات أمام حشد من مقاتليه:
“هؤلاء هم أبناء اللاجئين الذين كانوا يتسولون من الأونروا كيس طحين وحفنة فاصولياء ولحافا، قد تحولوا إلى مقاتلين، يسطرون أمام أعين العالـم العربي تاريخ فلسط ين.”
هذه العملية، التي أعادت الكرامة إلى الفلسطينيين، شجعت آلاف الشبان على الإنضمام إلى الحركة وأصبح من الصعب على ” فتح” أن تستوعب الأعداد المنضمه لها ..
كانت اهداف الكيان الصهيو ني القضاء نهائيا على الفدائيين الفلسط ينيين (فتح _ العا صفة)
بقيادة ابو عمار و (الجبهة الشعبية) بقيادة جورج حبش
_ وانتهت المعركة وفشل الجيش الصهيوني الذي قيل أنه لا يقهر فقهر في تحقيق أي هدف من الأهداف التي
قام بهذه العملية العسكرية من أجلها.
تلك المعركة التي أثبت فيها المقاتل الفلسطيني والاردني قدرته على المواجهة والثبات و بروح قتالية عالية وارادة على تحقيق النصر .
وقد أثبتت الوثائق التي تركها القادة الإسر ائيليين في ساحة القتال أن هذه العملية تهدف إلى احتلال المرتفعات الشرقية لوادي الأردن وأنه تمت دعوة الصحفيين لتناول طعام الغداء فيها.
قالت صحيفة نيوزويك الأمريكية بعد معركة الكرامة: “لقد قاوم الجيش الأردني المعتدين بضراوة وتصميم وإن نتائج المعركة جعلت الملك حسين بطل العالم العربي”.
طالب عضو الكنيست (شموئيل تامير) بتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في نتائج الحملة على الأرض الأردنية، لأن عدد الضحايا أكثر نسبياً في القوات الإسر ائيلية.. وصف قائد مجموعة قتال إسر ائيلية (أهارون بيلد) المعركة فيما بعد لجريدة دافار الإسر ائيلية بقوله: لقد شاهدت قصفاً شديداً عدة مرات في حياتي لكنني لم أر شيئاً كهذا من قبل لقد أصيبت معظم دباباتي في العملية ما عدا اثنتين فقط..
كما قال المارشال جريشكو رئيس أركان القوات المسلحة السوفياتية في تلك الفترة: لقد شكلت معركة الكرامة نقطة تحول في تاريخ العسكرية العربية..
كل التحية للقيادة الفلسطينية والاردنية التي إدارة المعركة بالوحدة العربية وكل التحية لفدائي الفلسطيني والمقاتل الاردني اللذان قاتلا بروح العروبة والإرادة
والرحمة لارواح شهداء الكرامة.
صحفي وناشط سياسي



