القدوة في يوم الأرض.. هو تجسيد حي لمعنى التمسك بوحدتنا الوطني

يوم الأرض ليس مجرد ذكرى عابرة في الوجدان الوطني، بل هو تجسيد حي لمعنى التمسك بوحدتنا الوطنية التي تشكل الركيزة الأولى لصمودنا وقدرتنا على مواجهة ما تتعرض له أرضنا من احتلال وحرق وتدمير على يد المستوطنين وحكومة الاحتلال اليمينية. إن تمسكنا بأرضنا يعني أننا مطالبون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بإعادة بناء مشروعنا الوطني ومستقبلنا على أساس أن هذه الأرض ملكٌ لجميع أبنائها، وأن السلام العادل هو وحده القادر على أن يكون حاكماً لها ولحياة شعبها. والتمسك بالأرض هو أيضاً عودةٌ إلى شعبنا وإلى قيم الحرية التي ناضل من أجلها، وهو استعادةٌ للمعنى الحقيقي للانتماء الذي لا تهزه الحروب ولا تكسره الاعتداءات.

لقد ضحى شعبنا على مدار عقود طويلة، وقدم مئات الآلاف من الشهداء الذين رووا بدمائهم الطاهرة تراب هذه الأرض المباركة، فصار كل شبر منها شاهداً على قصة صمود لا تنتهي. واليوم، بينما تتعرض هذه الأرض لدمار واسع في حرب ما زالت مستمرة وتحرق معها ما تبقى من إنسانية في هذا العالم، يجد الجميع أنفسهم أمام اختبار حقيقي: هل نحن قادرون على تحويل هذا التاريخ العظيم من العطاء والتضحيات إلى قوة بنّاءة تعيد إعمار ما تهدم، وتعيد بناء الإنسان والثقافة والمستقبل، وتؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الصمود مشروعاً وطنياً متكاملاً، لا مجرد رد فعل على العدوان؟

إن يوم الأرض يضعنا أمام مسؤولية أخلاقية ووطنية كبرى، مسؤولية الحفاظ على وحدتنا، وصون هويتنا، وحماية أرضنا، وتحويل الألم إلى أمل، والتضحيات إلى مشروع حياة يليق بشعب قدّم الكثير وما زال قادراً على أن يقدم المزيد من أجل الحرية والكرامة والاستقلال.

الدكتور ناصر القدوة
عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com