حربٌ بلا أفق… وحدودُ القوة.. بقلم: د . عبد الرحيم جاموس

ليست المشكلة في اندلاع الحروب،
بل في القدرة على إنهائها.
وهنا تحديدًا، تقف القوةُ أمام اختبارها الحقيقي:
هل تملك قرار البدء فقط،
أم تملك أيضًا مآلات النهاية؟
ما يلوح في الأفق ليس حربًا تقليدية يمكن ضبط إيقاعها،
بل مواجهةٌ مفتوحة،
تتداخل فيها الجغرافيا مع الاقتصاد،
والأمن مع الاستقرار الداخلي.
ولهذا، فإن التردّد الذي يبدو على القرار الأمريكي
لا يعكس ضعفًا بقدر ما يعكس إدراكًا متأخرًا
لحجم الكلفة وتعقيد النتائج.
التجارب الحديثة أثبتت أن الحروب لم تعد أدواتٍ سهلة
لفرض الإرادة السياسية،
بل تحوّلت إلى مساراتٍ محفوفة بالمجهول،
حيث يصعب التحكم بالنهايات،
حتى على القوى الكبرى.
في هذا السياق،
يأتي الموقف الأوروبي أكثر واقعيةً وبراغماتية.
فالقارّة التي دفعت أثمان الحروب الكبرى
تدرك أن الانخراط في مواجهةٍ غير محسوبة
قد يفتح أبوابًا لا يمكن إغلاقها،
ويهدد توازناتها الداخلية الهشّة.
لذلك، تميل إلى التهدئة،
وترفض الانجرار خلف حساباتٍ لا تضمن نتائجها.
أما في الداخل الأمريكي،
فلم يعد القرار بالحرب معزولًا عن الرأي العام.
النقاشات تتصاعد،
والتحفّظات تتزايد،
في ظل قناعةٍ آخذة في التشكل
بأن أي مغامرة عسكرية جديدة
قد تحمل أثمانًا تفوق مكاسبها.
هذه ليست لحظة هزيمة،
ولا لحظة انتصار،
بل لحظة مراجعة.
مراجعةٌ لمعنى القوة،
ولحدود استخدامها،
وللقدرة على تحمّل نتائجها.
العالم تغيّر،
ومعادلاته لم تعد كما كانت.
والحروب التي تبدأ بسهولة
لم تعد تنتهي كما يُراد لها.
الخلاصة الواضحة:
أن أخطر ما قد تواجهه أي قوة
ليس خصمها فقط،
بل وهمها بأنها قادرة
على خوض كلّ المعارك…
والخروج منها كما تشاء.
د. عبدالرحيم جاموس



