ورقة موقف لمركز “شمس”في اليوم الوطني للطفل الفلسطيني

الطفولة الفلسطينية تحت الاستهداف : بين النص القانوني والتطبيق الانتقائي للعدالة الدولية

مقدمة

بمناسبة اليوم الوطني للطفل الفلسطيني، الذي يصادف الخامس من نيسان من كل عام، يصدر مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس” هذه الورقة في إطار التزام المركز المستمر بالدفاع عن حقوق الإنسان، وفي مقدمتها حقوق الأطفال بوصفهم الفئة الأكثر هشاشة في المجتمع. ويهدف المركز من خلال هذه الورقة إلى تسليط الضوء على واقع الطفولة الفلسطينية في ظل الانتهاكات المتصاعدة، وقراءة هذا الواقع قراءة حقوقية وقانونية معمّقة، تكشف حجم الفجوة بين ما تكفله القواعد الدولية من حماية، وبين ما يتعرض له الأطفال فعلياً على الأرض.

ويرى مركز “شمس” أن هذا اليوم لا يجب أن يُختزل في إطار رمزي أو احتفالي، بل يشكل محطة وطنية لمساءلة الواقع، وإعادة توجيه الجهود نحو حماية الأطفال، وضمان حقوقهم الأساسية في الحياة، والأمان، والتعليم، والصحة. كما يؤكد المركز أن استمرار الانتهاكات بحق الأطفال الفلسطينيين، في ظل غياب المساءلة الدولية الفاعلة، لا يمسّ فقط بحقوقهم الفردية، بل يهدد مستقبل المجتمع الفلسطيني بأكمله، ويقوّض القيم التي يقوم عليها النظام القانوني الدولي.

وعليه، فإن هذه الورقة تأتي كمساهمة حقوقية تهدف إلى توثيق الانتهاكات، وتحليلها، والدفع نحو تفعيل آليات الحماية والمساءلة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن حماية الطفل الفلسطيني ليست خياراً إنسانياً فقط، بل التزام قانوني وأخلاقي لا يقبل التأجيل أو الانتقاص.

من هنا تُعد حماية الأطفال في القانون الدولي التزاماً آمراً لا يقبل الانتقاص، إذ كرست اتفاقية حقوق الطفل حقهم غير القابل للتصرف في الحياة والبقاء والنمو، وفرضت على الدول واجب اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحمايتهم من العنف والإهمال. ويتعزز هذا الإطار بقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، التي تفرض على قوة الاحتلال التزامات إيجابية واضحة لحماية السكان المدنيين، وضمان وصولهم إلى الغذاء والماء والرعاية الصحية، ومنع أي ممارسات من شأنها تعريض حياتهم للخطر أو المساس بكرامتهم.

غير أن الوقائع التي توثقها هذه الورقة تشير إلى أن ما يتعرض له الأطفال الفلسطينيون لا يمكن فهمه ضمن إطار انتهاكات فردية أو عرضية، بل ضمن نمط واسع وممتد من الأفعال التي تثير مسؤولية قانونية دولية ذات طبيعة جنائية. فاستهداف الأطفال بشكل مباشر، أو تعريضهم لظروف معيشية تؤدي إلى تدهور صحتهم وتهديد حياتهم، يندرج ضمن الأفعال المحظورة التي قد ترقى، في ضوء نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، إلى جرائم حرب، خاصة عندما يتم ذلك في سياق نزاع مسلح، وبما يخالف مبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية.

كما أن تدمير البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والمرافق الصحية، وحرمان الأطفال من التعليم والرعاية الصحية، يشكل انتهاكاً جسيماً لقواعد حماية الأعيان المدنية، ويُعد—عند اتساع نطاقه أو تكراره—جزءاً من سلوك محظور يندرج ضمن الجرائم التي تستوجب المساءلة الدولية. ويزداد الأمر خطورة عندما يُقترن ذلك بسياسات تؤدي إلى حرمان السكان المدنيين، وخاصة الأطفال، من مقومات البقاء الأساسية، بما في ذلك الغذاء والمياه، في سياق يقترب من توصيف استخدام التجويع كوسيلة من وسائل الحرب، وهو محظور بشكل صريح في القانون الدولي الإنساني.

وفي سياق أوسع، فإن الطابع المنهجي والمتكرر لهذه الأفعال، وتأثيرها الواسع على السكان المدنيين، يفتح المجال لتكييفها ضمن إطار الجرائم ضد الإنسانية، كما حددها نظام روما، خاصة عندما تشمل أفعالاً مثل القتل، أو التسبب في معاناة شديدة، أو إخضاع السكان لظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم جزئياً أو كلياً، متى ارتُكبت هذه الأفعال في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد السكان المدنيين. وفي هذا الإطار، فإن استهداف الأطفال، أو تعريضهم لبيئة معيشية غير قابلة للحياة، لا يُعد فقط انتهاكاً لحقوقهم، بل قد يشكل جزءاً من نمط سلوكي يدخل في نطاق التجريم الدولي.

ولا يقف الأمر عند حدود جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية، بل إن بعض الممارسات، عند اقترانها بالقصد والنتيجة، تثير نقاشاً قانونياً جدياً حول مدى انطباق عناصر جريمة الإبادة الجماعية، خاصة فيما يتعلق بإخضاع جماعة معينة لظروف معيشية يُقصد بها تدميرها كلياً أو جزئياً. ورغم أن هذا التكييف يتطلب مستوى عالياً من الإثبات القانوني، إلا أن خطورة المؤشرات القائمة تفرض التعامل معها بجدية ضمن الإطار القانوني الدولي.

إن استمرار هذه الانتهاكات، دون مساءلة فعالة، لا يعكس فقط إخلالاً بالالتزامات القانونية الدولية، بل يقوّض مبدأ عدم الإفلات من العقاب، ويهدد بتحويل قواعد الحماية، التي يُفترض أن تكون آمرة، إلى نصوص فاقدة للأثر العملي. وعليه، فإن واقع الطفولة الفلسطينية لم يعد مجرد قضية إنسانية، بل أصبح اختباراً حقيقياً لمدى قدرة النظام القانوني الدولي على تفعيل أدواته، وإنفاذ معاييره، وضمان حماية الفئات الأكثر هشاشة من أخطر الانتهاكات.

أولاً: البيئة القسرية وإعادة تشكيل وعي الطفل

الطفل الفلسطيني لا ينشأ في بيئة طبيعية تسمح له بتطوير إحساس تدريجي بالأمان، بل في سياق قسري تتداخل فيه تفاصيل الحياة اليومية مع مصادر التهديد بشكل مباشر ومفتوح. فالمكان الذي يفترض أن يكون آمناً-كالمنزل أو المدرسة-لم يعد يوفر الحماية، بل قد يتحول في أي لحظة إلى مساحة خطر. هذا التداخل المستمر بين “اليومي” و”الطارئ” يلغي الحدود بين الحياة الطبيعية وحالة الطوارئ، ويضع الطفل في واقع لا يعرف فيه الاستقرار كحالة ثابتة.

في هذا السياق، لا يختبر الطفل الخطر كحدث استثنائي، بل كاحتمال دائم الحضور. فمجرد الذهاب إلى المدرسة، أو البقاء في المنزل، أو اللعب في الحي، يصبح مرتبطاً بإمكانية التعرض للعنف أو الفقد. هذا الإدراك المبكر لطبيعة العالم باعتباره مكاناً غير آمن لا يُبنى عبر تجربة واحدة، بل عبر تكرار مستمر لمواقف تهديدية، ما يؤدي إلى إعادة تشكيل وعي الطفل على أساس الحذر بدل الثقة، والتأهب بدل الطمأنينة.

من الناحية النفسية، يترجم هذا الواقع إلى حالة يمكن وصفها بـ”الاستنفار المزمن”، حيث يعمل الجهاز العصبي لدى الطفل في وضعية التأهب المستمر. هذه الحالة لا تسمح بعودة الجسم إلى وضعه الطبيعي، بل تُبقيه في دائرة من التوتر والقلق، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على قدرته على التركيز، والتعلم، وبناء العلاقات الاجتماعية. الطفل في هذه الحالة لا يتفاعل مع محيطه بوصفه مساحة للاستكشاف، بل بوصفه مساحة يجب مراقبتها وتجنب مخاطرها.

ومع مرور الوقت، لا تبقى هذه الحالة مجرد استجابة مؤقتة، بل تتحول إلى نمط سلوكي دائم، يظهر في شكل صعوبات في التعبير عن المشاعر، أو ميول للانطواء، أو سلوكيات دفاعية قد تبدو عدوانية. هذه المظاهر لا تعكس خللاً فردياً في الطفل، بل هي نتيجة مباشرة لبيئة تضغط عليه باستمرار، وتحرمه من التجارب الطبيعية التي تُبنى عليها شخصية متوازنة.

الأثر الأعمق لهذا الواقع لا يقتصر على الفرد، بل يمتد إلى البنية الاجتماعية ككل. فالطفل الذي ينشأ في بيئة يسودها الخوف وعدم اليقين، ينقل هذا الإدراك إلى علاقاته مع الآخرين، ومع المؤسسات، ومع فكرة المستقبل نفسها. وبذلك، يتم إنتاج جيل يحمل في وعيه خبرة مبكرة مع عدم الأمان، وهو ما يؤثر على قدرته على التخطيط، والمبادرة، وبناء علاقات مستقرة.

ومن زاوية حقوقية، فإن هذا الواقع يشكل انتهاكاً جوهرياً لمضمون الحماية التي أقرتها اتفاقية حقوق الطفل، والتي لا تقتصر على حماية الطفل من الأذى المباشر، بل تمتد لتشمل ضمان بيئة تتيح له النمو الجسدي والنفسي والاجتماعي بشكل متكامل. فالحماية هنا ليست مجرد منع الانتهاك، بل توفير شروط الحياة الكريمة. إلا أن ما يعيشه الطفل الفلسطيني يكشف عن غياب هذه الشروط بشكل منهجي، حيث يتحول الحق في الأمان من قاعدة مفترضة إلى حالة نادرة ومؤقتة.

وعليه، فإن الإشكالية لا تكمن في نقص الإطار القانوني، بل في غياب الإرادة والآليات القادرة على تحويل هذا الإطار إلى واقع ملموس. فاستمرار هذه البيئة القسرية يعني عملياً إعادة تشكيل الطفولة الفلسطينية خارج معاييرها الطبيعية، وتحويلها من مرحلة للنمو والتطور إلى مرحلة للبقاء والتكيّف مع الخطر، بما يحمله ذلك من آثار عميقة وممتدة على الفرد والمجتمع على حد سواء.

ثانياً: استهداف الأطفال كجزء من نمط متكرر

استناداً إلى الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فقد بلغ عدد الشهداء (72,289) شهيداً، بينهم (21,283) طفلاً، أي ما يشكل نحو 30% من إجمالي الضحايا حتى نهاية العام 2025، وهي نسبة لا يمكن قراءتها بوصفها مجرد رقم، بل كمؤشر واضح على أن الأطفال كانوا في قلب دائرة الاستهداف. وتتضح خطورة هذا الواقع بشكل أعمق عند النظر إلى الفئات العمرية الدنيا؛ إذ استشهد (450) رضيعاً، و(1,029) طفلاً لم يتموا عامهم الأول، إضافة إلى (5,031) طفلاً دون سن الخامسة، وهو ما يعكس استهدافاً طال أكثر الفئات هشاشة، تلك التي لم تبدأ حياتها بعد، ولم تمتلك أي قدرة على الحماية أو الهروب. هذه المعطيات لا تشير فقط إلى كثافة العنف، بل إلى انهيار فعلي لمفهوم الحماية الذي يفترض أن يتمتع به الأطفال بموجب القانون الدولي.

ولا يقتصر الأمر على القتل المباشر بفعل الهجمات العسكرية، بل يمتد إلى أنماط أخرى من القتل البطيء الناتج عن الحصار والحرمان من أبسط مقومات الحياة. فقد توفي (157) طفلاً بسبب الجوع، فيما قضى (25) آخرون نتيجة الصقيع في خيام النازحين، في دلالة واضحة على أن البيئة المعيشية نفسها تحولت إلى أداة تهديد للحياة، حيث يصبح الحرمان من الغذاء والمأوى عاملاً مكملاً للعنف، وليس مجرد نتيجة جانبية له. وفي موازاة ذلك، تبقى حكايات نحو (9,500) مفقود تحت الأنقاض، غالبيتهم من الأطفال والنساء، شاهدة على مستوى آخر من المأساة، حيث يتحول الغياب إلى حالة مفتوحة، لا يُعرف فيها مصير الضحايا، ولا تُمنح عائلاتهم حتى فرصة الوداع أو اليقين.

في مجملها، تكشف هذه الأرقام، مقرونة بسياقها، عن واقع يتجاوز فكرة الخسائر البشرية إلى استهداف بنيوي لجيل كامل، حيث تُنتزع الطفولة من معناها، وتُختزل في معركة بقاء يومي، بما يترك آثاراً عميقة وممتدة على المجتمع ومستقبله.

وعلى صعيد الإصابات، يعاني الأطفال كارثة صحية مزدوجة، حيث بلغ عدد الجرحى (172,040) مصاباً، من بينهم ما لا يقل عن (44,486) طفلاً، أي ما نسبته 26% من إجمالي الجرحى.  وما زالت آثار الحرب الجسدية مدمرة، مع 10,500 طفل يعانون إصابات غيرت مجرى حياتهم، وأكثر من (1000)حالة بتر للأطراف، وسط انهيار كامل للمنظومة الصحية، ونقص حاد في الأجهزة المساعدة.  ويواجه نحو (4,000) طفل خطر الموت ما لم يتم تأمين إجلاء طبي عاجل لهم.  هذا النزيف امتد إلى الضفة الغربية ليرتقي فيها (237) طفلاً من أصل (1,145) شهيداً.  وتؤكد هذه الأرقام أن ما يحدث هو محاولة ممنهجة لاغتيال جيل فلسطيني كامل، من خلال “تحالف الموت” الذي يشمل القصف العشوائي، والتجويع القسري، والحصار الخانق، وصقيع الشتاء القاسي.

وحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، فإن أكثر من (58,000) طفل في قطاع غزة فقدوا أحد والديهم أو كليهما نتيجة العدوان الإسرائيلي، ما تركهم في مواجهة قاسية مع الحياة دون سند أسري أو رعاية كافية.

ثالثاً: الاعتقال… تفكيك مفهوم الطفولة داخل المنظومة القانونية

اعتقال الأطفال الفلسطينيين لا يمكن النظر إليه كإجراء قانوني عادي، بل كعملية تؤثر بشكل عميق على بنية الطفولة نفسها.يشكّل تسجيل أكثر من (1,655) حالة اعتقال بحق الأطفال الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب، منها (600) حالة خلال العام 2025، مؤشراً خطيراً على تصاعد نمط ممنهج من الانتهاكات التي تستهدف الطفولة بشكل مباشر، وليس كحالة عرضية أو استثنائية. هذه الأرقام لا تعكس فقط اتساع نطاق الاعتقال، بل تكشف عن سياسة متكررة تُدخل الأطفال في دائرة النظام الأمني، بما يحمله ذلك من آثار قانونية ونفسية عميقة. فاعتقال هذا العدد الكبير من الأطفال، وفي فترة زمنية قصيرة نسبياً، يعني أن الاعتقال لم يعد إجراءً محدوداً أو استثنائياً، بل أداة تُستخدم بشكل واسع، بما يتعارض مع المبادئ الأساسية التي تؤكد أن احتجاز الأطفال يجب أن يكون الملاذ الأخير ولأقصر مدة ممكنة.

وتتعمّق خطورة هذا الواقع عند النظر إلى استمرار اعتقال (350) طفلاً حتى تاريخ 11 آذار 2026، في ظروف قاسية تحرمهم من أبسط حقوقهم الأساسية، سواء على مستوى الرعاية، أو الحماية، أو الضمانات القانونية. هؤلاء الأطفال لا يواجهون فقط فقدان الحرية، بل يُوضعون في بيئة غير ملائمة لنموهم النفسي والاجتماعي، ما يحوّل تجربة الاعتقال إلى تجربة ممتدة من الأذى، تتجاوز لحظة الاحتجاز لتؤثر على مستقبلهم وسلوكهم وقدرتهم على الاندماج لاحقاً.

وفي هذا السياق، لا يمكن النظر إلى هذه الممارسات بمعزل عن الإطار القانوني الدولي، حيث تشكل هذه الأرقام دليلاً واضحاً على خرق جوهري لاتفاقية حقوق الطفل، التي تشدد على ضرورة حماية الأطفال من الاحتجاز التعسفي، وتوفير معاملة إنسانية تراعي احتياجاتهم الخاصة. كما يتعارض هذا الواقع مع القواعد الأساسية في القانون الدولي الإنساني التي تلزم بحماية المدنيين، وخاصة الفئات الأكثر هشاشة.

في مجملها، تعكس هذه المعطيات صورة متكاملة لانتهاك منهجي، لا يقتصر على حرمان الأطفال من حريتهم، بل يمتد إلى تقويض مفهوم الطفولة ذاته، عبر إدخال الأطفال في منظومة قانونية وأمنية لا تعترف بخصوصيتهم، وتترك آثاراً عميقة على جيل كامل، بما يهدد تماسكه النفسي والاجتماعي على المدى الطويل.

التجويع كسلاح: تفكيك البنية الحيوية للطفولة في غزة

تكشف المعطيات الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) عن واقع يتجاوز أزمة إنسانية عابرة، ليصل إلى مستوى استخدام التجويع كأداة ممنهجة تستهدف البنية الحيوية للطفولة في قطاع غزة. فحين يُحرم 64% من الأطفال من الحصول إلا على مجموعتين غذائيتين أو أقل يومياً، ويعجز أكثر من 90% منهم عن الوصول إلى الحد الأدنى من التنوع الغذائي، فإن الأمر لا يتعلق فقط بنقص في الغذاء، بل بانهيار شامل في منظومة التغذية التي تشكّل الأساس لنمو الطفل الجسدي والعقلي. هذه الأرقام تعني عملياً أن الغالبية الساحقة من الأطفال تعيش في حالة حرمان غذائي مستمر، لا يهدد صحتهم فقط، بل ينعكس مباشرة على تطورهم الإدراكي وقدرتهم على التعلم والبقاء.

وتتعمق خطورة هذا الواقع عند النظر إلى الفئات العمرية الأكثر حساسية، حيث يعاني أكثر من 60% من الأطفال بين سن (6 و23) شهراً من فقر غذائي حاد، وهي مرحلة حاسمة في بناء الدماغ والجهاز المناعي. أي خلل في هذه المرحلة لا يُعد مؤقتاً، بل يترك آثاراً دائمة قد تستمر مدى الحياة، ما يعني أن الأزمة لا تنتج فقط جيلاً يعاني من الجوع، بل جيلاً مهدداً بإعاقات صحية ونمائية طويلة الأمد.

ولا تقف هذه المؤشرات عند حدود اللحظة الراهنة، بل تمتد لتكشف عن مسار تصاعدي أكثر خطورة خلال عام 2026، حيث تشير التقديرات إلى أن (37,000) امرأة حامل ومرضع ستعانين من سوء التغذية الحاد، وهو ما يهدد ليس فقط صحة النساء، بل ينعكس مباشرة على الأطفال قبل وبعد الولادة. كما أن (25,000) رضيع دون سن ستة أشهر، و(101,000) طفل دون الخامسة، و(120,000) طفل بين (5 و17) عاماً، باتوا بحاجة إلى تدخلات علاجية عاجلة، في مؤشر على اتساع نطاق الأزمة لتشمل مختلف الفئات العمرية. الأخطر من ذلك أن (31,000) طفل يواجهون خطر الموت الوشيك نتيجة سوء التغذية الحاد الوخيم، وهو رقم يعكس انتقال الأزمة من مستوى التهديد الصحي إلى مستوى الخطر المباشر على الحياة.

في مجملها، تعكس هذه الأرقام واقعاً لا يمكن تفسيره فقط بوصفه نتيجة للحصار أو نقص الموارد، بل كحالة مركبة يتم فيها تفكيك مقومات البقاء الأساسية للأطفال بشكل تدريجي ومنهجي. فالتجويع هنا لا يظهر كأثر جانبي للحرب، بل كأداة صامتة لكنها فعّالة، تستهدف الجسد في أضعف حالاته، وتعيد تشكيل مستقبل جيل كامل من خلال حرمانه من حقه الأساسي في النمو والحياة.

رابعاً: هدم المنازل والتهجير… استهداف البنية الاجتماعية للطفولة

عندما يهدم المنزل أو تجبر العائلة على النزوح القسري، لا يفقد الطفل مكاناً للنوم فحسب، بل يفقد النظام الذي يمنحه الإحساس بالثبات. فجأة، تتحول الحياة من حالة منظمة يمكن التنبؤ بها إلى حالة من الفوضى وعدم اليقين، حيث يصبح كل شيء مؤقتاً، المكان، العلاقات، وحتى الشعور بالأمان. هذا التحول لا يمر بشكل عابر، بل يترك أثراً عميقاً في إدراك الطفل للعالم من حوله.

الطفل في هذه الحالة لا يعيش تجربة فقدان واحدة، بل سلسلة من الفقدانات المتراكمة، فقدان المنزل، فقدان الخصوصية، فقدان الروتين اليومي، وأحياناً فقدان الجيران والأصدقاء والمدرسة. هذا التراكم يخلق حالة من “الاقتلاع النفسي”، حيث يشعر الطفل أنه منفصل عن المكان الذي كان يشكّل جزءاً من هويته، وغير قادر على إعادة بناء هذا الإحساس بسهولة في بيئة جديدة.

التهجير القسري يضاعف هذا الأثر، لأنه لا يمنح الطفل الوقت أو القدرة على التكيف التدريجي. الانتقال المفاجئ إلى بيئات مكتظة أو غير مستقرة، مثل مراكز الإيواء أو الخيام، يضع الطفل في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من الخصوصية والأمان، ويجعله عرضة لضغوط نفسية واجتماعية مستمرة. في هذه البيئات، لا يعود الطفل قادراً على ممارسة حياته اليومية بشكل طبيعي، ولا على استعادة إحساسه بالاستقرار.

من الناحية النفسية، يظهر هذا الواقع في شكل اضطرابات متعددة، مثل القلق المستمر، وصعوبة النوم، والتعلق الزائد بالأهل، أو على العكس، الانسحاب والانطواء. كما قد تتأثر قدرة الطفل على بناء علاقات اجتماعية مستقرة، نتيجة الشعور الدائم بعدم الأمان وعدم الثقة في استمرارية أي علاقة أو مكان.

ومن زاوية أعمق، فإن تكرار هدم المنازل والتهجير لا يؤثر فقط على الأفراد، بل يعيد تشكيل النسيج الاجتماعي ككل. فالمجتمع الذي تتفكك فيه البيوت بشكل مستمر، يفقد تدريجياً شبكات الدعم التقليدية التي يعتمد عليها الأطفال، مثل الجيران، والأقارب، والمحيط الاجتماعي القريب. وهذا يعني أن الطفل لا يفقد بيته فقط، بل يفقد أيضاً البيئة الاجتماعية التي كانت تحيط به وتحميه.

قانونياً، يُعد هدم المنازل والتهجير القسري من الممارسات المحظورة بموجب القانون الدولي الإنساني، خاصة عندما تُستخدم كأدوات للعقاب الجماعي أو كوسيلة للضغط على السكان المدنيين. اتفاقية جنيف الرابعة تحظر بشكل واضح تدمير الممتلكات الخاصة إلا في حالات الضرورة العسكرية القصوى، كما تحظر النقل القسري للسكان. غير أن تكرار هذه الممارسات، واتساع نطاقها، يشير إلى نمط يتجاوز الاستثناء، ويقترب من سياسة لها آثار ممنهجة على السكان المدنيين، وخاصة الأطفال.

في هذا السياق، لا يمكن فهم هدم المنازل والتهجير فقط كإجراءات مادية، بل كأدوات تؤدي إلى إعادة تشكيل الطفولة نفسها، عبر تفكيك البيئة التي تمنحها معناها. فالطفل الذي يفقد منزله لا يفقد مكاناً، بل يفقد نقطة ارتكازه في العالم، ويجد نفسه في مواجهة واقع متحرك وغير مستقر، يفرض عليه التكيف مع الخسارة بدلاً من النمو في بيئة آمنة.

وبذلك، يتحول استهداف المنزل إلى استهداف مباشر للطفولة، ليس فقط في حاضرها، بل في مستقبلها أيضاً، لما يتركه من آثار عميقة على الإحساس بالانتماء، والاستقرار، والقدرة على بناء حياة طبيعية.

خامساً: التعليم تحت الضغط… تعطيل المسار الطبيعي للنمو

لم يعد التعليم في قطاع غزة مجرد قطاع متضرر من الحرب، بل أصبح هدفاً مباشراً ضمن مسار أوسع يسهم في تقويض مستقبل جيل كامل.فحسب وزارة التربية والتعليم ،فقد يتم تدمير (179) مدرسة حكومية، إلى جانب قصف وتخريب (100)مدرسة تابعة للأونروا، فإن الحديث لا يقتصر على فقدان مبانٍ تعليمية، بل على انهيار البنية الأساسية التي يقوم عليها الحق في التعليم. هذا الدمار الواسع أدى إلى حرمان نحو (700) ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم خلال العام الدراسي 2025/2026، وهو رقم يعكس تعطلاً شبه كامل للعملية التعليمية، وليس مجرد انقطاع مؤقت.

وتتجلى خطورة هذا الواقع بشكل أكثر وضوحاً عند النظر إلى حرمان حوالي (39) ألف طالب وطالبة من التقدم لامتحان الثانوية العامة للعام الدراسي 2024/2025، وهي مرحلة مفصلية تحدد المسار الأكاديمي والمهني للطلبة. هذا الحرمان لا يمثل فقط تأخيراً تعليمياً، بل انقطاعاً قسرياً في مسار الحياة، يضع آلاف الطلبة في حالة من الضياع وعدم اليقين بشأن مستقبلهم.

ولا يقتصر الاستهداف على البنية التحتية أو المسار التعليمي، بل يمتد إلى الكادر البشري نفسه، حيث استُشهد 18,971 طالباً وطالبة و (794) معلماً ومعلمة خلال الفترة الممتدة من 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 حتى 17 شباط/فبراير 2026، فيما أُصيب (28,293) طالباً وطالبة و (3,261) من الكوادر التعليمية بجروح متفاوتة. هذه الأرقام تعكس خسارة مباشرة في رأس المال البشري، وتؤكد أن العملية التعليمية لم تتعطل فقط، بل نزفت كوادرها وطلبتها بشكل غير مسبوق، ما يترك أثراً طويل الأمد على قدرة النظام التعليمي على التعافي.

وفي محاولة لتدارك هذا الانهيار، التحق أكثر من (120)ألف طالب وطالبة بالتعليم الإلكتروني عبر منصة (Eschool)، وبدأ (6,334) طالباً وطالبة الصف الأول الأساسي في المدارس الافتراضية، بدعم من نحو (1,500) معلم ومعلمة. إلا أن هذه الجهود بقيت محدودة الفاعلية في ظل غياب الحد الأدنى من المقومات، حيث يواجه الطلبة انقطاع الكهرباء والإنترنت، ونقص الأجهزة، وغياب المساحات الآمنة للتعلم، ما يجعل التعليم الإلكتروني حلاً جزئياً غير قادر على تعويض الفاقد التعليمي المتراكم.

ولا يختلف المشهد في الضفة الغربية، حيث استُشهد (120) طالباً وطالبة وأُصيب (831) آخرون، إضافة إلى اعتقال (406) طلبة و (183) من الكوادر التعليمية خلال نفس الفترة، وهو ما يعكس امتداد الاستهداف إلى مختلف مكونات العملية التعليمية، بما في ذلك الطلبة والمعلمون. هذه المعطيات تشير إلى أن ما يجري لا يمكن تفسيره كأضرار جانبية للحرب، بل كسياسة ممنهجة تؤدي إلى تفكيك البنية التعليمية بشكل تدريجي، عبر استهداف المكان، والإنسان، والمسار التعليمي في آن واحد.

في مجملها، تكشف هذه الأرقام عن واقع يتجاوز تعطيل التعليم إلى إعادة إنتاج جيل محروم من حقه في التعلم، ومهدد بفجوة معرفية عميقة، ما ينعكس ليس فقط على الأفراد، بل على مستقبل المجتمع بأكمله، وقدرته على النهوض وإعادة البناء.

المياه الملوثة: انهيار صامت يهدد حياة الأطفال وصحتهم

لم تعد أزمة المياه في قطاع غزة مجرد مشكلة خدمية أو بيئية، بل تحولت إلى تهديد مباشر لحياة الأطفال وصحتهم، في سياق كارثة صحية صامتة تتفاقم بعيداً عن الاهتمام الكافي. فحين تكشف تحاليل منظمة الصحة العالمية خلال العام 2025 أن أكثر من 77% من عينات المياه المنزلية ومياه الاستخدام اليومي غير مطابقة للمعايير الصحية، فإن ذلك يعكس انهياراً واسعاً في البنية التحتية للمياه، ويعني عملياً أن غالبية السكان، وخاصة الأطفال، يتعرضون يومياً لمصادر مياه غير آمنة.

وتتجلى خطورة هذا الواقع بشكل أوضح في مياه الشرب تحديداً، حيث تجاوزت نسبة العينات غير المطابقة للمعايير 67%، مع انتشار مقلق للتلوثات الجرثومية. هذه النسبة تعني أن الماء، الذي يفترض أن يكون مصدر الحياة، تحول إلى وسيلة لنقل الأمراض، خصوصاً في بيئة مكتظة تعاني من ضعف خدمات الصرف الصحي وتدهور النظام الصحي بشكل عام.

هذا التدهور لم يبقَ في إطار المؤشرات البيئية، بل انعكس بشكل مباشر وخطير على صحة الأطفال، حيث تم تسجيل أكثر من (496,000)حالة إسهال مائي حاد خلال العام 2025، وهي أرقام تعكس انتشاراً واسعاً للأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة. اللافت أن الأطفال دون سن الخامسة شكّلوا نحو 47% من هذه الحالات، ما يؤكد أن الفئة الأكثر هشاشة هي الأكثر تضرراً، نظراً لضعف جهازها المناعي وحاجتها إلى بيئة صحية مستقرة للنمو.

كما تم تسجيل نحو (5,800) حالة من متلازمة اليرقان، في مؤشر إضافي على انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بتلوث المياه وسوء الظروف الصحية. هذه الأرقام لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الأوسع، حيث يتزامن تدهور جودة المياه مع انهيار المنظومة الصحية واستمرار الحصار، ما يحدّ من قدرة المؤسسات الصحية على الاستجابة أو احتواء هذه الأزمات.

في مجملها، تكشف هذه المعطيات عن واقع تتقاطع فيه أزمة المياه مع الصحة العامة، لتشكل تهديداً مركباً يستهدف الأطفال بشكل مباشر. فالمياه هنا لم تعد مورداً للحياة، بل أصبحت عاملاً مضاعفاً للمعاناة، يسرّع من انتشار الأمراض، ويقوّض حق الأطفال في الصحة، ويضع جيلاً كاملاً في مواجهة مخاطر بيئية وصحية تهدد نموه وبقائه.

التوصيات

أولا: على المستوى الوطني

  1. تطوير إطار وطني متكامل لحماية الأطفال في حالات الطوارئ، يربط بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني بشكل فعّال.
  2. إدماج خدمات الدعم النفسي والاجتماعي كجزء أساسي من النظام التعليمي والصحي، وليس كخدمة طارئة أو مؤقتة.
  3. إنشاء قواعد بيانات وطنية دقيقة ومحدثة حول الانتهاكات بحق الأطفال، بما يضمن توثيقاً منهجياً يدعم جهود المناصرة والمساءلة.
  4. تعزيز دور النيابة العامة والمؤسسات القانونية في متابعة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، وتوفير الدعم القانوني اللازم لهم.

ثانياً: على المستوى الدولي (المساءلة والضغط القانوني والسياسي)

  1. تفعيل آليات المساءلة الدولية، بما في ذلك استخدام أدوات القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات بحق الأطفال.
  2. الضغط على الدول والجهات الفاعلة لضمان احترام التزاماتها القانونية تجاه حماية الأطفال في النزاعات المسلحة.
  3. دعم الجهود الرامية إلى إدراج الانتهاكات بحق الأطفال ضمن آليات الرصد الدولية، بما يعزز من فرص المساءلة.

ثالثاً: على المستوى المجتمعي (الحماية المحلية والتمكين)

  1. تعزيز قدرات الأسر على التعامل مع الأثر النفسي للأطفال، من خلال برامج توعية ودعم مستمر.
  2. إنشاء مساحات آمنة للأطفال في المجتمعات المحلية، تتيح لهم التعبير، والتعلم، والتفاعل في بيئة داعمة.
  3. دعم المبادرات الشبابية والمجتمعية التي تركز على حماية الأطفال وتعزيز حقوقهم.
  4. تعزيز دور الإعلام في تسليط الضوء على قضايا الأطفال بطريقة تحترم كرامتهم، وتدعم جهود المناصرة.

خاتمة

إن ما تكشفه هذه الورقة لا يمكن التعامل معه بوصفه واقعاً إنسانياً قاسياً فحسب، بل باعتباره نمطاً متكاملاً من الانتهاكات التي تستهدف الطفولة الفلسطينية في جوهرها، عبر تفكيك مقومات بقائها، وإعادة تشكيل بيئتها، وتقويض حقوقها الأساسية بشكل ممنهج ومتكرر. فالطفل الفلسطيني لم يعد ضحية عرضية لنزاع، بل أصبح في كثير من الأحيان في قلب هذا النزاع، يتلقى نتائجه المباشرة على جسده، ونفسيته، ومستقبله.

لقد أظهرت المعطيات بوضوح أن الانتهاكات لم تعد محصورة في أفعال منفصلة، بل تتخذ شكل منظومة متكاملة، قتل مباشر،تجويع ممنهج، تدمير للبنية التحتية، اعتقال تعسفي، حرمان من التعليم، وانهيار للخدمات الصحية والمياه. هذه الممارسات، حين تُقرأ في سياقها الكلي، لا تترك مجالاً للشك بأنها تتجاوز حدود المخالفات القانونية، لتقترب من نطاق الجرائم الدولية التي تستوجب المساءلة والملاحقة.

إن استمرار هذا الواقع دون مساءلة فعلية لا يعني فقط إخفاقاً في حماية الأطفال، بل يشكل تقويضاً خطيراً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب، ويضع النظام القانوني الدولي أمام اختبار حقيقي. فالقانون الذي لا يُطبّق، والحماية التي لا تُنفّذ، يفقدان معناهما، ويتحولان إلى إطار شكلي لا يردع الانتهاك ولا ينصف الضحية.

وفي هذا السياق، فإن مسؤولية حماية الطفل الفلسطيني لا تقع على عاتق طرف واحد، بل هي مسؤولية متعددة المستويات، قانونية، وأخلاقية، وسياسية. وهي مسؤولية لا تحتمل التأجيل أو التجزئة، لأن كل تأخير يعني تعميق الضرر، وتوسيع دائرة الانتهاك، وإنتاج جيل يحمل آثار هذه المرحلة في وعيه ومستقبله.

إن الطفولة الفلسطينية اليوم لا تطلب امتيازات، بل تطالب بأبسط ما كفله لها القانون الدولي: الحق في الحياة، في الأمان، في التعلم، وفي النمو في بيئة إنسانية كريمة. وهذه الحقوق ليست موضع تفاوض أو انتقاء، بل التزام قانوني واضح لا يجوز التراجع عنه.

وعليه، فإن اللحظة الراهنة لا تحتمل مزيداً من البيانات أو الإدانة اللفظية، بل تتطلب انتقالاً حقيقياً من التوصيف إلى الفعل، ومن التوثيق إلى المساءلة، ومن القلق إلى التدخل القانوني الجاد. لأن حماية الأطفال ليست خياراً سياسياً، بل معياراً أساسياً لعدالة أي نظام دولي يدّعي احترام حقوق الإنسان.

وفي النهاية، فإن السؤال لم يعد متعلقاً بما يحدث للأطفال الفلسطينيين، فقد أصبح موثقاً وواضحاً، بل بما سيفعله العالم إزاء ذلك. لأن الصمت، في ظل هذا المستوى من الانتهاك، لا يمكن تفسيره إلا كشكل من أشكال القبول، أو على الأقل، كشراكة غير مباشرة في استمراره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com