العنف الأسري والاجتماعي: تهديد صامت يستدعي المواجهة الشاملة

شرين الناجي
يشكّل العنف الأسري والاجتماعي أحد أخطر التحديات التي تهدد تماسك المجتمعات واستقرارها، لما يحمله من آثار نفسية واجتماعية عميقة تطال الفرد والأسرة على حد سواء. ولم يعد هذا العنف محصوراً في الاعتداءات الجسدية، بل بات يشمل أنماطاً متعددة من الإيذاء النفسي واللفظي والاقتصادي، في ظل بيئة اجتماعية قد تتسامح أحياناً مع هذه الممارسات أو تقلل من خطورتها.
تنشأ هذه الظاهرة في كثير من الأحيان نتيجة تداخل عوامل متعددة، أبرزها الضغوط الاقتصادية المتزايدة، وارتفاع معدلات البطالة، وضعف منظومة الوعي المجتمعي، إلى جانب أنماط تربوية تقليدية تقوم على العنف والتسلط بدل الحوار والتفاهم. كما أن بعض الموروثات الثقافية تُسهم في تبرير العنف داخل الأسرة، خاصة حين يُنظر إليه كوسيلة “تأديب” أو فرض للسلطة، ما يعمّق المشكلة ويؤدي إلى إعادة إنتاجها عبر الأجيال.
وتبرز خطورة العنف الأسري في انعكاساته النفسية العميقة، حيث يعاني الضحايا، لا سيما النساء والأطفال، من اضطرابات نفسية متعددة، كالاكتئاب والقلق وفقدان الثقة بالنفس، ما يؤثر سلباً على مسارهم التعليمي والاجتماعي. وفي حالات كثيرة، يتحول الضحايا أنفسهم إلى ممارسين للعنف مستقبلاً، في حلقة مفرغة تهدد النسيج الاجتماعي برمّته.
ولا تقف تداعيات هذه الظاهرة عند حدود الأسرة، بل تمتد لتطال المجتمع بأكمله، من خلال تفكك الروابط الأسرية، وتراجع منظومة القيم، وإضعاف فرص التنمية والاستقرار. من هنا، تصبح مواجهة العنف الأسري مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية.
التوصيات:
تعزيز التشريعات الرادعة وتفعيل آليات الحماية القانونية لضحايا العنف، وتكثيف حملات التوعية المجتمعية عبر وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية، إضافة إلى دعم مراكز الإرشاد النفسي والاجتماعي وتسهيل الوصول إليها، وتمكين الأسرة اقتصادياً للحد من الضغوط المعيشية، وإدماج برامج تربوية تعزز ثقافة الحوار والتسامح واحترام الآخر.
خاتمة:
إن بناء مجتمع متماسك وآمن يبدأ من أسرة خالية من العنف، قائمة على الاحترام المتبادل والحوار. ومواجهة هذه الظاهرة لم تعد خياراً، بل ضرورة وطنية وأخلاقية لضمان مستقبل أكثر استقراراً وعدالة للأجيال القادمة.


