التوجيه الوطني والمعنوي يعقد دورة تدريبية حول تعزيز السلم الأهلي

المحافظات الجنوبية _ البيادر السياسي ـ عقدت لجنة السلم الأهلي في هيئة التوجيه الوطني والمعنوي بالمحافظات الجنوبية دورة تدريبية متخصصة، استهدفت 40 من الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، بهدف تعزيز قدراتهم المهنية في مجالات التدخل الاجتماعي والنفسي، وذلك بالشراكة مع جمعية المنال لتطوير المرأة الريفية ونقابة الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين الفلسطينيين – محافظات غزة.
وافتتح الدورة الدكتور مجدي أبو معيلق، مفوض السلم الأهلي بالمحافظات الجنوبية، ناقلًا تحيات اللواء أنور رجب، المفوض العام لهيئة التوجيه الوطني والمعنوي والناطق الرسمي لقوى الأمن الفلسطيني، مؤكدًا أهمية هذه البرامج في تعزيز الاستقرار المجتمعي وترسيخ مفاهيم السلم الأهلي في ظل الظروف الراهنة. بحضور رئيس نقابة الاخصائيين، ومدير جمعية المنال لتطوير المرأة الريفية.
وتضمنت الدورة أربع محاضرات تخصصية تناولت محاور نفسية واجتماعية ومجتمعية مترابطة. حيث استعرض الدكتور مجدي أبو معيلق في محاضرته الإطار المفاهيمي للسلم الأهلي، موضحًا أنه يشكل منظومة قيمية ومجتمعية تهدف إلى تعزيز الاستقرار ومنع الانزلاق نحو النزاعات، عبر ترسيخ ثقافة الحوار والوساطة المجتمعية، وبناء آليات تدخل مبكر تسهم في معالجة الخلافات قبل تفاقمها، مع التأكيد على دور الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين كخط دفاع أول في حماية التماسك الاجتماعي.
وقدمت الأستاذة ولاء أبو زايد محاضرة تناولت فيها التداخلات النفسية في سياقات النزاع الاجتماعي، مركزة على مفهوم المرونة النفسية والاجتماعية بوصفه عنصرًا أساسيًا في قدرة الأفراد والجماعات على التكيف مع الضغوط والأزمات. وتطرقت إلى أدوات عملية في إدارة الانفعالات، وتقنيات الدعم النفسي الأولي، وآليات التدخل المهني في البيئات الهشة، بما يعزز قدرة الأخصائيين على التعامل مع حالات الصدمة الفردية والجماعية.
وفي السياق ذاته، قدّم الدكتور عماد الكحلوت، مفوض محافظة غزة والشمال، محاضرة موسعة حول تأهيل رجال الإصلاح ودورهم في إدارة النزاعات المجتمعية. وبيّن أن رجل الإصلاح يمثل أحد أهم أدوات الضبط الاجتماعي غير الرسمي، نظرًا لقدرته على الوصول إلى حلول توافقية تستند إلى الأعراف الاجتماعية والقبول المجتمعي. وأكد على ضرورة تطوير قدرات رجال الإصلاح مهنياً، عبر تعزيز مهارات الوساطة، وفهم ديناميات النزاع، والتمييز بين أنماط الخلافات، بما يضمن فعالية تدخلاتهم في الحفاظ على النسيج الاجتماعي وتقليل حدة النزاعات، خاصة في البيئات المتأثرة بالأزمات.
كما تناولت الدكتورة ختام أبو عودة في محاضرتها موضوع الصدمة النفسية الجماعية، موضحةً أن المجتمعات التي تعيش تحت ظروف صراعية أو أزمات ممتدة تتعرض لأنماط من الضغط النفسي الجمعي الذي ينعكس على مستويات الثقة والتماسك الاجتماعي. واستعرضت أبرز المظاهر السلوكية والاجتماعية الناتجة عن الصدمات الجماعية، مثل ارتفاع مستويات القلق العام، وتراجع الشعور بالأمان، وتزايد النزعات الانعزالية أو العدوانية، مؤكدة أهمية التدخلات النفسية المجتمعية في إعادة بناء التوازن الاجتماعي وتعزيز القدرة على الصمود.
وفي ختام الدورة، ألقى العميد الدكتور باسل المنسي، مدير الإدارة العامة لشؤون المحافظات الجنوبية، كلمة ختامية تناول فيها أهمية هذه البرامج التدريبية في بناء كادر مهني متخصص قادر على التعامل مع تعقيدات الواقع الاجتماعي بقطاع غزة. وأكد أن التوجيه الوطني والمعنوي يولي اهتمامًا خاصًا بتطوير قدرات الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين باعتبارهم شريكًا أساسيًا في تعزيز السلم الأهلي، مشيرًا إلى أن بناء الوعي المهني يشكل ركيزة أساسية في دعم الاستقرار المجتمعي.
وأضاف أن الشراكات مع المؤسسات الأهلية، وفي مقدمتها جمعية المنال ونقابة الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، تعكس توجهًا نحو تكامل الجهود بين المؤسسات الرسمية والمجتمعية، بما يضمن استجابة أكثر فاعلية للتحديات الاجتماعية الراهنة. كما شدد على أهمية رفع مستوى الجاهزية المهنية لدى المشاركين، وتعزيز دافعيتهم للعمل التطوعي والمجتمعي، بما ينعكس إيجابًا على جودة التدخلات الميدانية.
واختُتمت الدورة بتوزيع شهادات المشاركة الصادرة عن قيادة هيئة التوجيه الوطني والمعنوي، وسط إشادة من المشاركين بالدور الذي تضطلع به الهيئة وشركاؤها في دعم الكفاءات المهنية وتعزيز قدرات العاملين في مجالات السلم الأهلي والعمل المجتمعي.




