بلدية المغازي والأوقاف تكرّمان “الأقمار” من العلماء والإعلام في احتفال وطني

غزة –البيادر السياسي ـ  نظّمت بلدية المغازي، بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، حفلًا وطنيًا لتكريم ثلةٍ من العلماء والقادة الذين شكّلوا علاماتٍ فارقة في مسيرة المجتمع، وهم الشهيد الشيخ الدكتور يوسف جمعة سلامة، والداعية الإسلامي عمر خريس، والشهيد المهندس حاتم الغمري، وذلك في قاعة جمعية التأهيل المجتمعي بمخيم المغازي، وسط حضور واسع من المخاتير وعائلات المكرّمين وحشد من أبناء المخيم وشخصيات وطنية واعتبارية, وذلك في قاعة جمعية المغازي للتأهيل المجتمعي
وشارك في الحفل مدير مديرية أوقاف الوسطى الشيخ يوسف أبو معيلق، وأمير مركز الدعوة والتبليغ الشيخ علي الغفري، إلى جانب الدكتور جميل سلامة ممثلًا عن عائلات المكرّمين، إضافة إلى لفيف من ذويهم وأحبائهم.
وجاء هذا التكريم تأكيدًا على أن الذاكرة الوطنية لا تُختزل في استحضار الماضي فحسب، بل في إحياء القيم التي جسّدها أولئك “الأقمار”، الذين لم يكونوا مجرد أسماء عابرة، بل مشاريع وعيٍ وعطاءٍ وإصلاح تركت أثرًا عميقًا في المجتمع.
وفي كلمته، أكد رئيس بلدية المغازي المهندس محمد صبري مصلح أن هذا التكريم يأتي وفاءً لمسيرة رجالٍ أفنوا أعمارهم في خدمة الدين والوطن، مشددًا على حرص البلدية على صون الذاكرة الوطنية وتعزيز قيم الانتماء والوفاء، معتبرًا أن المكرّمين يمثلون قدوة للأجيال القادمة.
واستعرض مصلح مناقب الشيخ العلامة يوسف جمعة سلامة، مشيرًا إلى مكانته كأحد أبرز الرموز الدينية والوطنية، حيث جمع بين العلم الشرعي والعمل العام، وتولى منصب وزير الأوقاف وخطيب المسجد الأقصى المبارك، وعُرف بخطابه المتزن المدافع عن الثوابت والمقدسات. كما أشاد بدور الداعية عمر خريس الذي حمل رسالته إلى خارج الوطن، ونشط في غامبيا في نشر القيم الإسلامية وتعليم اللغة العربية، مجسدًا صورة الداعية الفلسطيني المؤثر عالميًا. وتناول كذلك مسيرة الشهيد المهندس حاتم الغمري، رئيس بلدية المغازي السابق، الذي عُرف بقربه من الناس وسعيه لتطوير الخدمات والبنية المجتمعية، تاركًا بصمة واضحة في العمل البلدي.
من جانبه، قال الشيخ علي الغفري إن العلماء والدعاة هم مشاعل نور تهدي المجتمعات إلى طريق الحق، مؤكدًا أن تكريمهم هو تكريم للعلم والدعوة، ورسالة تعكس أهمية التمسك بالقيم الإسلامية في ظل التحديات. واستذكر الغفري موقفًا جمعه بالداعية عمر خريس خلال زيارة دعوية إلى غامبيا، حيث لمس الأثر الكبير الذي تركه في نشر الإسلام وتعليم العربية وتأسيس المدارس والمعاهد الدعوية هناك. كما أشار إلى الدور الكبير للشيخ يوسف سلامة في تطوير وزارة الأوقاف ونشر المصحف وإنشاء المراكز الدعوية وزيادة أعداد الحجاج.
بدوره، عبّر الدكتور جميل سلامة عن شكره وامتنانه لهذه اللفتة الكريمة، مؤكدًا أن هذا الوفاء يعكس أصالة المجتمع الفلسطيني وتمسكه برموزه. واستعرض جانبًا من سيرة شقيقه الشيخ يوسف سلامة، منذ حفظه القرآن الكريم في سن مبكرة، وصولًا إلى حصوله على الدكتوراه في العلوم الشرعية، ودوره في لجان الإصلاح والعمل المجتمعي، وتوليه مناصب عدة في وزارة الأوقاف، إلى جانب جهوده في خدمة القضية الفلسطينية والدفاع عن المسجد الأقصى.

كما تطرق إلى مناقب الشهيد المهندس حاتم الغمري قائلا “,لقد كان لهذا الرجل الدور الكبير في عودة أهالي المخيم إلى منازلهم من خلال تعزيز صمودهم في إعادة مرافق الحياة من ماء وفتح الشوارع وتنظيف المخيم
كما ذكر مناقب الشيخ الداعية عمر خريس قائلا إن المغازي تفتخر بهذا الداعية المغترب الذي نشر الإسلام في دولة غامبيا
وفي ختام الحفل، جرى تكريم ذوي المكرّمين والشهداء في مشهد إنساني مؤثر عبّر عن التقدير العميق لعطائهم، وسط أجواء من الاعتزاز والفخر، حيث احتضنت القاعة هذا الحدث الذي جسّد معاني الوفاء والانتماء.
ويعكس هذا الحدث طبيعة مخيم المغازي، الذي ظلّ عبر تاريخه حاضنًا للكفاءات والرموز الوطنية، ومكانًا يحفظ ذاكرته الجماعية ويصونها، مؤكدًا أن تكريم هذه القامات هو رسالة للأجيال بأن طريق العطاء هو السبيل لصناعة الأثر الحقيقي، وأن الوفاء نهجٌ عملي يتجسد في تقدير من خدموا المجتمع والوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com