النتشة: القضية في مرحلة دقيقة والقدس في عين العاصفة.. والمؤتمر الثامن فرصة لتصويب البوصلة

القدس المحتلة ـ البيادر السياسي: ـ قال الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، اللواء بلال النتشة، إن مدينة القدس تعيش واحدة من أكثر مراحلها تعقيدًا وخطورة، في ظل تصاعد السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير طابعها الديمغرافي والجغرافي والتاريخي، مشيرًا إلى أن القضية الفلسطينية تمر أيضًا بمرحلة دقيقة، لكنها لم تفقد مركزيتها.
وأوضح النتشة، في ردوده على أسئلة صحفية قبيل انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، أن هذا المؤتمر، المقرر عقده في الرابع عشر من الشهر الجاري، يمثل فرصة حقيقية لإعادة تقييم التجربة التنظيمية والسياسية للحركة، والنهوض بالقضية الوطنية ووضعها في صدارة الاهتمام الدولي والعربي والإسلامي والإقليمي.
وأكد أن ما تشهده القدس من تسارع في الاستيطان وعمليات الهدم ومحاولات تهويد المقدسات يعكس إصرار الاحتلال على فرض وقائع جديدة على الأرض، مشددًا في الوقت ذاته على أن صمود المقدسيين يشكل “صمام أمان حقيقيًا” للحفاظ على هوية المدينة العربية والإسلامية.
وبيّن أن المقدسيين يواجهون تحديات متعددة، تشمل التضييق الاقتصادي، وفرض الضرائب، وسحب الهويات، وحرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية، إلى جانب استهداف قطاع التعليم ومحاولات فرض المنهاج الإسرائيلي، وفرض قيود على العبادة في المسجد الأقصى، ضمن سياسة تهدف إلى دفع السكان نحو الهجرة القسرية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد النتشة أنها لا تزال تحافظ على مركزيتها رغم التحولات الإقليمية، داعيًا إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي وتعزيز الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات.
وأشار إلى أن المؤتمر العام الثامن لحركة فتح يشكل محطة مفصلية، تتطلب تجديد القيادة، وتفعيل الأطر التنظيمية، وتعزيز دور الشباب والمرأة، إلى جانب مراجعة الأداء السياسي والعلاقة مع الفصائل المختلفة، بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة.
وشدد على أن استعادة حركة فتح لزخمها الشعبي تتطلب مراجعة شاملة، وتعزيز التواصل مع الجماهير، وتبني برامج واقعية تلبي احتياجات المواطنين.
ودعا النتشة المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة التصريحات إلى اتخاذ خطوات عملية لحماية القدس، مؤكدًا وجود قرارات دولية واضحة، لكن المشكلة تكمن في عدم تنفيذها، مطالبًا بتوفير حماية دولية للمدينة ووقف الانتهاكات الإسرائيلية.
وأكد أن دعم صمود المقدسيين يتطلب مشاريع إسكان، وتعزيز القطاعين التعليمي والصحي، في ظل ما تعانيه المدينة من ضغوط متزايدة، مشددًا على أن هذه المسؤولية تقع على عاتق القيادة الفلسطينية، والدول العربية والإسلامية، إلى جانب المجتمع الدولي.
وختم بالقول إن القدس “لا تحتاج فقط إلى مواقف، بل إلى التزام حقيقي يُترجم إلى مشاريع تحمي الإنسان والأرض والهوية”.
يُذكر أن اللواء بلال النتشة يُعد من الشخصيات السياسية والأمنية البارزة في الساحة الفلسطينية، وارتبط اسمه بالعمل الوطني والتنظيمي في مدينة القدس، حيث انضم إلى حركة “فتح” وتدرّج في صفوفها، وتعرض للاعتقال عدة مرات وقضى سنوات في سجون الاحتلال، كما يشغل حاليًا منصب الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، ويُعرف بدوره في الدفاع عن هوية المدينة وتعزيز صمود سكانها.



