ماراثون الوطن.. غزة وبيت لحم تركضان في قلبٍ فلسطيني واحد
قراءة سياسية في الماراثون المصري الفلسطيني ورسائل الرياضة في زمن الحرب

في مشهدٍ تجاوز حدود الرياضة إلى المعنى الوطني والسياسي، انطلق “ماراثون الوطن” في توقيت واحد من قطاع غزة ومدينة بيت لحم، ليؤكد أن فلسطين، رغم الجراح والحرب والانقسام الجغرافي، ما زالت قادرة على توحيد نبضها في لحظة حياة جماعية.
لم يكن الحدث مجرد سباق رياضي عابر، بل رسالة سياسية وإنسانية عميقة، صاغت مصر الشقيقة حروفها عبر رعاية هذا الماراثون للعام العاشر، في تأكيد واضح أن الحرب والدمار لن ينجحا في تشظية الجغرافيا الفلسطينية أو كسر الوعي الوطني الجمعي.
في غزة، حيث الركام والبيوت المهدمة وصوت الحرب الثقيلة، خرج الشباب يركضون كأنهم يعلنون انتصار الحياة على الموت. وفي بيت لحم، كانت الخطوات ذاتها تسابق الزمن لتقول إن الوطن، مهما تباعدت مدنه، يبقى جسداً واحداً وروحاً واحدة. هنا تحولت الرياضة إلى فعل مقاومة ناعمة، وإلى لغة وطنية يفهمها العالم دون ترجمة.
الدور المصري في هذا الحدث لا يمكن قراءته فقط من زاوية الدعم اللوجستي أو التنظيمي، بل ضمن رؤية أوسع تتعلق بإعادة ترميم الروح الفلسطينية. فالقاهرة تدرك أن حماية الإنسان الفلسطيني لا تكون بالإغاثة وحدها، بل أيضاً بصناعة الأمل، وفتح مساحات للحياة وسط هذا الخراب الكبير.
كما كشف الماراثون عن لحظة تعانق نادرة بين الإعلام والرياضة والسياسة. فالكاميرا الفلسطينية والمصرية لم تنقل مشاهد الجري فقط، بل نقلت صورة شعب يرفض الاستسلام، ويصر على أن يبقى حاضراً في الحياة رغم كل محاولات الإلغاء والتهميش.
سياسياً، يحمل الحدث رسالة واضحة بأن فلسطين ليست مجرد مساحة جغرافية قابلة للتجزئة، بل حالة وطنية موحدة تتجاوز الحصار والحواجز والانقسام. أما إنسانياً، فقد بدا الفلسطيني وهو يركض كأنه يسابق الحرب نفسها، متمسكاً بحقه الطبيعي في الحياة والفرح والنجاح.
“ماراثون الوطن” لم يكن فعالية رياضية فقط، بل إعلاناً وطنياً ناعماً بأن غزة وبيت لحم ما زالتا على خط واحد، وأن فلسطين، مهما أثقلتها المآسي، ما زالت قادرة على الركض نحو الحياة.

بقلم: شريف الهركلي



