تصعيد قانوني ودولي لحماية هوية البلدة القديمة من الخليل

الخليل- البيادر السياسي :ـ في خطوة تعكس تصاعد المخاطر التي تهدد البلدة القديمة في الخليل، عقد رئيس بلدية الخليل المهندس يوسف الجعبري، يوم الأحد، اجتماعاً موسعاً مع وزير الثقافة ورئيس لجنة إعمار الخليل عماد حمدان، لبحث آليات التصدي لمخططات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى فرض السيطرة على مبنى بلدية الخليل التاريخي، بعد شروع قوات الاحتلال بأعمال بناء فوق المبنى في سابقة وُصفت بأنها اعتداء خطير على الإرث التاريخي والوجود الفلسطيني في قلب البلدة القديمة.
وشارك في الاجتماع مدير عام لجنة إعمار الخليل مهند الجعبري، والطاقم القانوني من البلدية ولجنة الإعمار، إلى جانب عدد من أعضاء المجلس البلدي ومدراء الدوائر المختصة.
وأكد الوزير حمدان أن البلدة القديمة تواجه مرحلة شديدة الخطورة، في ظل تصاعد الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تغيير معالم المدينة وطمس هويتها الفلسطينية، مشيراً إلى أن لجنة إعمار الخليل بذلت خلال السنوات الماضية جهوداً كبيرة لترميم المبنى التاريخي وإعادة تشغيله، إلا أن الاحتلال عمل بشكل ممنهج على إغلاقه ومنع الاستفادة منه.
وشدد حمدان على أن الحكومة الفلسطينية ستدعم كل التحركات القانونية والسياسية والدبلوماسية الرامية لحماية المبنى والحفاظ على الطابع التاريخي والوطني للبلدة القديمة.
من جهته، أكد المهندس يوسف الجعبري أن الاحتلال يواصل بشكل متسارع تقويض صلاحيات بلدية الخليل داخل البلدة القديمة، ضمن سياسة تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض وسحب الحضور الفلسطيني من المواقع التاريخية والسيادية في المدينة.
وقال الجعبري إن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد الجهود الرسمية والقانونية والإعلامية، خاصة في ظل المتغيرات السياسية المرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، محذراً من استغلال الاحتلال لهذه المرحلة لتسريع مشاريعه الاستيطانية داخل البلدة القديمة.
ودعا إلى تحرك عاجل أمام المحاكم الدولية والمؤسسات الحقوقية، بالتوازي مع إطلاق حملة إعلامية واسعة لكشف خطورة الانتهاكات الإسرائيلية بحق المعالم التاريخية الفلسطينية، إضافة إلى مخاطبة القناصل والجهات الدولية والشركاء الداعمين بشكل فوري، والعمل على تفعيل لجنة الحرم للدفاع عن المقدسات والمواقع التراثية في المدينة.
بدوره، أوضح محامي البلدية داخل أراضي عام 1948 الأستاذ سامر شحادة أن الإجراءات القانونية بدأت فعلياً منذ الخميس الماضي، عبر تقديم شكوى رسمية لدى الشرطة الإسرائيلية، وإرسال مخاطبات قانونية إلى الجهات المختصة وما يسمى بـ”حارس أملاك الغائبين”، بانتظار الردود الرسمية بشأن أعمال البناء والانتهاكات الجارية بحق المبنى.
وأكد المشاركون في الاجتماع أن مبنى بلدية الخليل التاريخي لا يمثل مجرد مبنى إداري، بل يُعد رمزاً وطنياً وشاهداً على الهوية الفلسطينية والتاريخ الحضاري للمدينة، وأن استهدافه يُشكل محاولة مباشرة لطمس الرواية الفلسطينية والسيطرة على أحد أبرز المعالم التاريخية في البلدة القديمة.



