يا عنبتا

يا دفءَ الروحِ حين يبردُ العالم،
يا رائحةَ الخبزِ في الصباحاتِ البعيدة،
يا ماءَ الذاكرةِ حين يعطشُ القلب…
كم مرةٍ
حملتُكِ في المنافي
وطناً صغيراً
يكبرُ في داخلي
كلما ضاقتِ الأرض…
وها أنا أعود،
كأنني أولدُ فيكِ من جديد،
أتعلمُ اسمي من ترابكِ،
وأعيدُ ترتيبَ نبضي
على إيقاعِ مآذنكِ
وأجراسِ الحنين…
أعرفكِ
حجراً حجراً،
وشجرةً شجرة،
ووجهاً وجهاً…
وأعرفُ أن الطيبةَ هنا
ليست صفةً عابرة،
بل سيرةُ ناسكِ الطيبين،
الذين يشبهون القمحَ
إذا انحنى،
ويشبهون الزيتَ
إذا أضاء…
سلامٌ عليكِ
يا بلدةً تسكنني
أكثرَ مما أسكنها،
ويا وطناً صغيراً
كلما ابتعدنا عنه
اكتشفنا
أن القلبَ
لم يغادرهُ يوماً…
د. عبد الرحيم جاموس
رام الله
19/5/2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com