غزة … إلى. أين … ؟؟؟.. بقلم/ إحسان بدرة

سؤال يطرح نفسه بقوة بعد هذه الحرب اللعينة ومدى تأثيرها على قطاع غزة بصورة خاصة..
حيث إنه في هذا الوقت والذي يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي عدوانه وحربه المدمرة تتكشف ملامح مخطط جديد يستهدف مستقبل القطاع وسكانه ومع إصرار رئيس حكومة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو أوامر لجيشه بتوسع نطاق سيطرته العسكرية على ما يقارب 70% من مساحة قطاع غزة
مما يزيد المخاوف من أن تكون غزة الآن أمام مرحلة جديدة من التقسيم الجغرافي والسياسي تفرض بقوة الاحتلال وترسم حدودها على أنقاض لمدن والمخيمات المدمرة .
وبناء على هذه المعطيات يبرز السؤال الجوهري غزة إلى أين؟؟؟
وما المصير الذي يراد لهذا الجزء من فلسطين ؟
والأهم من كل ذلك إلى أين سيذهب أكثر من مليوني فلسطيني أنهكتهم الحروب المتتالية والمستمرة وبعد أن فقدوا منازلهم وأرزاقهم ومنهم واستقراراهم وتناوب عليهم النزوح من مكان إلى آخر تحت القصف والحصار والجوع؟
وميدانيا فإن الاحتلال الذي دمر معظم البنية التحتية في القطاع وسوى أحياء كاملة بالأرض ومسح عائلات كاملة من السجل المدني فهو لا يقدم ضمانات حقيقية بشأن مسألة الإعمار أو عودة النازحين إلى منازلهم خاصة في المناطق الشرقية من قطاع غزة بل العكس فالواقع الميداني يشير إلى محاولات فرض واقع جديد يجعل أجزاء واسعة من القطاع مناطق عازلة أو مناطق خاضعة لسيطرة عسكرية إسرائيلية مباشرة بما ينسجم مع الرؤية الإسرائيلية الرامية إلى إعادة تشكيل غزة وفقا لمصالحها الأمنية والسياسية.
ووسط هذه التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط وتعدد بؤر الصراع والحروب في المنطقة تراجعت قضية قطاع غزة إلى مراتب متأخرة على أجندة القوى الدولية والإقليمية حيث أن الإدارة الأمريكية باتت منشغلة بملفات أخرى والمجتمع الدولي يكتفي ببيانات القلق والخوف والإدانة وفي المقابل تبدو الأمة العربية قد أصابها العجز من اتخاذ موقف قادر على وقف حرب الابادة أو فرض حلول عادلة تحفظ حقوق الشعب الفلسطيني.
فحتى المشاريع التي طرحت تحت مسميات مختلفة لإدارة القطاع وإعادة إعماره فقد بقيت حتى الآن حبرا على ورق وأيضا الجهات التي تحدثت عن خطط لإعادة الإعمار لم تتمكن حتى الآن من آحداث أي تغيير مملوسعلى الأرض في وقت تتزايد فيه معاناة السكان وتتعقد أوضاعهم الإنسانية بشكل غير مسبوق وتبدو قضية غزة مرشحة للاستمرار لفترة طويلة في ظل غياب إرادة دولية حقيقية تجبر الاحتلال على الانسحاب ورفع الحصار و وقف حرب الابادة وإنهاء سياسة العقاب الجماعي.
ومن الزاوية البعيدة نجد اشتداد الصراع الإقليمي بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران وحلفاءها من الجهة الأخرى يجعل القضية الفلسطينية عرضة لمزيد من التهميش والاستغلال ضمن حسابات إقليميةو ودولية أوسع والتيةمن خلالها يدفع الشعب الفلسطيني وحده ثمن هذه. الصراعات المتشابكة .
معركة وجود وإرادة ..
وبعد كل هذه الأمور والمعطيات المؤثرة والمتأثرة نجد غزة اليوم لا تواجه مجرد أزمة إنسانية أو كارثة عمرانية بل تواجه معركة وجودة وارادة على هويتها ومستقبلها ومكانتها الوطنية، وما لم يتحرك المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية وما لم يتم التمسك بالحقوق الوطنية الفلسطينية ورفض كل مشاريع التقسيم والتهجير فإن القطاع سيبقى ساحة مفتوحة للأزمات والصراعات وسيظل القطاع أبناؤه يدفعون ثمن الاحتلال والحروب والحسابات الدولية..
ورغم صعوبة الواقع بكل ما فيه وما عليه يبقى الأمل معقودا على صمود الشعب الفلسطيني ووحدته الوطنية وقدرته على التمسك بأرضه وحقوقه المشروعة ..
فغزة كانت وستبقى جزءا أصيلا من فلسطين ولن تنجح كل محاولات الاحتلال في تغيير هويتها أو اقتلاع شعبها من أرضه مهما بلغت التضحيات. الأثنين 1.06.2026.
15 ذو الحجة 1447 هجري
صحفي وناشط سياسي



