جامعة بيت لحم تحتفي بتخرّج الدفعة الأولى من الفوج الخمسين “فوج اليوبيل الذهبي”

في عرسٍ أكاديميٍّ بهيجٍ يخلّد خمسة عقود من العطاء المستمر، احتفلت جامعة بيت لحم، الخميس 25 حزيران 2026 بتخريج الدفعة الاولى من الفوج الخمسين من طلبتها، “فوج اليوبيل الذهبي” والبالغ عددهم (377) خريجاً وخريجة من كلية شكري إبراهيم دبدوب لإدارة الأعمال، وكلية طارق أحمد الجفالي للتمريض والعلوم الصحية، ومعهد إدارة الفنادق والسياحة.
شهد الحفل حضوراً رفيع المستوى تقدّمه سيادة رئيس الأساقفة جورجيو لينغوا، الرئيس الأعلى لجامعة بيت لحم، والأخ الدكتور إرنان سانتوس، رئيس الجامعة، وعطوفة محافظ محافظة بيت لحم محمد طه أبو عليا، وسعادة وزيرة العمل الدكتورة إيناس العطاري، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الأمناء، والمجلس التنفيذي، وعمداء الكليات، والهيئتين الأكاديمية والإدارية، وحشد غفير من أهالي الخريجين والشخصيات الاعتبارية وممثلو المؤسسات الوطنية والشعبية والأجهزة الامنية.
افتتحت الحفل الأستاذة تماضر أبو لبن، المحاضرة في برنامج الإعلام التفاعلي في دائرة اللغة العربية، كلمات ترحيبية مؤكدة على الفلسفة العميقة التي تتبناها الجامعة، حيث قالت في مقدمتها، “تنطلق جامعة بيت لحم من إيمانٍ راسخ بأنّ التعليم ينبغي أن يتجاوز حدود المعرفة التقليدية ليمتدّ إلى آفاقٍ أوسع، ليُسهم في تكوين الإنسان فكرًا وقيمًا، ويغرس فيه شجاعة البحث عن الحقيقة، والالتزام بخدمة المجتمع والوطن، والسعي نحو العدالة وصون الكرامة الإنسانية. فالتعليم ليس إعدادًا لمهنة فحسب، بل إعدادٌ لمواطنٍ مسؤولٍ فاعلٍ، وقادرٍ على إحداث أثرٍ إيجابي في مجتمعه والعالم”.
وبعد الوقوف دقيقة صمت اجلالًا لشهداء فلسطين، عزفت فرقة مجموعة كشافة دي لسال – بيت لحم النشيد الوطني الفلسطيني، معلنة بدء حفل التخرج رسميًا.

وفي مشهدٍ مهيب ينبض بالرمزية والوفاء، ويربط ماضي الجامعة المجيد بمستقبلها الواعد، تم إضاءة شعلة الخمسين عاماً على يد الدكتور خليل شوكة، أحد أبرز خريجي الفوج الأول لجامعة بيت لحم عام 1977، والذي امتد عطاؤه في الجامعة لسنوات طويلاً معيداً وعميداً لشؤون الطلبة ومؤرخاً للمدينة. حيث جسّد حملُه للشعلة صورة بديعة لامتداد الرسالة من الجيل الذي أعطى وأسّس، ليقوم بتسليم هذا النور إلى الخريجة الأولى على كلية شكري ابراهيم دبدوب لإدارة الأعمال، الطالبة كريستي أبو مهر، ليبقى الضوء موصولاً ولا ينطفئ بين الأمس واليوم والغد.
وفي كلمته الموجهة للخريجين، عبر رئيس الجامعة الأخ الدكتور إرنان سانتوس عن فخره الشديد بصلابة هذا الفوج الذي تعلم وتفوّق وسط ظروف استثنائية صعبة، قائلاً، “بصفتكم فوج اليوبيل الذهبي لجامعة بيت لحم، فإنكم تتخرجون في لحظة تاريخية من عمر هذه المؤسسة التي بقيت صامدة لأكثر من خمسين عاماً في مدينة بيت لحم، مهد يسوع المسيح. إن رحلتكم لم تكن سهلة، فقد تابعتم دراستكم وسط حالة من عدم اليقين والمشقة والتحديات العميقة، لكنكم بنيتم الأمل. وتذكروا دائماً بعد مغادرتكم الجامعة أن تعليمكم هو أكثر من مجرد مؤهل؛ إنه مسؤولية. استخدموا معرفتكم بحكمة، ومواهبكم بسخاء، وقيادتكم بنزاهة لتكونوا بناة للأمل، ودعاة للعدالة، وشهوداً على كرامة كل إنسان”.
من جانبها، نقلت معالي وزيرة العمل الدكتورة إيناس العطاري تحيات ومباركة سيادة الرئيس محمود عباس ودولة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى، وألقت كلمة ملهمة ركزت فيها على خصوصية التخرج في فلسطين، ومما جاء في كلمتها، “في فلسطين، التخرج ليس كأي مكان آخر في العالم؛ إنه انتصار للإرادة على الظروف، وللأمل على الخوف، وللحياة في وجه كل محاولات الإحباط واليأس. إن شهاداتكم اليوم هي شهادة على صبركم وعزيمتكم، وإثبات بأن الفلسطيني لا يزال يؤمن بأن المعرفة قوة، وأن التعليم فعل تحرر، وأن المستقبل يصنع بالإرادة قبل الموارد”.
كما دعت الوزيرة الخريجين لعدم السماح للواقع بفرض سقف لأحلامهم، فقالت، “أدعوكم ألا تسمحوا للظروف أن تحدد سقف أحلامكم. احلموا لفلسطين كما تحلمون لأنفسكم، وابنوا مستقبلكم وأنتم تحملون وطنكم في قلوبكم، وكونوا الجيل الذي يحول الألم إلى إنجاز، والتحديات إلى فرص”.
أما الطالبة كريستي اخوان جمال أبو مهر، فقد ألقت كلمة الدفعة الأولى من الفوج والتي عبّرت فيها بكلمات لامست قلوب الحاضرين عن القيمة الحقيقية للسنوات الأربع الماضية، حيث قالت، “لقد أمضينا هذه السنوات الأربع ونحن نعيش في المستقبل؛ ننتظر نهاية الفصل، أو انتهاء الامتحانات، وكنا نرى هذه السنين مجرد جسر نعبر فوقه. لكني أدرك الآن أنها لم تكن مجرد جسر، بل كانت رحلة قائمة بذاتها. لقد منحتنا هذه الجامعة ما هو أكثر بكثير من المحاضرات والشهادات؛ منحتنا صداقات، وضحكات، وتحديات صاغت هويتنا ومن نكون اليوم. وربما هذه هي القيمة الحقيقية للتعليم الجامعي: ليس فقط ما نتعلم أن نفعله، بل من نتعلم أن نكونه. قد ننسى يوماً ما درجاتنا في الامتحانات، لكننا لن ننسى أبداً الأشخاص الذين كانوا معنا وعشنا معهم هذه الذكريات”.
ووجهت أبو مهر كلمة شكر للهيئتين التدريسية والادارية على عطائهما ودعمهما للطلبة، ولأهالي الخريجين الذين رافقوا أبناءهم طوال فترة دراستهم والآن يرون ثمرة تعبهم ينطلقون الى مرحلة جديدة من حياتهم.
وفي ختام الحفل، قام سيادة رئيس الأساقفة جورجيو لينغوا، والأخ إرنان سانتوس، والأستاذة الدكتورة إيمان السقا بتسليم الشهادات للخريجين، حيث قام عمداء الكليات، الأستاذ حسام وهاب عميد كلية شكري ابراهيم دبدوب لإدارة الأعمال إدارة الأعمال، والأستاذة سلام عواد، عميدة كلية طارق أحمد الجفالي للتمريض والعلوم الصحية، والأستاذ الياس جحا، مدير معهد إدارة الفنادق والسياحة بالمناداة على الخريجين وسط زغاريد الأمهات وفرحة عارمة ملأت أرجاء ساحات الجامعة.
واختتم الحفل بتقديم أسمى آيات الشكر والامتنان الى أعضاء لجنة التخرج ورئيستها الدكتورة غريس الياس، ولكافة الطواقم الأكاديمية والإدارية والعاملين والطلبة المتطوعين ومجموعة كشافة دي لسال – بيت لحم، الذين ساهموا في إنجاح هذا الحدث الوطني والتاريخي المميز، متمنين للخريجين مستقبلاً زاهراً في خدمة وطنهم فلسطين.



