جامعة بيت لحم تخرّج الدفعة الثانية من طلبتها لهذا العام

اختتام تخرج الفوج الخمسين، بمواقف تفيض بالوفاء

اختتمت جامعة بيت لحم احتفالها بتخريج الفوج الخمسين من طلبتها، “فوج اليوبيل الذهبي” والمخصص لطلبة كليات الآداب، والعلوم التطبيقية والتكنولوجيا والهندسة، وكلية التربية، وذلك يوم الجمعة 26 حزيران 2026، وسط أجواء وطنية وأكاديمية مهيبة امتزجت فيها دموع الوفاء ببهجة الإنجاز والتفوق.

شهد الحفل حضوراً جماهيريًا ورسميًا مميزاً، بالإضافة الى الهيئتين الأكاديمية والإدارية، وعائلات الخريجين المحتفلين.

افتتحت عرافة الحفل بكلمات ترحيبية رصينة أكدت على الرسالة الخالدة للجامعة، لتبدأ المراسم الرسمية بدخول موكب الخريجين يتبعه موكب الهيئة الأكاديمية وإدارة الجامعة.

ووصول الموكب، وقف الجميع إجلالاً للشهداء واحترماً للنشيد الوطني الفلسطيني، تلاه عزف نشيد الجامعة، وإضاءة إضاءة شعلة اليوبيل الذهبي التي ترمز لخمسين عاماً من النور والعطاء الذي لم يخفت، ومن الحلم الذي كبر برغم كل التحديات. وقد أُضيئت الشعلة على يد الدكتور فؤاد بنورة، خريج الفوج الأول والبروفيسور في الكيمياء الذي خدم الجامعة لـ 30 عاماً، ليسلّم هذا النور إلى الخريج المتفوق رامي درّاس، في صورة تُجسّد امتداد الأمانة بين الأمس واليوم والغد.

وفي كلمته الموجهة للخريجين، عبر رئيس الجامعة الأخ الدكتور إرنان سانتوس عن فخره الشديد بصلابة الفوج الخمسين وقدرته على التفوق وسط ظروف استثنائية صعبة، فقال، “أعلم إن رحلتكم لم تكن سهلة، فقد تابعتم دراستكم وسط حالة من عدم اليقين والمشقة والتحديات العميقة، لكنكم بنيتم الأمل. وتذكروا دائماً بعد مغادرتكم الجامعة أن تعليمكم هو أكثر من مجرد مؤهل؛ إنه مسؤولية. استخدموا معرفتكم بحكمة، ومواهبكم بسخاء، وقيادتكم بنزاهة لتكونوا بناة للأمل، ودعاة للعدالة، وشهوداً على كرامة كل إنسان”.

وأكد الأخ ارنان على دزر جامعة بيت لحم في بناء المجتمع، قائلًا، “فعلى مدى أكثر من خمسين عامًا، ظلت جامعة بيت لحم ثابتة في رسالتها المتمثلة في توفير تعليم عالٍ متميز، وإعداد أجيال من القادة الملتزمين بخدمة فلسطين والعالم.”

وفي كلمة ملهمة ومؤثرة تلامس الواقع الفلسطيني المعاش، أكد خطيب الحفل القس الدكتور منذر إسحق، مدير معهد بيت لحم للسلام والعدالة، على أن التعليم يمثل جوهر الهوية والصمود الفلسطيني، ومما جاء في كلمته:

“يأتي تخريجنا هذا في وقت بالغ الصعوبة على شعبنا.. لكن النكبة بالنسبة لنا ليست مجرد حدث تاريخي نستذكره من الماضي، بل واقعًا ما زلنا نعيشه حتى يومنا هذا. وفي هذه الأوقات العصيبة، قد يتساءل الكثيرون عن جدوى الاحتفال وعن قيمة الشهادات الأكاديمية وسط كل هذا الدمار، ولكن الإجابة تأتي منكم أنتم؛ فوجودكم اليوم هو الرد الأقوى على من يريدون نزع الأمل منا، وتخرجكم إثبات بأن هذا الشعب يختار الحياة والمعرفة واستمرار البناء”.

وأضاف د. إسحق أن الشعب الفلسطيني قد أدرك شعبنا منذ النكبة أن الأصول الوحيدة التي لا يمكن للاحتلال مصادرتها أو تدميرها هي العلم والتعليم، ليتحول التعليم لركيزة أساسية لبقائنا وتطورنا. إن التاريخ والعدالة حتمًا يقفان مع الشعوب المظلومة التي تأبى الانكسار، والعدالة آتية والحرية آتية لا محالة، وكما يقول الكتاب المقدس: (ليجر الحق كالمياه، والعدل كنهر دائم الجريان)”.

وفي واحدة من أكثر لحظات الحفل تأثيراً وتعبيرًا عن أسمى معاني الوفاء الإنساني والأكاديمي للجامعة، صعد رئيس الجامعة والنائب الأكاديمي لتكريم روح الطالبة الراحلة ديالا عايش، طالبة كلية الآداب – برنامج الإعلام التفاعلي، والتي وافتها المنية في أكتوبر من عام 2025.

وكان من المفترض أن تكون ديالا خريجةً بين زملائها اليوم، وجاء في كلمة التأبين: “إن الأرواح الجميلة، وإن غابت عن المقاعد، تبقى حاضرةً في القلب وفي الذاكرة”. ودعت الجامعة والدتها السيدة شكرية عايش التي صعدت إلى المنصة وسط تصفيق حار ومهيب من الحضور والطلبة، لتتسلم درع الجامعة التكريمي نيابةً عن ابنتها الراحلة.

أما الخريج المتفوق رامي ماجد درّاس، الأول على الجامعة، فقد ألقى كلمة الخريجين بأسلوب أدبي رفيع، موجهاً الشكر لأساتذة الجامعة الذين وصفهم بـ “صادقي الفجر والصُبح والفلق”. كما وجّه تحية إجلال خاصة للأهالي قائلاً:

“إلى أهلي، وإلى الأهالي الكرام؛ إن هذا اليوم ليس يوم الخريجين وحدهم، بل هو يومكم أنتم أيضاً، فلكم في كُل عباءة تخرج حكاية تعب، وفي كل ابتسامة فرح أثر سهر. كنتم الجِذر حين امتدت الفروع، والظل حين اشتد الطريق، واليد التي رفعت الدعاء حين أثقلتنا الخطى. فما كنا لنقف هنا لولا فضل الله، ثم لولا قلوب منحتنا من عمرها لنكبر، ومن تعبها لنصل”.

وتابع درّاس مستذكراً عهده لجامعته: “جامعتي، جامعة بيت لحم، أفخر بأنني أنتمي إلى هذا الصرح العلمي الشامخ الذي لم يكن مجرد جدران وقاعات، بل كان ميداناً تُصقل فيه العقول وتكبر فيه الأحلام على قدر السعي، وتعلّمنا فيه أن العلم رسالة، وأن الطريق إلى المجد لا يُفرش بالراحة، بل يُعبد بالصبر والإصرار”.

وفي الختام، قام الأخ الدكتور إرنان سانتوس، رئيس الجامعة والدكتورة إيمان السقا، نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية بتسليم الشهادات الى الخريجين، حيث قام كل الأستاذة هنادي يونان عميدة كلية الآداب والدكتور غسان حنضل، عميد كلية العلوم التطبيقية والتكنولوجيا والهندسة، والدكتورة جورجيت الربضي، عميدة كلية التربية، بالمناداة عل الخريجين والخريجات.

واختتم الحفل بتقديم الشكر الى للجنة التخرج ورئيستها الدكتورة غريس إلياس ولكافة الطواقم الإدارية والأكاديمية، والطلبة المتطوعين، معلنين إسدال الستار على تخرج فوج اليوبيل الذهبي، الفوج الخمسون لجامعة بيت لحم، متمنين للخريجين حياة عملية ملؤها الريادة والنجاح في خدمة فلسطين.

وكانت الجامعة قد خرجت الدفعة الأولى من الفزج الخمسين، يوم الخميس 25 حزيران 2026

(للمزيد)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com