سِهامُ الظَّبي

بقلم: الشاعرة نداء معين عاشور
رَأَيْتُ ظَبْياً تَهادَى فَوْقَ أَوْتارِي
فَأَوْقَدَ الشَّوْقَ فِي قَلْبِي وَأَفْكَارِي
يَمْشِي فَتَخْجَلُ مِنْ أَنْوَارِ طَلْعَتِهِ
شَمْسُ النَّهَارِ وَتَنْحَنِي لِأَقْمَارِ
وَالعَيْنُ مِنْهُ سِهَامٌ لا خُطُوبَ لَهَا
إِلَّا اصْطِيَادُ فُؤَادِي دُونَ إِنْذَارِ
إِنْ رَامَ قَلْبِي نَجَاةً مِنْ مَحَبَّتِهِ
عَادَ الأَسِيرُ إِلَى أَغْلَالِ أَسْوَارِ
وَالخَدُّ رَوْضٌ عَلَيْهِ الْوَرْدُ مُبْتَسِمٌ
وَالثَّغْرُ دُرٌّ جَلَا لِلرُّوحِ أَسْرَارِي
وَالصَّوْتُ نَغْمٌ إِذَا مَا هَبَّ مِنْ شَفَةٍ
أَحْيَا السُّكُونَ وَأَذْكَى نَبْضَ أَوْتَارِي
سَأَلْتُهُ الوَصْلَ، فَاسْتَعْصَى تَكَلُّمُهُ
وَزَادَنِي الصَّمْتُ تَعْذِيباً بِإِصْرَارِ
فَعِشْتُ أَرْقُبُ طَيْفاً لا يُفَارِقُنِي
كَأَنَّهُ الْبَدْرُ فِي لَيْلِي وَأَسْحَارِي
وَكَمْ ذَرَفْتُ عَلَى ذِكْرَاهُ مِنْ دِمَعٍ
حَتَّى غَدَوْتُ أُحَدِّثُ الدَّمْعَ عَنْ نَارِي
حَتَّى إِذَا سَمِعَتْ بِالوَجْدِ مَا فَعَلَتْ
أَيَّامُ هَجْرٍ بِقَلْبِي وَانْكِسَارِي
جَاءَتْ وَفِي الطَّرْفِ أَعْذَارٌ مُعَطَّرَةٌ
تُهْدِي السَّلَامَ إِلَى قَلْبِي وَأَعْمَارِي
فَلَمَّا دَنَتْ عَادَتِ الأَرْوَاحُ ضَاحِكَةً
وَأَشْرَقَ الفَجْرُ فِي عَيْنِي وَأَزْهَارِي
فَقُلْتُ: يَا مَنْ سَبَى رُوحِي وَمَمْلَكَتِي
هَلْ بَعْدَ قُرْبِكَ مِنْ حُلْمٍ وَمِنْ دَارِ؟
إِنِّي وَإِنْ قَالَ حُسَّادِي وَمَا نَطَقُوا
أَرَى مَحَبَّتَكَ الْكُبْرَى هِيَ انْتِصَارِي
وَلَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ العُمْرِ أَجْمَعِهِ
وَبَيْنَ لَحْظَةِ وَصْلٍ، كُنْتُ أَخْتَارِي.



