الأونروا خارج المعادلة… هل يبدأ شطب قضية اللاجئين؟

بقلم: شريف الهركلي
يثير الحديث عن إخراج وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من المشهد، وإحلال أطر بديلة محلها، تساؤلات سياسية وقانونية عميقة حول مستقبل قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة. فليس من المقبول أن تتفرد أي جهة، بما يُعرف بـ”مجلس السلام”، برسم ملامح القضية الفلسطينية أو أن تحل محل المؤسسات الدولية التي أنشأها المجتمع الدولي لمعالجة هذا الملف.
فالأونروا ليست مجرد وكالة تقدم خدمات الإغاثة والتعليم والصحة، بل تمثل رمزًا سياسيًا وقانونيًا لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وشاهدًا دوليًا على النكبة المستمرة، وتستمد شرعيتها من الأمم المتحدة إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم لقضية اللاجئين وفق الشرعية الدولية.
إن الطرح القائل إن استبدال الأونروا سيضمن استمرار تدفق المساعدات الإنسانية هو طرح يفتقر إلى المنطق السياسي، لأن القضية الفلسطينية ليست قضية مساعدات، وإنما قضية شعب اقتُلع من أرضه، وما زال يناضل من أجل حريته، وحقه في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة، وعودة لاجئيه إلى ديارهم.
كما أن رؤية إقصاء الأونروا تتعارض مع تطلعات الشعب الفلسطيني، وتنسجم، من وجهة نظر سياسية، مع مساعٍ أمريكية وإسرائيلية لإعادة صياغة القضية الفلسطينية، وتحويلها من قضية تحرر وطني إلى ملف إنساني وإغاثي، بما يفتح الباب أمام شطب ملف اللاجئين من أي تسوية سياسية مستقبلية.
وفي تقديري، فإن استهداف الأونروا يمثل حلقة جديدة في المقصلة الأمريكية الإسرائيلية التي تستهدف تصفية قضية اللاجئين، وإضعاف حق العودة، وإفراغ القضية الفلسطينية من أحد أهم مرتكزاتها القانونية والسياسية.
ويزيد من خطورة هذا المشهد استمرار الانقسام الفلسطيني، وما أفرزه من تراجع في وحدة الموقف الوطني، الأمر الذي يمنح الأطراف الساعية إلى فرض وقائع جديدة مساحة أوسع للمناورة. ومن هنا، فإن المسؤولية الوطنية تفرض على القيادة الفلسطينية، والسلطة الوطنية، والفصائل، ولجنة التكنوقراط، إعلان موقف واضح وحاسم يرفض أي مشروع يستهدف إنهاء ولاية الأونروا أو الالتفاف على دورها التاريخي والقانوني.
كما أن المسؤولية لا تقع على الفلسطينيين وحدهم، بل تمتد إلى الدول العربية والمجتمع الدولي، اللذين تقع على عاتقهما مسؤولية حماية الشرعية الدولية، والوقوف في وجه أي محاولات تستهدف تقويض دور الأونروا أو الانتقاص من الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.
إن الأونروا يجب أن تستمر في أداء رسالتها إلى حين إنهاء الاحتلال، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وعودة اللاجئين إلى ديارهم بحرية وكرامة. فوجودها ليس تفصيلًا إداريًا، بل التزام دولي تجاه قضية لم تجد حلًا عادلًا حتى اليوم.
إن إنهاء الأونروا لا يعني إغلاق مؤسسة أممية فحسب، بل يمثل استهدافًا للتجسيد القانوني والسياسي لقضية اللاجئين الفلسطينيين، ويمهد الطريق أمام محاولات شطب حق العودة من أي تسوية مستقبلية.
وسيظل الدفاع عن الأونروا دفاعًا عن حق العودة، وعن الشرعية الدولية، وعن الرواية الفلسطينية التي حاول الاحتلال طمسها على مدار عقود. فالقضية الفلسطينية لا تُحل بإلغاء المؤسسات الدولية أو تجاوزها، وإنما بإنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة، وعودة اللاجئين إلى ديارهم بكرامة وعدالة.



