غرغرةُ الحياة

بقلم الشاعر – سامي أبوعون
– عضو الاتحاد العام لكتاب فلسطين
عندما يُلملم النهارُ أشياءَه،
ويمضي إلى دورةِ الحياة،
يأتي المساء،
ويُكحِّل ذرّاتِ الرؤيا.
حينها،
تستقرُّ غرغرةُ الحياة
في عتمةِ الجمع،
وتغرِّد أسرارُ القول
على شفاهِ الليل.
تمتلئ كؤوسُ الرغوة
بعاداتِ المكان،
وبحديثِ الحول،
فتنتظمُ غرغرةُ الحياة
في طقوسِ السرِّ والعلن،
وتشتعلُ حُصرُ الحكايات
في مهادِ الوجدِ والنشوى.
هناك،
يتعاقبُ الأخذُ والعتاب
مثل المدِّ والجزر،
حتى ترسو الأرواح
على مرفأِ الانسجام.
وتُمارس غرغرةُ الحياة
تثاؤبَها الأخير،
وتُرخي ضفائرَ الأسئلة،
فتحومُ نجومُ الإبصار،
ويعزفُ فيروزُ الكلام
من عطرِ الجيد،
ومن صمتِ الوشوشات.
تتسرّبُ الرؤيا
في عتمةِ الفضاء،
وتتدلّى
في ثريّاتِ الدلال.
وهناك،
تغسلُ غرغرةُ الحياة
وعيَ الإقبال،
وتمضي
إلى مشارفِ الأتيان،
حيث البدءُ
أولُ غرغرةٍ للحياة.
ثم تأتي خيوطُ البياض،
فتُنيرُ عتمةَ الارتحال،
وتوقظُ وجوهَ الاختجال
من عتابِ الليل.
ويولدُ التجديد
في يومياتِ العطاء،
وتغدو موسيقى الروح
لحنًا
يتقاسمه الجميع.
ثم يعودُ النهار
ليلملمَ ظلَّه،
وتنقضي الساعات،
وتتّسعُ مساحةُ العطاء.
وحين يحطُّ غسقُ النهايات
في غرغرةِ الحياة
ندركُ
أنها ليست نهايةً،
بل نَفَسٌ آخر
لدورةٍ
لا تنتهي.



