الانتخابات وتحديات الواقع والضمان.. بقلم. إحسان بدرة

أصدر الرئيس محمود عباس مرسومًا بتحديد موعد إجراء انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في الثامن والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، بعد أن سبق ذلك إدخال تعديلات مهمة على قانون الانتخابات، كان أبرزها خفض نسبة الحسم إلى (1%)، وضمان تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن (30%)، وخفض سن الترشح إلى (23) عامًا، مع الإبقاء على اعتبار الوطن دائرة انتخابية واحدة.
وتعد هذه التعديلات الإجابة في توسيع قاعدة المشاركة السياسية وتعمل على تعزيز التعددية وإعطاء فرصة للشباب والمرأة للقيام بدرو أكبر وفعال في المجتمع والحياة الدستوري والعامة..
ولكن في المقابل نجاح الانتخابات لا يتوقف عند النصوص القانونية وتعديلاتها بل النجاح مرتبط بالسياق السياسي والوطني الذي ستجرى فيه الانتخابات وبقدرتها على أن تكون محطة في مسار تجديد الشرعيات
وبناء الدولة الفلسطينية والمؤسسات لا مجرد استحقاق إجرائي لتغيير البيئة السياسية الفلسطينية.
انطلاق من التغيرات التي رأفت الفترة الحالية منذ آخر انتخابات تشريعة حيث حصلت فلسطين على اعتراف دولي واسع وقالت صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة وانضم إلى العشرات الاتفاقيات والمنظمات الدولية لذا ينبغي أن تنسجم هذه الانتخابات المرجو إجرائها مع هذه النقلة السياسية والمكانة الدولية وااقانونية التي وصلنا إليها.
وأن لا يجري التعامل مع هذا الاستحقاق الدستوري بمنطق يعيدها إلى سقف المرحلة الانتقالية أو ينزل بها إلى دون الإنجازات الوطنية والدولية التي تحققت في تثبيت الهوية الشخصية القانونية لدولة فلسطين في المجتمع الدولي.

… الانتخابات وتحديات الواقع …
تأتي هذه الانتخابات اليوم في أعقاب حرب مدمرة على قطاع غزة حيث تركت آثارا آنسانية واجتماعية وسياسية وقانونية عميقة وهذا الواقع يفرض تحديات استثنائية لا بد التعامل معها بفعالية وجدية ومسؤولية .
1_ اول التحديات هو ضمان إجراء الانتخابات ترشيحات وتصويتا في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة
على اعتبار ان وحدة الأرض الفلسطينية ووحدة الجسم الانتخابي تشكلان أساس لا غني عنه لشرعية العملية الانتخابية
حيث أنه لا يجوز الحديث عن انتخابات وطنية إن تعذر على جزء من الشعب الفلسطيني ممارسة حقه الدستوري بسبب إجراءات الاحتلال أو ظروف الحرب.
2_ تحدي يتعلق بقطاع غزة والذي لم يدخل بعد مرحلة التعافي الحقيقي من معاناة وآثاره ونتائج حرب الابادة المستمرة فالمواطن الذي ما زال يبحث عن مأوى وملء وغذاء وعلاج يصعب عليه أن يمارس حقه الديمقراطي بحرية تعكس الإرادة الحقيقية للناخبين.
3_ بعد.ان أنجزت القيادة الفلسطينية ما يقع على عاتقها بإصدار المرسوم الرئاسي وتعديل قانون الانتخابات وتحديد موعد الاستحقاق الدستوري
وهنا لابد على المجتمع الدولي تحمل مسؤوليته حيث لم يعد مقبولا الحديث عن دعم الديمقراطية الفلسطينية بل مطلوب ممارسة ضغط سياسي وقانوني حقيقي على دولة الاحتلال لإزالة جميع العقبات التي تحول دون إجراء الانتخابات وفي مقدمتها مشاركة القدس ووقف الإجراءات التي تعيق حرية الحركة والعمل الانتخابي، وتهيئة الظروف التي تُمكّن أبناء قطاع غزة من ممارسة حقهم الكامل في الترشيح والاقتراع، أسوة ببقية أبناء الشعب الفلسطيني.
4_ ألا تتحول الانتخابات إلى مجرد آلية لإعادة إنتاج الواقع السياسي أو إعادة توزيع المواقع بين القوى ذاتها
فتُفرغ من مضمونها الديمقراطي والتجديدي. فالانتخابات ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لتجديد الشرعيات، وضخ دماء جديدة في المؤسسات، وتعزيز المشاركة الشعبية، وإطلاق عملية إصلاح سياسي حقيقي تقوم على الشراكة والتعددية والتداول الديمقراطي للسلطة، بما يجعلها مدخلًا لإنهاء الانقسام لا تكريسه.
وانطلاقا من هذا السياق فإن الخطورة تتمثل في أي تفكير بإجراء الانتخابات في الضفة الغربية دون قطاع غزة وهنا القضية ليست قضية جغرافيا بل قضية حقوق دستورية متساوية لجميع الفلسطينيين و أيضا القضية قضية احترام القانون والذي اعتبر فلسطين دائرة انتخابية واحدة .
وبالتالي حرمان قطاع غزة من أي انتخابات مهما كانت المبررات ستثير إشكاليات قانونية وسياسية ووطنية عميقة وذلك سيضعف شرعية مخرجاتها وكذلك قد تؤدي إلى تكريس الإنقسام بدلا من إنهائه.
وبالمقابل فإن توفير هذه الشروط لا يعني البحث عن ذرائع لتأجيل الانتخابات بل يعني العمل منذ الآن على تهيئة البيئة التي تضمن نجاحها وتحقيق أهداف.
خلاصة القول ..
الشعب الفلسطيني يحتاج ألى انتخابات تجدد الشرعيات وتعيد الحيوية إلى النظام السياسيوتعزيز الوحدة الوطنية لا انتخابات شكلية
بل انتخابات تواكب المكانة التي بلغتها دولة فلسطين على الصعيد الدولي.
والرهان في هذه المرحلة ليس في الذهاب إلى صندوق الانتخابات وإنما تؤسس لبداية مرحلة جديدة من الإصلاح السياسي. عنوانها المساواة الكاملة في الحقوق السياسية لجميع الفلسطينيين، وتجديد النظام السياسي على أسس ديمقراطية لا إعادة إنتاج الواقع القائم أو تكريس الانقسام، بما ينسجم مع وحدة الوطن الذي ما زال، وفق القانون والإرادة الوطنية، دائرة انتخابية واحدة.

الانتخابات والتوافق
بقلم.إحسان بدرة
صحفي وناشط سياسي
بمجرد أن تم الإعلان من الرئيس محمود عباس عن تحديد موعد ا
28 نوفمبر/ تشرين الثاني لإجراء الانتخابات التشريعية.
عاد إلى الواجهة الملف الأكثر حساسية في المشهد السياسي الفلسطيني بعد غياب سنوات طويلة من تعطيل هذا الاستحقاق الوطني .

وبدون شك الانتخابات العامة تحتاج إلى بيئة سياسية وقانونية وإجرائية آمنة تظمن النزاهة والعدالة و خاصة في ظل ما نعيشه من احتلال وانقسام وحرب ودمار غير مسبوق في قطاع غزة واضف لذلك القيود المفروضة على مشاركة المقدسيين فتلك ظروف غير مثالية لإجراء انتخابات ولكن هناك تجارب سياسية لشعوب تنبأنا أن الأمم لا تنتظر اكتمال الظروف كي تبدأ عملية التعافي، وكثيراً من تلك الدول التي مرت بحروب أهلية أو احتلالات أو كوارث كبرى جعلت من الانتخابات مدخلاً لإعادة إنتاج الشرعية السياسية وإطلاق مرحلة جديدة من إعادة بناء الدولة ومؤسساتها.
وانطلاقا من هذا الواقع والمعطيات فإن قرار إجراء هذه الانتخابات قد تكون جزءا من الحل أكثر من كونه مشكلة إضافية.
وليس سرا إن الدعوة إلى الانتخابات وفي هذا التوقيت جاءت في سياق جملة الضغوطات التحولات الإقليمية والدولية المتزايدة وخاصة بعد المؤتمر الوزاري الذي عقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وبمبادرة من المملكة العربية السعودية وفرنسا بشأن القضية الفلسطينية.
و ما تبع ذلك من دعوات لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية أكثر تمثيلا بل أكثر من ذلك قد تكون هذه الضغوط إحد أهم العوامل التي دفعت نحو إعادة فتح ملف الإنتخابات وأكثر
من كونها تعبيرا عن إرادة سياسية داخلية مستقلة .
وسط كل هذا الواقع والمعطيات الميدانية شئ لا يمكن تجاوزه والذي يتمثل في حماس ومن يدور في فلكها التي انقلبت على نفسها في العام 2007 ومارست كل اشكال التفرد في إدارة شؤون القطاع وصولاً إلى مغامرة السابع من أكتوبر ونتائجها الكارثية، دون توافق وطني أو شراكة سياسية….
نجدها اليوم تشترط أن يخضع إجراء الانتخابات لتوافق وطني شامل وكأن الديمقراطية لا يمكن أن تمارس إلا بإجماع القوى السياسية!!!
وانطلاقا من هذا السياق يبرز سؤال جوهري
كيف يصبح الانفراد مقبولاً عندما يتعلق الأمر بقرار مصيري أدخل الشعب الفلسطيني في واحدة من أكثر محطاته مأساوية، بينما يتحول التوافق إلى شرط إلزامي عندما يتعلق الأمر بالاحتكام إلى الإرادة الشعبية؟
بصراحة وبدون شك مفهوم “التوافق” في الحالة الفلسطينية هذهوقد استهلك وف معناه الحقيقي وتحول من أداة لإدارة الإختلاف إلى وسيلة دائمة لتعطيل الاستحقاقات الوطنية.
امس مرتوسنوات طويلة من الحوارات والاتفاقات والبيانات المشتركة لم تنه الانقسام ولم تحقق الشراكة المنشودة بل كرست واقع سياسي قائم على مبدأ التقاسم
تقاسم النفوذ وتعطيل الاحتكام إلى الإرادة الشعبية وعليه إن ما ينشده المواطن الفلسطيني اليوم، ليس توافقاً بين القوى السياسية على قاعدة تقاسم المصالح، وإنما احتكام إلى إرادة المواطنين أما التوافق، فيأتي لاحقاً، بعد أن تحدد صناديق الاقتراع ا…

صحفي وناشط سياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com