ماريا.. قصة طفلة حرمها الأسر من حضن والدها

غزة ـ البيادر السياسي: ـ لم يمضِ على ولادة الطفلة ماريا محمد نظير سويلم سوى شهر واحد قبل السابع من أكتوبر، لتبدأ حياتها في زمن الحرب. طفلة لم تُكتب لها فرصة الاستمتاع بحنان والدها، بعدما فرّقت الحرب أفراد أسرتها، لتعيش منذ نعومة أظفارها قصة انتظار مؤلمة، يكبر معها الشوق إلى أبٍ غاب قسرًا عن تفاصيل طفولتها الأولى.”

كانت الطفلة ماريا مع والدتها في مخيم المغازي، بينما بقي والدها، الصحفي الشاب محمد نظير سويلم “أبو صهيب”، في شمال قطاع غزة.

وفي الثالث والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول 2024، اعتُقل محمد على حاجز الإندونيسي، لتبدأ رحلة جديدة من الغياب القسري، وتصبح ماريا واحدة من آلاف أطفال غزة الذين حُرموا من آبائهم، لكنها تحمل وجعًا مختلفًا؛ فقد حُرمت من أبيها وهي لم تكد تتعرف إلى ملامحه، ولم تحفظ من صوته إلا ما بقي في الصور والذكريات التي ترويها لها والدتها.

كلما كبرت ماريا، كبرت معها الأسئلة: أين أبي؟ متى يعود؟ ولماذا لا يحملني كما يحمل الآباء أطفالهم؟ تنظر إلى الأطفال وهم يركضون نحو آبائهم، فتبتسم للحظة، ثم يعود الحنين ليسكن عينيها الصغيرتين.

في بيت جدها سمير مسلم بمخيم المغازي، تعيش ماريا مع والدتها، تكبر عامًا بعد عام، بينما يبقى مكان والدها خاليًا على مائدة الطعام، وفي المناسبات، وفي كل تفاصيل الحياة. لا تطلب الكثير، فكل أمنيتها أن يفتح باب المنزل يومًا، ويدخل والدها مبتسمًا، يحملها بين ذراعيه ويعوضها عن كل لحظة غياب.

تقول والدة الطفلة أم ماريا، إنها لم ترَ زوجها الصحفي محمد نظير سويلم منذ أكثر من ثلاث سنوات، وإن الغياب بات يثقل كل تفاصيل حياتها، بينما تكبر طفلتهما ماريا وهي لا تعرف والدها إلا من الصور والذكريات التي ترويها لها. وتضيف أن ماريا لا تكف عن السؤال: “متى سيعود أبي ليحملني ويلاعبني؟”، وهي أسئلة تعجز عن الإجابة عنها في ظل استمرار اعتقاله.

وتناشد ام ماريا اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكل الجهات المعنية بالتحرك العاجل لزيارة زوجها في معتقله، والاطمئنان على وضعه الصحي والإنساني، وتمكين العائلة من معرفة ظروف اعتقاله، والعمل على الإفراج عنه وعن جميع الأسرى، حتى والد الأسير محمد نظير سويلم كان يحلم بيومٍ يضم فيه نجله إلى صدره بعد سنوات الفراق، ولم يكن يذكره إلا مقرونًا بالدعاء والقلق على مصيره. ومع اشتداد المرض عليه، بقي ابنه حاضرًا في قلبه ولسانه، يستعيد ذكرياته ويتمنى رؤيته ولو للحظة واحدة. وفي ساعاته الأخيرة، احتضن حفيدته الصغيرة ماريا، وأوصى أبناءه وأسرته بالعناية بها ورعايتها، وكأنه كان يودع فيها جزءًا من ابنه الغائب. رحل الأب عن الدنيا، لكنه رحل مكسور القلب، دون أن تتحقق أمنيته الأخيرة في رؤية نجله الأسير واحتضانه.

إن قصة ماريا ليست حكاية طفلة واحدة، بل هي قصة جيل كامل من أطفال غزة الذين ينتظرون عودة آبائهم من الأسر، ويحلمون بحضنٍ دافئ يعيد إليهم شعور الأمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com