أنقذوا ما تبقى من القطاع الصحي في قطاع غزة

بيان صحفي صادر عن د. سلامه ابو زعيتر رئيس النقابة العامة للخدمات الصحية فلسطين
أنقذوا ما تبقى من القطاع الصحي في قطاع غزة
صرح الدكتور سلامة أبو زعيتر، رئيس النقابة العامة للعاملين في الخدمات الصحية في محافظات غزة، ببيان صحفي محذراً فيه من أن المنظومة الصحية في القطاع لم تعد تقف على شفير الانهيار فحسب، بل تعيش كارثة إنسانية وصحية حقيقية تتضاعف معالمها كل يوم، وأكد أن كوادرنا الصحية من أطباء، وممرضين، وفنيين، وإداريين، وفرق إسعاف يخوضون ملحمة استثنائية لحماية أرواح شعبنا، لكنهم يصطدمون بعجز شلل الإمكانيات وانعدام أسباب السلامة، وسط صمت دولي لا يتناسب مع حجم الفاجعة.
وقد سلط د. أبو زعيتر الضوء على الأزمات الأساسية وأهمها الحق في بيئة عمل آمنة وتوفير وسائل الحماية؛ حيث شدد على أن توفير بيئة عمل آمنة وتأمين وسائل الحماية الشخصية (PPE) والوقاية الطبية للكوادر الصحّية هو حق أصيل مكفول بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، وأن استمرار عمل الطواقم الطبية في ظروف تفتقر لأدنى المقومات الأمنية والوقائية يهدد بحرمان القطاع الصحي من طاقاته البشرية المتبقية.
وحذر د. أبو زعيتر، رئيس النقابة، من أن نقص الأدوية والمستهلكات الطبية لم يعد مجرد أرقام، بل تحول إلى مشاهد احتضار يومية داخل أروقة المستشفيات والمراكز الصحية، ونبه بشكل خاص إلى الكوارث الصحية المتعلقة بمرضى السرطان والأورام؛ حيث تواجه هذه الفئة حكماً بالموت البطيء نتيجة الشلل التام في توفير الجرعات الكيماوية والبروتوكولات العلاجية والداعمة، ومرضى الفشل الكلوي الذين يعانون من نقص حاد في فلاتر ومحاليل غسيل الكلى وأعطال الأجهزة، مما يهدد حياة المئات من المرضى بتقليص ساعات الجلسات أو توقفها تماماً، والأطفال الخدّج وحديثي الولادة؛ حيث تواجه حضّانات الأطفال خطراً داكناً نتيجة نقص المستهلكات التنفسية والأدوية النوعية وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر.
وأكد أبو زعيتر نفاد مخزون المستلزمات الجراحية، والمثبتات العظمية، وأدوية التخدير، مما يؤدي إلى تأجيل العمليات الجراحية المنقذة للحياة أو إجرائها في ظروف بدائية ومعقدة، كما أن تتفشى الأوبئة والأمراض المزمنة، وهو ما أدى إلى اتساع رقعة انتشار الأمراض الجلدية والمعوية في مخيمات النزوح مع غياب المضادات الحيوية والمطهرات، فضلاً عن انقطاع أدوية السكري، والضغط، والقلب.
وأكد د. أبو زعيتر على ضرورة تجنيد فرص عمل عادلة وتكريس التشغيل الكريم للخريجين الصحيين؛ فأمام هذا العجز الهائل في الكوادر الميدانية والإرهاق الفائق الذي يعاني منه الجيش الأبيض، أصبحت هناك ضرورة ملحة لتجنيد واستيعاب الخريجين الصحيين بكافة اختصاصاتهم. وعليه، طالب رئيس النقابة بإطلاق برامج تشغيل طارئة ومستدامة لتغطية هذا النقص وفق مبادئ العمل اللائق التي تضمن كرامة الممارس الصحي وتوفر له الأمان الوظيفي والمالي، واعتماد معايير الكفاءة والمهارة والاستحقاق بعيداً عن المحاباة، مع توزيع الخريجين بعدالة على كافة المنشآت الصحية (حكومية، أهلية، الطب الخاص، ومؤسسات دولية)، وإعطاء الخريجين الفرصة الكاملة لصقل مهاراتهم وحماية القطاع الصحي من الاستنزاف والانهيار الكامل.
بناءً على ما تقدم، وجّه الدكتور سلامة أبو زعيتر النداءات العاجلة إلى المنظمات الدولية (خاصة منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر) بضرورة التحرك الفوري للضغط من أجل فتح الممرات الإنسانية، وتوفير الأجهزة الطبية وقطع الغيار، وإدخال البروتوكولات العلاجية لمرضى السرطان وغسيل الكلى والخدج فوراً.
وناشد د. أبو زعيتر المؤسسات المانحة والجهات الأممية لتكثيف تجنيد البرامج ورصد الميزانيات اللازمة لتمويل فرص عمل جديدة وشفافة للخريجين الصحيين في غزة لتعزيز صمود المنظومة الصحية، ودعا كافة الأطراف المعنية والشركاء إلى ضرورة حماية المنشآت والكوادر الطبية ومنحهم حصانة العمل الإنساني وفق كافة القوانين والمواثيق الدولية، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة.
وتوجه د. أبو زعيتر بأسمى آيات التحية والإجلال للطواقم الطبية، لما يمثلونه من حضور استثنائي وعطاء لا ينضب في الصفوف الأولى لخدمة أبناء شعبنا، حيث قدموا التضحيات تلو التضحيات وما زالوا على عهدهم؛ فقد قدمت الحركة الصحية في هذه الحرب تضحيات جساماً، واستشهد ما لا يقل عن 1,722 من الكوادر الصحية في قطاع غزة منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023، وفقاً للتقارير الصادرة عن وزارة الصحة والأمم المتحدة.
واختتم د. أبو زعيتر تصريحه بالتأكيد على أن الخريجين الصحيين هم طاقة المستقبل وركيزة الصمود، وأن استثمار إمكانياتهم – إلى جانب حماية الكوادر العاملة وتوفير العلاج لمرضانا – هو الواجب الأخلاقي والوطني الأول في هذه المرحلة الراهنة.
صادر عن مكتب رئيس النقابة العامة للعاملين في الخدمات الصحية – محافظات غزة


