في السودان.. حرب تشتعل مع انتهاك “الاتفاقيات الدولية”

السودان – البيادر السياسي: ـ مع استمرار الحرب في السودان، تشير الأمم المتحدة، إلى أن مجتمعات في الدلّنج وكادوقلي بولاية جنوب كردفان، وأجزاء من شمال دارفور، ومناطق متأثرة بتوسع النزاع في النيل الأزرق، ما تزال تواجه انعداما حادا للأمن، ونزوحا، واحتياجات إنسانية متزايدة.

ووسط التحديات الإنسانية المتفاقمة، فرضت الحكومة الأمريكية، عقوبات إضافية على حكومة السودان، دخلت حيز التنفيذ اعتبارا من 20 يوليو 2026، بعد تقييم أمريكي خلص إلى استخدام اسلحة كيميائية وعدم استيفاء السودان متطلبات الامتثال المنصوص عليها في قانون مكافحة الاسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991.

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة قررت فرض إجراءات بموجب قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991، بعد أن خلصت إلى أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية في النزاع الداخلي.

وتشمل العقوبات حسب الخارجية، فرض قيود على صادرات السلع والتقنيات الأمريكية إلى السودان، وتعليق المساعدات الحكومية الأمريكية غير الإنسانية، ووقف بعض أشكال التمويل والائتمان الحكومي الأمريكي، مع الإبقاء على استثناءات تتعلق بالمساعدات الإنسانية وبعض المعاملات التي ترى واشنطن أنها تخدم مصالح الأمن القومي أو تفي بالتزاماتها الدولية.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية تامي بروس، إن الإجراءات “جاءت بعد استكمال المتطلبات القانونية وإخطار الكونغرس الأمريكي، ” وأضافت ” أن الولايات المتحدة تدعو الحكومة السودانية إلى وقف أي استخدام للأسلحة المحظورة والوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.”

سجلّ حافل بالانتهاكات

في غضون ذلك، اتهم تقرير لمنظمة العفو الدولية الجيش السوداني خلال سنة 2016، باستخدام أسلحة كيمياوية ضد مواطنيها في دارفور، ما أسفر عن مقتل عشرات الأطفال من بين نحو 200 شخص تقول المنظمة إنهم قتلوا جراء ذلك منذ يناير/كانون الثاني.

وبحسب المنظمة، فإن أولئك الذين تعرضوا “لدخان سام” تقيئوا دما وعانوا من ضيق تنفس وانسلاخات في الجلد. ووجد الباحثون 56 شاهدا على مزاعم استخدام الأسلحة الكيمياوية في 30 حادثة مختلفة قامت بها القوات السودانية، التي شنت هجوما ضد حركة جيش تحرير السودان التي يقودها عبد الواحد محمد نور في منتصف شهر يناير/كانون الثاني، من ذات العام.

وأقر اثنان من خبراء الأسلحة الكيمياوية أن هذه الجروح التي شوهدت متوافقة مع ما ينجم عن هجوم كيمياوي، وأعراض استخدام عوامل كيمياوية تتسبب في ظهور الثآليل والتقرحات، حسب المنظمة.

وقالت المنظمة، إن “هذا الاستخدام المشتبه به للأسلحة الكيمياوية لا يمثل مجرد تقصير جديد في تصنيف الجرائم التي يرتكبها الجيش السوداني ضد المدنيين في دارفور في القانون الدولي، فحسب، بل مستوى جديدا من غطرسة الحكومة السودانية واستخفافها بالمجتمع الدولي”.

حرب المحظور

الحديث عن استخدام الأسلحة الكيميائية، يتزامن مع تصعيد غير مسبوق في استخدام البراميل المتفجرة، من طرف الجيش في مناطق متفرقة من السودان، وسط مخاوف من مخاطر صحية وبيئية.

مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان في بيان الاثنين 20 يوليو 2026، قال إن “مصادر محلية في ولاية شمال كردفان أفادت بوقوع هجمات جوية طالت عددًا من المناطق بالولاية، من بينها مدينة أم قرفة، والحماداب، وأم تقيرات، وقرى الحريز، وسط دعوات لإجراء تحقيق عاجل حول ملابسات هذه الأحداث.”

وأشار إلى حالات اختناق، وتشوهات، وحروق، غير معتادة في بعض الجثث، إلى جانب انتشار روائح غازية وسحب دخانية وصفها الشهود بأنها غير مألوفة. وقال إن الهجمات وُصفت بأنها مكثفة، وأشار “إلى أن استخدام البراميل المتفجرة أدى، إلى إصابة مدنيين بشكل مباشر، وأسفر عن سقوط عشرات القتلى والمصابين في صفوف السكان، بينهم أطفال ونساء وفق المعلومات الأولية التي أوردها البيان.”

وأضاف المرصد أن “القصف استهدف كذلك مصادر للمياه وقطعانًا للماشية، ما تسبب في خسائر كبيرة بالثروة الحيوانية وتدمير عدد من محطات المياه،” لافتا إلى ” أن شهود عيان اتهموا الجيش باستخدام أسلحة ومواد محظورة دوليًا.”

وأدان ما وصفه باستهداف المدنيين والمناطق السكنية والقرى الآمنة، وأكد ” أن السكان لا ينبغي أن يكونوا ضحايا للصراع الدائر”، ودعا إلى “فتح تحقيق مستقل وعاجل بشأن الأحداث التي شهدتها مناطق شمال كردفان.”

وكانت مجموعة محامو الطوارئ، قالت في بيان يوم 30 يونيو 2026، إن “طائرة تابعة للجيش ألقت براميل متفجرة على منطقتي أم دبيب والزراف شمال محلية أم بادر بولاية شمال كردفان، ما أسفر عن إصابة العشرات من المدنيين بينهم أطفال ورعاة، في منطقة أم دبيب أثناء وجودهم بالقرب من مورد المياه إضافة إلى نفوق أعداد من الماشية.” مشيرة إلى “أن القصف استهدف أيضا منطقة الزراف وهي إحدى مناطق التعدين الأهلي، معرضا المدنيين العاملين فيها لخطر مباشر.”

وكانت المنطقتان حسب المجموعة، ” خاليتين تماما من أي وجود عسكري وقت الهجوم، وتستخدمان لأغراض مدنية بحتة، تشمل موردا للمياه ومنطقة للتعدين الأهلي.”لافتة إلى ” أن هذا الهجوم يأتي استمرارا للهجمات الجوية العشوائية التي يشنها الجيش ضد المناطق المدنية في شمال كردفان منذ أكتوبر 2023، والتي اتخذت أشكالا متعددة، شملت القصف بالبراميل المتفجرة والطائرات المسيّرة، مخلفة خسائر متكررة في أرواح المدنيين وإصابات بينهم، فضلا عن تدمير الممتلكات المدنية وتقويض سبل كسب العيش، بما يعكس نمطا متواصلا من الهجمات التي لا تميز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية.”

في غضون ذلك، وبينما تحذر الأمم المتحدة، من أن مدينة الأبيض شمال كردفان، تعيش حالة من التوتر الشديد، حيث يشكل توفر الغذاء والماء والوقود مصدر قلق كبير، يغلق الجيش التابع لبورتسودان، أبواب المدينة أمام حركة النازحين.

وكشفت مصادر إعلامية عن استراتيجية ممنهجة تنتهجها هذه المجموعات لتفخيخ الواقع الإنساني وتوظيف معاناة مئات الآلاف من السكان الأبرياء والنازحين كغطاء سياسي وعسكري لتمرير أجنداتها، وسط تصاعد مخيف في الانتهاكات والجرائم المرتكبة خلف الأبواب المغلقة.

صحيفة “حفريات”، أفادت بأنّ عناصر من ميليشيات الحركة الإسلامية والعصابات المسلحة المتحالفة معها أحكمت طوقاً خانقاً على منافذ مدينة الأبيض، وقامت بإغلاق جميع الطرق والمسارات المؤدية إلى الخارج.

وبحسب المعلومات، “فإنّ هذا الإجراء لم يكن موجهاً لصد خطر خارجي، بل استهدف بالدرجة الأولى منع المدنيين والنازحين من مغادرة المدينة، عقب ورود تقارير عن حشد قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها تعزيزات عسكرية كبيرة حول المنطقة.”

وبحسب ذات المصدر، لم تقتصر الجرائم على الترويع الجسدي، بل امتدت لتشمل فرض سياسة التجويع والإنهاك الاقتصادي عبر التحكم في انسياب السلع والخدمات الأساسية، ممّا أدى إلى قفزات جنونية في أسعار المواد الغذائية وانعدام المستلزمات الطبية، بهدف خلق حالة من الذعر والهلع الدائم بين السكان وجعلهم رهائن بالكامل للميليشيا المسيطرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com