دير أبو مشعل… اقتحامات عسكرية ورسائل تهديد عبر الهواتف ومحاولات لفرض واقع استيطاني

تقرير: علاء كنعان 

مع الساعة الواحدة والنصف من فجر يوم 20/7/2026، خيّم الهدوء على قرية دير أبو مشعل، شمال غرب رام الله، قبل أن تبدده أصوات محركات عشرات الآليات العسكرية التي اقتحمت القرية من عدة محاور.

وخلال دقائق، انتشر جنود الاحتلال الإسرائيلي في الأزقة، واعتلى القناصة أسطح عدد من البنايات المرتفعة، فيما استمر انتشار القوات حتى الساعة العاشرة صباحاً.

ومع إغلاق المداخل الأربعة، عاشت القرية حالة من الشلل شبه التام؛ إذ توقفت الحركة في شوارعها، وأغلقت المحال التجارية أبوابها، وتعذر على العمال والطلبة والموظفين مغادرة البلدة، فيما حوّلت قوات الاحتلال عدداً من المنازل إلى مواقع لإجراء تحقيقات ميدانية مع عشرات الشبان، تخللتها عمليات تفتيش واحتجاز.

وبعد انتهاء عملية الاقتحام والتحقيقات الميدانية التي نفذتها قوات الاحتلال، تلقى عدد من المواطنين رسائل نصية عبر هواتفهم، تضمنت تهديدات وتحذيرات من المشاركة في أي أنشطة أو احتكاكات مع المستوطنين، في حين أكدت قوات الاحتلال، وفق تعبيرها، أنها ستواصل “إحباط الإرهاب ضد الإسرائيليين”.

تحقيقات ميدانية واعتقالات

يقول رئيس مجلس قروي دير أبو مشعل جميل موسى إن قوات الاحتلال نفذت حملة مداهمات واسعة طالت عشرات المنازل، وأخضعت عشرات المواطنين لتحقيقات ميدانية استمرت لساعات، فيما اعتقلت عدداً من الشبان بعد اقتحام منازلهم.

ويروي موسى تجربته الشخصية خلال الاقتحام، موضحاً أن الجنود اقتحموا منزله قرابة الساعة الثانية والنصف فجراً، وقيدوا يديه واحتجزوه حتى الساعة العاشرة صباحاً، حيث خضع لتحقيق ميداني تركز، بحسب قوله، على تحذير الأهالي من الاقتراب من التلال الجنوبية والشرقية للقرية، ولا سيما منطقة “تلة القرانع”.

وأضاف أن الاقتحام الأخير ترافق مع تصاعد اعتداءات المستوطنين التي أسفرت عن إصابة عدد من المواطنين، بينهم أفراد من عائلة ربيع، نقل بعضهم إلى العناية المكثفة في المشفى الاستشاري، إضافة إلى تخريب وتدمير في ممتلكات المواطنين.

من تفكيك البؤرة إلى التصعيد العسكري

وتشهد دير أبو مشعل منذ أسابيع حالة من التصعيد الميداني، عقب محاولات مستوطنين إقامة بؤرة استيطانية على “تلة القرانع” جنوب القرية، وإعادة نصبها أكثر من مرة، رغم وجود قرار قضائي إسرائيلي يقضي بإزالتها.

ويقول الأهالي إن المستوطنين شنوا هجوماً على المواطنين عقب إزالة البؤرة، مستخدمين العصي والسكاكين وأدوات حادة، ما أدى إلى إصابة أربعة مواطنين، أحدهم بجروح خطيرة، فيما قمعت قوات الاحتلال الفعاليات السلمية بإطلاق قنابل الغاز السام، ما تسبب بإصابة طفل بقنبلة غاز في الرأس، إضافة إلى عشرات حالات الاختناق.

ويحذر المجلس القروي من أن استمرار التوسع الاستيطاني في محيط دير أبو مشعل يؤدي إلى مصادرة نحو 95% من مساحة أراضي القرية، ما يطوق التجمع العمراني، ويقوض النشاط الزراعي، ويحد من فرص التوسع العمراني والتنمية المستقبلية لنحو ستة آلاف مواطن.

حصار يخنق الحياة اليومية

وبحسب موسى، أغلقت قوات الاحتلال ثلاثة من المداخل الرئيسية بالسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية، وأبقت على مدخل واحد يخضع لإجراءات تفتيش مشددة، ما أدى إلى احتجاز مئات المركبات، وتعطيل وصول الموظفين والعمال إلى أماكن عملهم، واضطرار عدد منهم إلى المبيت خارج القرية.

كما امتدت الإجراءات إلى الخدمات الأساسية، إذ يواصل الاحتلال، وفق المجلس القروي، تهديده بإغلاق مكب النفايات الرئيسي الواقع في المنطقة المصنفة (B)، ومصادرة آليات المجلس، الأمر الذي يهدد قدرة الهيئة المحلية على تقديم خدماتها للسكان.

من جانبه، يقول المواطن صالح زهران إن قوات الاحتلال حولت عدداً من المنازل إلى مواقع للتحقيق الميداني، حيث خضع الشبان لاستجوابات مباشرة داخل بيوتهم، تخللتها عمليات تفتيش واسعة وتخريب لمحتويات المنازل.

ويشير إلى أن هذه الإجراءات، إلى جانب الإغلاقات المتكررة، أثرت بصورة مباشرة على الحياة الاقتصادية والاجتماعية في القرية، وقيدت حركة المواطنين ووصولهم إلى أراضيهم.

المزارعون في مواجهة القيود

أما المواطن أحمد داوود، فيقول إن عائلته أصبحت عاجزة عن الوصول إلى أرضها المزروعة بأشجار الزيتون، والبالغة مساحتها نحو خمسين دونماً، بسبب الإجراءات العسكرية وانتشار المستوطنين.

ويضيف أن اعتقال نجله حمزة، المحتجز في معتقل “عصيون”، زاد من معاناة الأسرة، إلا أن ذلك لن يدفعهم إلى التخلي عن أرضهم، مؤكداً أن المزارعين سيواصلون التمسك بحقهم في الوصول إليها مهما اشتدت القيود.

ويشير إلى أن القيود المفروضة على حركة المواطنين والوصول إلى الأراضي الزراعية أثرت على عشرات العائلات التي تعتمد على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل.

وتعكس التطورات المتلاحقة في دير أبو مشعل تصعيداً ميدانياً، في ظل تزايد الاحتكاكات بين المواطنين والمستوطنين، إلى جانب الإجراءات العسكرية المتكررة التي تركت آثاراً مباشرة على حياة المواطنين، وحركتهم اليومية، وقدرتهم على الوصول إلى أراضيهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com