مولاي… يا مولاي

بقلم : الشاعر سامي محمود أبو عون
دفءُ الدجى خريرٌ،
والمدى معرفةٌ،
وغرسي مدى المعرفة.
أنتَ مداي،
وكلُّ أنجمِ المدى،
وكلُّ أصدافِ الذاكرةِ والنسيانِ أسراري.
اسقِني منك،
وأقِلْني إليك.
مولاي… يا مولاي…
سبيلي أنينٌ،
والمتاهُ مبتغاي.
زادي دليلي،
وإنني قاصدٌ ما لا أراه،
قاصدٌ وحزين.
مقاصدي نيرانُ نشواي،
ونشواي عتمةُ نيراني،
ونيراني جُبَّةُ معناي.
أعطني سلالمَ نيراني
لأبلغ سدرةَ معناي.
مولاي… يا مولاي…
سرحي زماني ومكاني،
ليلي ونهاري،
وسرجي أصابعُ ناي.
جاء البحثُ ممتطيًا وصايا متعاكسة،
متوضئًا بالمحبة والاتساع المجيد.
البحثُ بعثٌ،
البحثُ لجامُ الأسرار،
ولهيبُ الرؤيا المقدسة.
حروفي حكايةُ مسكِ الروح،
وطيبُ الإحساسِ الساكنِ في الأبد.
غيمتي قطراتُ الثريا،
تهبطُ إلى روحي آمنة.
في المكان
الفجاجُ انفكاكُ القيد،
وفي إقبالِ الزمان
الفجاجُ اتساعُ القلمِ في الإثبات.
مولاي… يا مولاي…
الكتابُ لي جبين،
والجبينُ لي كتاب.
الكتابُ درجات،
والجبينُ قلعةُ صوتي،
وأنا أدناي.
اصعدني نحو قبة الماء،
وأعزمني صحوًا،
حتى أبلغَ فرحةَ الارتواء.
لتطعمني خبزَ الجنةِ المثقوب،
خبزَ عشقٍ يتلو الرضا للسماء.
الكتابُ حبرُه من غياهب البدايات،
والبداياتُ نجومٌ تعزفُ سمفونيةَ البحث.
البحثُ قيامةٌ وبعث،
والظمأُ يشربني أسرارًا،
والماءُ ظبيةُ ظمأِ الاتساع.
الصبارُ نبوءةُ العارفين،
وعتادُ اليقين،
في ألفِ رحلةٍ ورحلةٍ للمحرومين.
ابحثني،
أنجبني في شجرِ الرؤى،
قمرًا منسجمًا.
وفي يميني رَوْقٌ وغصون،
أنبتتني الأرضُ سحابًا ولاجئًا،
وتجاربَ جنون.
مولاي… يا مولاي…
البحث… وما البحث؟
هو قافلتي،
هو ثوبُ غسقي،
هو فضاءُ سراجي،
وصحوُ أبكارِ رائحةِ العود.
أوتاره رائحةُ السبيل،
ومقاماته سبيلُ الرائحة،
سبيلٌ ينبضني وأنبضه.
في قسماتِ حدائقِ النبوة
قلتُ: هيتَ لك،
يا موسيقى مساكني،
هيتَ لك،
لكن يا مساكنَ موسيقاي…
اصعدني وجسري،
فأنا الجسورُ والجسر.
وكان، وكنتُ مضيئًا… وسط الشكر.
قال: ﴿ولئن شكرتم﴾،
وما بها من تأويل.
هنا أتصوف،
وأتأملني،
كيف أسبقني وأجري.
وأقول:
مرحبًا يا أيكَ السلام،
ومرحى يا مقاماتِ الرؤيا.
إنه الكشف،
وأنا شعاعُ التجلي المسكون.
وأسبقني، وأجري
إلى لؤلؤةِ سري،
في مواكبِ الإحساس.
الصحوُ قريحةٌ
ذرفت شهدَ المنامات.
البحثُ هدهدُ الإنسان،
يسبحُ في الأرض،
وعلى الأرض،
وإلى الأرض،
حتى يجيئها المخاض،
عند نهلةِ الدوران.
مولاي… يا مولاي…
خذني إلى البديل،
خذني إلى سماءِ المستحيل،
خذني حيثُ «لا»،
إلى حيثُ أذكارُ السبيلِ إليك،
حيثُ ﴿كن فيكون﴾،
من قبلُ ومن بعد.
آمين… يا مولاي.
يا مولاي.
– عضو الاتحاد العام لكتاب فلسطين


