الفساد والنزوح …. بقلم. إحسان بدرة

عندما يكون مسؤول النزوح فساد ولص …. تلك طامة ومصيبه.
ونحن نعيش في ظروف غير طبيعية وذات صفات عجيبة وقت الحروب والكوارث عندها تصبح صفة الأمانة أغلى من المال وأثمن من الذهب بالتالي المنصب هنا يغدو تكليفا لا تشريفا …
في مخيمات النزوح يعيش الناس أقسى الظروف الإنسانية بعد أن فقدوا أولا عزة أنفسهم وصفاته الاعتبارية والرسمية أمام أنفسهم قبل الناس والمجتمع وفقدوا متاعهم من منازل وبيوت واملاك ومصادر دخلهم و رزقهم … هنا يكون دور المسؤول أن يتحمل المسؤولية الأخلاقية والوطنية والإنسانية المضافة ولكن بكل ما تحمله العبارات والجمل المكتوبة من معاني يتحول ذاك المسؤول إلى لص وفاسد يستغل حاجة الناس وآلألمهم لتحقيق مصالحه الشخصية ..

ليعلم مسؤول مخيم النزوح أنه من موقعه الذي نصب نفسه فيه أو وضع بطريقة مقبولة أنه لا يدير خياما أو سجلات إدارية فقط بل يدير حياة آلآلف من البشر الذين ينتظرون وحبة طعام أو دواء أو خيمة تقييم حر الصيف وبرد الشتاء لذلك اي تلاعب بالمساعدات أو استغلال للنفوذ أو محاباة في توزيع الإغاثة لا يعد مخالفة إدارية بل هى بمثابة جريمة أخلاقية وإنسانية قبل أن تكون جريمة جنائية تمس كرامة الإنسان وحقه في الحياة.
والفساد داخل مخيمات النزوح لا يسرق الأموال فقط بل يسرق حصص الجائعين وحقوق الأطفال والمرضى وأمل الإسر التي تعيش على المساعدات عندما توزع وفق المصالح والعلاقات الشخصية بدلا من الاحتياجات الحقيقية .
بالتالي يصبح الظلم مضاغفا ويشعر النازحين بأنه تعرض للخذلان مرتين مرة عندما فقد منزله ومكان معيشته ومرة عندما سلب حقه في المساعدة.
واستغلال معاناة النازحين لتحقيق المكاسبوالشخصية تمثل إحد أبشع أشكال الفساد المجتمعي لانه يقوم على المتاجرة بآلام البشر. فلا يوجد مبرر أخلاقي أو إنساني لمن يمد يده إلى ما خُصص للجائعين والمشردين، أو يستخدم منصبه لابتزاز المحتاجين أو حرمانهم من حقوقهم.
حماية المساعدات تبدأ بوجود آدارة نزيهة ورقابة فعالة ويلزمها إليات شفافة للمساءلة تضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها بعيدا عن المحسوبية أو الاستغلال والعمل على توفير مساحة تمكين لتقديم الشكاوى بأمان ومحاسبة كل من يثبت تورطة في الفساد ذلك يعد من أهم ركائز الحفاظ عل. الثقة في العمل الإنساني.
لأن النازحين وسط هذا المشهد لا يطلبون امتيازات بل يطالبون بحقوقهم الأساسية في العيش بكرامة وعدالة.
وكل مسؤول يضع نفسه ومصلحه فوق معاناة الناس لا يستحق موقع المسؤولية فخامة المنكوبيين شرف لا يليق إلا بمن يتحلى بالنزاهة والضمير الحي.

. صحفي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com