فكتوريا.. الشاعر مصطفى أبو عمرة

فكتوريا بنت صغيرة، لها حلمها، تسمع حكايات «كان يا مكان»، وأول ما شافت آلام الحياة قالت: «يا ريتو ما كان». عشقت، والعشق غلّاب من غير أسباب، وفي نار وعذاب، وكمان حرمان وحاجات كثير بتفرّحها، لكن يومًا تعيش أحزان. تشوفها تقول ملكة، لكنها جارية للسلطان، تنفّذ كل اللي في باله من غير عصيان.
هي ضحية ومكسورة، محتاجة لضحكة وبِرّ أمان.
فكتوريا ضحية عادات وتقاليد أهلها، ما البنت في طبعهم ما تتزوّجش إلا ابن عمها، ومين يشيل همّها غير لحمها ودمها؟
ما يعرفوش إن فكتوريا هتعيش حياتها حزينة، ومين داري بيها المسكينة؟
هي كل يوم بتكبر، وأحلامها بتكبر وياها، بتشوف حاجات في حياتها بتتمناها.
فكتوريا مش من حقها تحب زي البنات، بحجة: «إحنا ما بنخالفش العادات».
يعني من سكات، فكتوريا مظلومة، تلقى السواد في عينها، ما داقَلهاش نومة.
فكتوريا مية قصة، فكتوريا دي رواية، أولها أنا قلت، ولسه في نهاية.
فكتوريا صغيرة على الحب، ما تعرفش إن الحب عواقبه وخيمة، وإن فكّرت تحب، تكون نواياها سليمة.
فكتوريا عينها مراية لكل اللي جواها، وإزاي أنا كتبتها غير عيني شايفاها؟
فكتوريا يوم عرسها مبسوطة زي كل البنات، عادي يعني. ما تعرفش إن اللي جاي أصعب عليها من اللي فات.
زوج مش نافع، زوج مش صالح، «ماليش صالح، هي عادات».
فكتوريا بقت مريضة نفسية، لا حب ولا حنية، وكل يوم مرزاية، وكل يوم في شتات.
فكتوريا طير بجناح مكسور، نفسه يعدّي السور، لكنه مش قادر. اتزوّجت زوج بتفكّره صالح، لكن طلع فاجر.
الغيرة بين الأزواج في الدنيا مطلوبة، لكنه واخد فكتوريا سبوبة، بيها ما بيهتم أصلًا، ما عندوش دم. وهي راضية وعايشة دور الزوج والزوجة، مع إنه ملهوش لزومة.
فقررت فكتوريا تطلع من الواقع اللي هي فيه لواقع أمرّ منه، ومبتعملش لحد حساب، وما لقيتش حد يوعيها، ولا حدّش دقّ لها الباب.
فكتوريا بتنام مجروحة، نهارها جراح وليلها عذاب.
فكتوريا بتضحّي عشان غيرها، ومين فضّلها؟ لأم تطبّط عليها، ولأخ تشكيله، ولا أب يعدّلها.
فكتوريا بقت ييجي لها عروض، يمكن تكون ذهب أو حتى بالألوفات، لكنها مش سلعة.
فكتوريا للبشوات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com