دورة إعداد مدرب للصحة النفسية.. حين تصل المعرفة إلى مخيمات النزوح

شريف الهركلي
نفذت الهيئة الفلسطينية للصحة النفسية دورة تدريبية بعنوان «إعداد مدرب للصحة النفسية»، بواقع 40 ساعة تدريبية، عُقدت إلكترونياً عبر تطبيق «زوم»، بمشاركة مجموعة من الأكاديميين والمهتمين بمجال الصحة النفسية.
وتأتي أهمية هذه الدورة في ظل ظروف استثنائية يعيشها الشعب الفلسطيني، حيث لم تعد الحرب آثاراً تُرى على المباني والطرقات فقط، بل تركت ندوباً عميقة في النفوس، وأثقلت كاهل الأطفال والنساء والرجال في مخيمات النزوح، الذين يواجهون يومياً الخوف والفقد والتهجير وعدم الاستقرار.
وكان لنا حديث مع الدكتور مفيد حمدان، أحد المشاركين في الدورة، الذي أثنى على مضمونها وجهود الهيئة الفلسطينية للصحة النفسية، مشيداً بدورها في إعداد وضخ كوادر قادرة على نشر المعرفة والخبرة في مجال الصحة النفسية، والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً للدعم.
ومن هنا، أتمنى من كل أخ وأخت ممن أتموا هذه الدورة أن يحملوا ما تعلموه إلى مخيمات النزوح، وأن يبادر كل واحد منهم إلى تنظيم دورة أو جلسات توعية ودعم نفسي بشكل وجاهي، لأن المعرفة التي تبقى خلف شاشات الحاسوب لا تكفي وحدها أمام حجم الألم الذي يعيشه الناس.
نحن شعب أرهقته حرب مجنونة، ولم تسلم صحتنا النفسية من آثارها. فقدنا أحبة، وتركنا بيوتنا، وعشنا الخوف والتهجير، وما زال كثيرون يعيشون تحت وطأة القلق والصدمة والحزن.
لذلك، نحن بحاجة إلى دعم نفسي حقيقي، وإلى كوادر مؤهلة تقترب من الناس وتستمع إليهم وتساعدهم على استعادة شيء من توازنهم النفسي والإنساني.
فليكن خريجو هذه الدورة جسراً بين المعرفة والناس، ولتخرج الصحة النفسية من قاعات التدريب وشاشات «زوم» إلى الخيام، حيث يعيش الاحتياج الحقيقي، وحيث يمكن لكلمة طيبة، أو جلسة دعم، أو مساحة آمنة للحديث، أن تخفف شيئاً من ثقل الحرب عن قلب إنسان أنهكته الحياة.



