أرنا وجهاً يشبهُ الرحمة

الشاعر / رائد مصبح -فلسطين

في خيمتي…
أعدُّ أنفاسَ الليلِ المرتعش،
وأضمُّ أطفالي إلى صدري
كأنّي أحرسُ قمراً صغيراًف
يوشِكُ أن تنطفئَ نارُه.

المطرُ…
ليس غيثاً هذه الليلة،
بل سهاماً تنغرزُ في سقفِ خيمتي
تهدِّدُ أن تهوي
على رؤوسِ من لا ذنبَ لهم
سوى أنهم وُلِدوا في أرضٍ
تتعبُ من أبنائها
ولا تتعبُ من جراحهم.

والريحُ…
تصرخُ حولي كأنها تعرفُ مأساتي،
تقتلعُ أوتادَ القلب
قبل أوتادِ القماش،
وأنا أقفُ عاجزاً
أستجدي السماء
أن تُمسكَ هديرَها قليلاً
حتى ينامَ صغاري
دون خوف.

أمّا الخيام…
فهذه حكاية أخرى،
تُسرَقُ في وضحِ البكاء
وتُهدى لغيرِ أصحابها،
وأنا أرى حقي يمضي
كما يمضي الماءُ تحت أقدامي
ولا أملكُ سوى الصمتِ
واللهفةِ
والقهرِ.

أبناءُ غزة يغرقون…
لا يدٌ تمتدُّ،
لا صدرٌ يحتضنُ،
لا صوتٌ ينادي
غير أنينِ أمٍّ فقدت آخر قوتها
على حافةِ بركةٍ من طين.

نغرقُ…
ليس في الماء،
بل في الإهمال،
في الوجع،
في غيابِ الناصر.
نغرقُ ونحن نصرخُ:
يا ربّ…
أرنا وجهاً يشبهُ الرحمة.

في خيمتي…
ليلٌ بلا باب،
ورجاءٌ مقطوعُ الظل،
وطفلان ينامان على كتفي
كأنهما يسألان:
هل سنصحو غداً؟
أم تسقطُ السماءُ أولاً؟

هذا وجعي…
وهذه كلماتي،
دموعٌ مكتوبة،
وصلاةٌ معلّقة
على حافةِ الريح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com