لاشيء يُجدي.. الشاعرة روز علي

تمنّيتُ لا حربَ تدورُ ولا وغَى
لِنَحيا سلامًا في ربيعِ المرابعِ
إذا الحربُ عمَّت في البلادِ وشعبِها
فلا شيءَ يُجدي في جميعِ المواضعِ
وما عيشُ حربٍ كالسلامِ وحسنِهِ
يطيبُ لنا عيشُ السلامِ بواسعِ
تهبُّ رياحُ السِّلمِ ملأَى بخيرِهِ
فيُلقي أمانًا في صميمِ المسامعِ
أمورٌ تُوارَى في ليالٍ خَسيسةٍ
فَتُردِي سلامًَا في نقيعِ المواجعِ
فيا ويلَ مَن حاكُوا لَنا سُوءَ موقفٍ
وصارُوا ذئابًا في لهيبِ المواقعِ
طَفقْنا نُنادي بالسلامِ فلمْ نُجَب
فكُنَّا كصوتٍ في المدائنِ ذائعِ
فما كانَ منّا غيرُ صبرٍ وحكمةٍ
ورأيٌ حصيفٌ في القريحةِ ساطعُ
.ولو جنحُوا للسِّلمٍ من غيرِ فتنةٍ
نَعِمْنا بعيشٍ آمنٍ متتابعِ
وأيُّ سلامٍ فيهِ حقدٌ ونقمةٌ
وقصفٌ وتدميرُ البُنَى والشوارعِ
وطفلٌ يُعاني من مساوئِ فعلِهٍم
وشيخٌ مسنٌّ قدْ قضى في المرابعِ
ولما عتَوا عن أمرِ ربٍّهمُ انقضى
وباءُوا بخسرانٍ كثيرِ الشنائعِ
أيُنكَثُ عهدٌ في زمانِ حضارةٍ
وتَخفَى حقوقٌ من مُتونِ الروائعٍ
يُولِّي زمانُ القهرِ ليسَ بعاندٍ
إذا اجتمعَ الخصومُ في خيرِ جامعِ
بلادي تجلّى في الفؤادِ مَقامُها
بلادي تسامَتْ مع نجومٍ لوامعِ
بلادي تساقَتْ من دماءِ شهيدِها
دِمانا فداءٌ للرُّبا ومهاجِعِي
وإنِّي مُحبٌّ للبلادِ وسهْلِها
أَحنُّ اشتياقًا للنَّدى في مَواضعِ
رياضُ بلادي لا مَثيلَ لخيرِها
بحضنِ مُروجي لستُ فيها بجازعِ
وهذي ديارِي لا مثيلَ لتربِها
هي التبرُ تَرنُو للنُّجومِ السَّواطعِ
وإنَّا لقومٌ لا نُطيقُ مهانةّ
وإنَّا لَنُفني نَتْنَ قومٍ مُخادعِ
ففي غزةَ الأمجادُ حيثُ رجالُنا
أذاقوا الأعادي حَرَّ سيفِِ الأشاجعِ
سلامٌ على أهلِ الجهادِ وإنَّهم
أسودُ الوغَى عندَ احتدامِ المعامع



