256 ألف متظاهر في فرنسا خلال «يوم الغضب».. وترمب: الإسلام يريد السيطرة على البلاد

باريس – البيادر السياسي: ـ شهدت عدة مدن فرنسية، الثلاثاء، احتجاجات واسعة شارك فيها نحو 256 ألف شخص، وفق تقديرات الشرطة، ضمن موجة احتجاجات يقودها طلاب المدارس للمطالبة بتحسين أوضاع المؤسسات التعليمية، في وقت تحولت فيه بعض المسيرات إلى مواجهات مع الشرطة، وسط اعتقالات وإصابات وأضرار مادية واسعة.
وانطلقت الاحتجاجات، التي أطلق عليها منظموها اسم «يوم الغضب»، في باريس وستراسبورغ ونانت وبوردو وليون ومرسيليا ورين ومدن أخرى، وشارك فيها بشكل خاص طلاب من مناطق شعبية وضواحٍ تعاني مدارسها من الاكتظاظ ونقص المدرسين وتراجع البنية التحتية.
ترمب يتدخل على خط الاحتجاجات
وفي خضم الاحتجاجات، تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المشهد الفرنسي، مهاجمًا الهجرة والسياسات المرتبطة بها، ومعتبرًا أن الاحتجاجات لا تتعلق فقط بمطالب التعلي
وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن ما يجري في فرنسا هو نتيجة «هجرة جماعية خرجت عن السيطرة»، مضيفًا أن الأمر، بحسب وصفه، «لا يتعلق بالمدارس، بل بالإسلام الذي يريد السيطرة على دولة كانت عظيمة ذات يوم».
وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي في وقت كثفت فيه شخصيات وناشطون من اليمين الأميركي تداول مقاطع مصورة للاحتجاجات الفرنسية، في محاولة لربط أحداث الشغب بالهجرة والسياسات اليسارية في أوروبا.
مطالب الطلاب: مدارس أفضل وفصول أقل اكتظاظًا
بدأت حركة الاحتجاج الطلابية في 17 سبتمبر/أيلول الماضي، قبل أن تتوسع خلال الأسبوع الأخير، مع إقدام طلاب في مئات المدارس على إغلاق المداخل وتنظيم احتجاجات في الشوارع.
ويطالب المحتجون بإعادة تأهيل المدارس، وتقليل أعداد الطلاب في الفصول، وتوظيف مزيد من المدرسين، معتبرين أن الحكومة لا تتعامل بصورة كافية مع المشكلات التي تواجه قطاع التعليم، خصوصًا في المناطق ذات الدخل المنخفض.
وشهدت بعض الاحتجاجات أعمال تخريب وقطع طرق وإحراق حاويات، إضافة إلى مواجهات مع قوات الأمن.
وبحسب السلطات الفرنسية، أُحرق أو تعرض للنهب ما لا يقل عن 24 مدرسة منذ بدء الاحتجاجات، فيما أصيب 85 من العاملين في قطاع التعليم.
كما أصيب مئات من عناصر الشرطة والمتظاهرين خلال المواجهات، في حين تجاوز عدد الموقوفين منذ بداية الاحتجاجات 6 آلاف شخص، معظمهم من القاصرين. وقالت وزارة العدل الفرنسية إن نحو 1800 موقوف سيحالون إلى القضاء، بينهم 1483 قاصرًا.
وقدرت السلطات الأضرار الناجمة عن أعمال العنف والتخريب بعشرات ملايين اليورو.
مواجهات في عدة مدن
وفي باريس، شارك نحو 56 ألف شخص في الاحتجاجات، بينما شهدت مناطق محدودة من المسيرة مواجهات بين مجموعات من المحتجين والشرطة.
كما سجلت مدن أخرى، بينها ستراسبورغ ونانت وبوردو ورين وليون، مواجهات استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع، فيما أقدم بعض المحتجين على إشعال النيران وبناء حواجز في الشوارع.
وفي المقابل، انتقد محتجون وأولياء أمور ما وصفوه بالاستخدام المفرط للقوة من جانب الشرطة، متهمين قوات الأمن باللجوء إلى الاعتقالات والغاز ووسائل تفريق المظاهرات ضد مراهقين.
وطالب مشاركون في الاحتجاجات السلطات بالاستماع إلى مطالب الطلاب، مؤكدين أن أعمال العنف التي وقعت في بعض المناطق لا ينبغي أن تحجب الأسباب التي دفعت الشباب إلى النزول إلى الشوارع.
الحكومة الفرنسية تهاجم اليسار الراديكالي
من جهته، اتهم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو قوى اليسار الراديكالي باستغلال الاحتجاجات لتحقيق أهداف سياسية، وقال إن الحكومة لن تسمح بتحويل البلاد إلى حالة من «الفوضى».
وقال لوكورنو إن هناك غموضًا في موقف اليسار المتطرف تجاه أعمال العنف، معتبرًا أن ما يجري يمثل جزءًا من مشروع سياسي يهدف، وفق وصفه، إلى «زرع الفوضى» في البلاد قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وفي الوقت نفسه، أكد رئيس الوزراء أن الحكومة وإدارات المدارس مطالبة بالاستماع إلى شكاوى الطلاب والعمل على إيجاد حلول لها.
وأطلقت وزارة التعليم الفرنسية منصة إلكترونية تتيح لطلاب المدارس الثانوية تقديم شكاوى ومقترحات بصورة مجهولة بشأن المشكلات التي يواجهونها داخل مؤسساتهم التعليمية.
اتهامات متبادلة بشأن العنف
وفيما دافعت الحكومة الفرنسية عن أداء الشرطة، أكد وزير الداخلية أن تدخل قوات الأمن كان متناسبًا «في معظم الحالات»، مشيرًا إلى أن بعض الاحتجاجات تحولت إلى أعمال شغب استدعت تدخل الشرطة.
لكن منتقدين للحكومة اتهموا قوات الأمن باستخدام وسائل تفريق قاسية. وجاء ذلك بعد إصابة عدد من المتظاهرين، بينهم مراهقون، خلال المواجهات.
وأعلنت السلطات فتح تحقيق في واقعة إطلاق شرطي قنبلة غاز مسيل للدموع باتجاه مباشر على أحد الطلاب، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة في الوجه.
احتجاجات قبل الانتخابات الرئاسية
وتأتي موجة الاحتجاجات قبل نحو سبعة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، وفي ظل استقطاب سياسي واجتماعي متزايد داخل البلاد.
وتسعى الحكومة إلى احتواء الاحتجاجات ومنع تحولها إلى حركة أوسع، بينما تتبادل الأحزاب السياسية الاتهامات بشأن المسؤولية عن تصاعد التوتر.
وفي المقابل، تحاول قوى اليمين استثمار الاضطرابات للضغط بشأن ملف الهجرة والأمن، في حين ترى قوى اليسار أن جوهر الاحتجاجات يرتبط بأوضاع التعليم والظروف الاجتماعية في المناطق الفقيرة.
وبذلك باتت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا تتجاوز ملف المدارس، لتتحول إلى ساحة صراع سياسي أوسع حول الهجرة، والأمن، ودور الدولة، ومستقبل البلاد قبل الاستحقاق الرئاسي المقبل.


