وين رايح؟

بقلم أ. رامي المغاري

وين رايح؟ سؤال يمكن يسألك إياه أخ أو جار أو صديق وأنت ماشي في الطريق. أو يوقفك أحدهم ويقولك: بشوفك شاري سيارة جديدة، شكلها ماشية معك! بشوفك لابس لبسة جديدة، مش عوايدك! بشوفك ما بتشتريش غير السمك، ما بتحب اللحمة؟! إنت ليش ما بتحب الموز، مع إنه مفيد كتير؟!
وغيرها من الأسئلة الفضولية اللي ممكن تتعرض لها في يومك العادي.
وهي أسئلة في كثير من الأحيان ما إلها لزوم، لأنها بتدخل في باب الفضول المذموم، اللي ممكن يتسبب في الاستياء والامتعاض عند الشخص المسؤول.
لكن في المقابل، هناك فضول محمود؛ كأن ترى أخًا أو صديقًا أو جارًا يخرج في منتصف الليل متوجهًا إلى مستشفى قريب، فمن باب التعاضد والتراحم، من حقك أن تسأله وتطمئن عليه.
أما ما دون ذلك، فقد يكون فضولًا مذمومًا يضع الآخرين في حرج غير مبرر، ويثير في نفوسهم مشاعر سلبية، وقد يدفعهم أحيانًا إلى الاعتقاد بأن السائل يحسدهم أو يتدخل في خصوصياتهم.
والفضول الزائد قد ينم عن جهل بحدود الخصوصية، أو عن عقدة نقص، أو غيرة أو حسد، وإن كانت النوايا تختلف من شخص لآخر. وفي جميع الأحوال، فإن الانشغال بأحوال الناس قد يستنزف طاقة صاحبه، ويشغله بما لا ينفعه.
فبدل ما ينشغل الإنسان بنفسه وبما ينفعه، يستهلك وقته وطاقته في تتبع أحوال الآخرين والتفاصيل التي لا تخصه.
ويستحضرني هنا حديثان شريفان لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه».
«احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز».
وورد في الأثر: «من راقب الناس مات همًّا»، وهناك مثل إنجليزي شهير يقول:
Curiosity killed the cat الفضول قتل الهرة
وأخيرًا وليس آخرًا، اسمحوا لي أن أقول:
“إن الانشغال بأحوال الناس يشغلك عن نفسك وعن أهل بيتك، ويُرجعك خطوات إلى الوراء، بدلًا من أن تتقدم خطوة إلى الأمام”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com