النِّظَام يَضْحَك على الجُلِّ بنِظَامٍ وانْتِظَام

القصر الكبير : مصطفى منيغ
القَصْدُ لِمَوْلاَهُ النِّظام طارِحٌ التَدَخُّل بصيغَةِ التَّحَدِّي دون الحاجة لأدنَى تفسير ، يُعطِي الدَّليل أنَّ الانتخابات لن تزيدَ بل تُنْقِص بِكَثِير ، إرادة الشعب المغربي العظيم الحكيم الصابِر ، ليس ضُعفاً فالشعوب لا تُقْهَرُ أقلُّها عَدَداً عَبْرَ التاريخ لقضاياها العادِلة تَنْتَصِر ، لكن واقعيةَ بُعْد النَّظَر تَسْرِي لتحريكِ الدَّوائِر ، بأسلوب الحصول على الغاية المرجُوَّة بمقتضيات الاستعداد لدِقَّةِ التَّدبِير ، المعهود في تفاصيله الأساسية لمناضلي ومناضلات أصحاب الوَعْي الحاضِر ، انطلاقاً مِن الغدِ لما بَعْدَه بتصرّف مُبتَكَرٍ متحضِّر ، ينأى عن تفكيك المُوَحَّد بما للحقِّ مِن سُمُوٍ قدِير ، يشقُّ الصِّعاب بتَمَكُّنِ الإيمان الصادق في أفئدة جيل لم يَعُد قي اخذِ القرار ذاك الحائِر ، بل حاسِب للظَّرف متطلبات منها تكسير العداء لكل ثائِر ، بانتقاء الحوار الهادئ الصريح لمواجهة كل جائِر ، ظَنَّ أنَّ مَقامَه مُحَصَّنٌ بروادِ الفسادِ طَمَعاً في نهبِ المَزيد خوفاً على أنفسهم مِن لحظة يخشاها كل مُغامِر ، فَضَّل الإبْقَاء على الظُلم وترك الوطنيين يفترشون الحصائر ، وانفراده بالتربُّع على وَثَرِ الأرائك المحشُوَّة مقاعدها بريش ألف طائرٍ وطائر ، المُغلَّفَة بالقَطيفَة المُستورَدَة مِن عاصمة الضَّباب بثمنٍ لا يتمَنَّى مُستبد بدفعه أن يكون من غير جيبه خاسِر .
… القصدُ عازمٌ على خدمةِ صاحبه النظام بالعلن المُطلَق أنه الأوحد في جَبْرِ أو رفض متمنيات الخواطر ، وما لزوم الانتخابات عنده سِوَى تركيب واجهة غير شفافة للدَّفع بصحة الديمقراطية المغربية عِوَض المُشاع إصابتها بذاك المرض المُزمن الخطِير ، لا يهم أن يصدِّقَ الغرب وأمريكا معاً بالمسألة ما دامت إسرائيل تُبارِك ما يجول في بعض السرائِر ، لحاجتها ليس في التَسَرُّبِ فقد حققته في أكثر من مجال وإنما لضبط سياسة القبول بما تحيكه من أطماع حقائقها بين العموم تكاد تنفجر بأسوأ تفجِير .
… في هذا السياق تأتي الحكومة الأعجوبة باثنين وثلاثين من الوزراء كأن المغرب في تَقَدُّمِهِ يَتَقَدَّمُ الدول المُتَقَدِّمَة دون اعتبار مِن أين له بمثل الصائر لأتعب مصير ، الأقل ما فيه من تكاليف على الميزانية العمومية كثِير ، فلتلك المناصب أجوراً لا يطيقها أي إصلاح بل يراكم ضغوط الضرائب وما يترتَّب عليها من استخلاص سافر ، لا يستقِرّ مع الاستقرار المنشود بل للقيام بأكثر الاحتجاجات ضراوة مُسافِر . الحكومة بعدد الحقائب المهولة (الأهم ما في بعضها العناوين لا غير) لا تناسب دولة في طريقها الى النمو بمدنها الكُبرى تُعَدُّ مِن العالَمِ الثاني أو بأريافها وقُراها ودواويرها محسوبة على العالم الثالث كأكبر تقدير ، فأي فعل هذا يجر الغير المتتبِّع عن حِيادٍ ومسؤولية للسخرية ووصف ما يَجْرِي بالمبالغة في تَدَخُّلِ النظام لإبراز إطلاق نفوذه لما لا يُحمَد عُقباه إن استمرَّ العملُ به كحدوث قلاقل مِن أثْقَلِ عِيار لا غير . لم تكن السيدة المكلفة بتأسيس الحكومة إلا مُظْهِرَة الرضوخ التام للتعليمات الصادرة عن حكام النظام الحقيقيين الموكول لهم تسيير شؤون الدولة المغربية حسب هواهم الفريد من نوعه تاريخا وجغرافية ، فلا دولة عبر القارات الخمس ، تتعامل بنفس النمط من السيطرة ، المصبوغة بالصرامة ومسك العصا من الطرفين كالوسط ، بكلمة لها فيها البداية والنهاية ، وما تَتَضَمَّنُه يتحول لمشاريع قوانين ، هيأت للمصادقة عليها مؤسسات تسبح بحمدها ، لذا جاءت مثل الحكومة مبعثرة الشكل ، فاقدة الهيكلة الطبيعية لجهاز تنفيذي في مستوى طبيعة مسؤوليته ، جاءت تركيبتها وفق ثلاثة أشْطُر ، الأول معرَّف بوزارات السيادة يفوق قَدْرُها وزارات العبيد ، الثاني منسوب لوزارات الأحزاب السياسية الفائزة في الانتخابات ، والشطر الثالث يضم وزارات لا ينطبق وجودها إلا على أمر أُعْطِيَ من هؤلاء الحكام الحقيقيين لتنضَمَّ لجوقة تلك الحكومة ، التي منحت الدليل الساطع والبرهان القاطع أن خارج محيط هؤلاء الحكام جل المغاربة يحيون اعتقالاً في الهواء الطلق ، لا خيار أمامهم سوى الانتظار كما دأبوا على ذلك أكثر من عقدين بلا حول ولا قوة ولا أمل في انفراج يحقق تحريرهم مما هم فيه .
مصطفى منيغ



