زلزال داخل اليمين الإسرائيلي.. هنغبي يهجر الليكود ويعلن: صوتي لليبرمان

القدس المحتلة- البيادر السياسي: ـ في تطور سياسي بارز داخل الساحة الإسرائيلية، أعلن رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق والوزير السابق في حزب الليكود، تساحي هنغبي، أنه سيمنح صوته في الانتخابات المقبلة لزعيم حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان، في خطوة تمثل ابتعاداً واضحاً عن الحزب الذي أمضى فيه عقوداً من حياته السياسية.
وجاء إعلان هنغبي في مقال ومقابلة إعلامية نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، حيث أكد أن قراره يعكس خلافاً متزايداً مع التوجهات التي باتت تهيمن على أجزاء من اليمين الإسرائيلي في السنوات الأخيرة. وقال إنه لا ينتمي إلى ما وصفه بـ”اليمين المسيحاني” أو “اليمين العنصري”، معرباً عن رفضه للصمت تجاه ما سمّاه “الجرائم القومية”، كما هاجم التوجهات الساعية إلى إضعاف أجهزة إنفاذ القانون.
وأضاف هنغبي أنه لا يتماهى مع الدعوات المطالبة بمنح إعفاءات جماعية من الخدمة العسكرية، في إشارة إلى الجدل المتصاعد داخل إسرائيل بشأن إعفاء اليهود المتدينين (الحريديم) من التجنيد الإلزامي. واعتبر أن استمرار الدفاع عن هذه الإعفاءات بات أمراً يصعب تبريره في ظل الظروف الأمنية التي تعيشها إسرائيل منذ حرب السابع من أكتوبر وما تلاها من عمليات عسكرية.
ضربة معنوية لليكود
ويحمل موقف هنغبي دلالات سياسية تتجاوز مجرد اختيار انتخابي فردي، نظراً إلى مكانته داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية. فقد شغل مناصب وزارية متعددة خلال مسيرته الطويلة في الليكود، كما تولى رئاسة مجلس الأمن القومي الإسرائيلي بين عامي 2023 و2025 قبل أن يغادر منصبه إثر خلافات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.
ويُنظر إلى هنغبي باعتباره أحد الرموز التقليدية لمعسكر اليمين القومي الإسرائيلي، الأمر الذي يمنح انتقاداته وزناً خاصاً داخل النقاش الدائر حول مستقبل اليمين الإسرائيلي وحدود نفوذ التيارات الدينية والقومية المتشددة فيه.
لماذا ليبرمان؟
في المقابل، أشاد هنغبي بأفيغدور ليبرمان، معتبراً أنه يمثل نموذجاً لليمين الذي يتمسك بالمبادئ القومية والأمنية دون الانزلاق إلى الخطاب المتطرف أو الشعبوي. كما أشار إلى أن ليبرمان كان من الأصوات الإسرائيلية التي دعت لسنوات إلى اتباع سياسة أكثر تشدداً تجاه حركة حماس، وهو ما اعتبره هنغبي دليلاً على ثبات مواقفه السياسية.
مؤشرات على أزمة داخل اليمين
ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه إسرائيل سجالات حادة بشأن ملفات التجنيد الإجباري، ومستقبل السلطة القضائية، والعلاقة بين الدولة والتيارات الدينية المتشددة. ويرى مراقبون أن تصريحات هنغبي تعكس وجود حالة تململ داخل بعض أوساط اليمين التقليدي من تصاعد نفوذ التيارات الدينية والقومية المتشددة داخل معسكر اليمين الحاكم. غير أن هذا التقييم يبقى تحليلاً سياسياً للمشهد، بينما تؤكد تصريحات هنغبي نفسها اعتراضه على الإعفاءات الجماعية من التجنيد وعلى محاولات إضعاف مؤسسات إنفاذ القانون.
ويُعد إعلان هنغبي التصويت لليبرمان حدثاً سياسياً لافتاً، لأنه يصدر عن شخصية ارتبطت تاريخياً بالليكود والحركة اليمينية الإسرائيلية لعقود طويلة، ما يجعله مؤشراً على عمق الخلافات المتصاعدة داخل معسكر اليمين قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.



