اعجاز علمى بالقرأن يدعو للتفاؤل بعد سن الاربعين

____
بقلم
د.سيد حسن السيد
الخبير الدولى للاتيكيت
واداب السلوك الاسلامى
_______

اذا كان الله عز وجل قد أمرنا بتدبر
القران بقوله تعالى:” افلا يتدبرون
القرآن ” فأن بالقرآن الكريم صور
متنوعه للاعجاز العلمى لوتأملناها وتفهمنا الحكمه الالهيه من ورودها
لازداد إيماننا بوحدانيه الله وقدرته وعظمته جل شأنه وعلاه ولاتقينا الله حتى يجعل لنا مخرجا من كل ازمه
وحلا لكل مشكله ويرزقنا من حيث لانحتسب
ولامتثلنا لأوامر الله واجتنبنا نواهيه
كى لانرتكب المعاصى والاثام والمحرمات

قال تعالى :” الا بذكر الله تطمئن القلوب” حقا ان المداومه على ذكر الله يزيل الشعور بالارق والقلق
ويمنع الاصابه بالاكتئاب الذى اصبح
من الامراض السائدة فى هذا العصر
الذى تراجعت فيه القيم والمبادئ
الأخلاقية وزحفت إليه الماديات
بعد أن آلهتنا المتغيرات العصريه
وضعف تمسكنا بتعاليم الدين

اذا كانت كل الشركات المصنعة للاجهزه التى تباع بالأسواق تهتم بإعداد ( كتالوج) توضح فيه طريقه تشغيل الجهاز وكيفيه صيانته وإصلاحه من خلال توجيه بعض النصائح والارشادات على سبيل النوعيه لضمان حسن استخدام ذلك الجهاز الذى هو من صنع البشر فإن الله سبحانه جل شأنه وعلاه خلق
الانسان و كرمه وفضله على باقى المخلوقات واعد له القران الكريم ككتالوج الهى ودستور منظم لكل امور حياته ولقد حدد الخالق فى هذا الكتالوج الالهى:
كيف يمكن للانسان ان يصون جوارحه لمنع ارتكابها للمعاصى؟ وكيف يقى اعضاء جسده لمنع تعرضها للامراض؟
وكيف يستطيع تحصين نفسه لمنع
وقوعها فى برائن الغوايه ومزالق الشيطان ؟
وكيف ينمى ملكاته الفكريه ومهاراته السلوكيه وقدراته المعرفيه لضمان حسن اداؤه فى العمل ؟
وكيف يعامل الاخرين لكسب مودتهم وثقتهم واحترامهم ؟

وذلك يعتبر قطره من فيض حكم ومواعظ ونصائح وإرشادات قد ورد ذكرها بالقرآن الكريم
قال تعالى:
” قل لوكان البحر مدادا لكلمات ربى
لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربى
ولو جئنا بمثله مددا”
اذا كان رب الكون خالق البشر قد
اعد القران الكريم ككتالوج الهى للانسان فأن القران خير وأنفع
وأبقى للانسان من كتالوجات البشر التى اعدوها لاجهزتهم المصنعه

ولقد اثبت العلم الحديث أن فى القرآن اعجاز علمى يدعو للتفاؤل بعد بلوغ الانسان سن الاربعين نظرا لما يطرأ على الانسان خلال تلك المرحله من تغيرات فسيولوجية ونفسيه واجتماعيه تجعله يشعر باليأس وعدم الرضا لذلك أراد الله جل شأنه وعلاه بحكمته الالهيه ورحمته التى وسعت كل شيئ من خلال الاعجاز الوارد ذكره بالقرآن الكريم أن يجدد
فى نفس الانسان الامل لتحقيق امانيه حتى وإن كانت بعيده المنال أو خاب فيها الرجاء كعدم القدره على الإنجاب أو التعثر فى كسب المال
حيث أن المال والبنون لمن النعم الالهيه التى يهبها الله لمن يشاء

اذا كانت المرأه خلال الفتره ما
بعد سن الأربعين وحتى الخمسين ينخفض لديها إنتاج هرمون الاستروجين انخفاضا ملحوظا وقد
يؤدى ذلك إلى انقطاع الطمث مما يترتب عليه عدم حدوث الحمل والانجاب وتلك مرحله طبيعيه
انتقاليه فى حياه كل امرأه لذلك
أطلق على هذه المرحله سن اليأس
لمجرد اليأس من عدم حدوث الحمل
والانجاب ومايصاحبه من شعور بالقلق والاحباط والتعب والإجهاد وقد تتعرض المرأه فى تلك المرحله للاضطرابات النفسيه وتغير المزاج الذى قد يصل إلى حد الاصابه بالاكتئاب احيانا الا ان الدراسات العلميه التى تمت بجامعه ( بنسلفانيا) بالولايات الامريكيه قد أكدت أن الاضطرابات النفسيه التى تحدث للمراه فى سن اليأس سببها الرئيسى ما لاقته هذه المرأه من معاناه فى مرحله الطفوله نتيجه تعرضها للاساءه الجسديه أو نتيجه
تأثرها بمشكله انفصال الأبوين اما
بخصوص عدم القدره على الإنجاب
فأن العلماء قد اكتشفوا علاجا حديثا
يعيد الطمث مره اخرى عن طريق
الخلايا الجذعية التى يتم أخذها من
نخاع عظام المراه بعد سن اليأس ثم يتم حقنها فى المبيض لزياده هرمون الاستروجين وذلك وفقا لما أثبتته
البحوث العلميه التى تمت بجامعه
( اوغستا) بالولايات المتحده الامريكيه وما اكده الاستاذ الدكتور ( كريستوس كوتيفارس) رئيس
الجمعيه الامريكيه للطب الانجابى
هذا وقد تبين أن هذا الاكتشاف
يتيح للمرأه ان تنجب بعد تجاوزها لسن الخمسين بسنوات عديده.

اذا كان علماء الغرب قد اكتشفوا
مؤخرا علاجا للانجاب بعد سن اليأس
فأن الله العلى القدير وهو الخالق لكل شيئ وهو الذى يهب لمن يشاء الأبناء ويجعل من يشاء عقيما ولنتذكر احدى المعجزات الالهيه التى حدثت للسيده/ ساره زوجه سيدنا ابراهيم ( عليه السلام) التى تجاوزت سن التسعون وهى العجوز العقيم التى وهبها الله فى هذا السن ابنها إسحاق وجعلها ام لأنبياء وتلك هى قدره الله وعظمته جل شأنه
ومن الإعجاز اللفظي للقرأن
تصويره للمشهد الذى يجسد مدي
دهشه ام الأنبياء(ساره) حينما علمت
أنها ستنجب وهى فى تلك المرحله
العمريه عملا بقول الله تعالى ” قالت ياويلتى أالد وانا عجوز وهذا بعلى شيخا ان هذا لشيئ عجيب”
والمشهد الآخر هو صياح السيده ساره بشده وقيامها بلطم وجهها
عملا بقول الله عز وجل :
” فأقبلت امرأته فى صره فصكت
وجهها وقالت عجوز عقيم”

حقا ان فى القران اعجاز علمى يدعو
لتفاؤل المرأه بعد بلوغها لسن اليأس

سبحان الله العلى العليم القدير خلاف ظنون البشر ومغير الأحوال وهو الذى علم الانسان مالم يعلم ليؤكد للبشر أن لا يأس مع الحياه ومن هنا يتضح ان المرحله العمريه التى تعيشها المرأه ويطلق عليها سن اليأس يجب ان تتغير وتسمى سن التفاؤل بعد معرفه ما ذكر فى
القران من اعجاز علمى و ما توصل إليه العلماء من حقائق واكتشافات
تؤكد ذلك وحتى تستطيع المرأه أن تؤدى دورها فى الحياه كزوجه وام وعامله على أكمل وجه و أن تقف جنبا الى جانب الزوج تسانده
وتشاركه فى مسيره الحياه وحتى
تتمكن من أداء دورها كعضو فعال فى بناء المجتمع دون اى تمييز
قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) :” النساء شقائق الرجال”
ولنتذكر مقوله ( ان وراءكل عظيم امراه) وان الام هى صانعه الاجيال الصاعدة و مفرخه العلماء والعظماء فى كل عصر واوان ونتذكر أيضا قول الشاعر:
الام مدرسه اذا أعددتها
اعددت شعبا طيب الاعراق

وهاهى السيده هاجر التى ضربت لنا المثل الأعلى للامومه حينما لعبت دورها كام ودور الاب فى غياب زوجها سيدنا ابراهيم( عليه السلام)
أثناء سعيها بين الصفا والمروةحتى اندلعت مياه زمزم لتسقى وليدها سيدنا اسماعيل الذى ورثته البر والطاعه والإخلاص لابيه

ولتعلم جميع الأمهات أن كلمه
( ام ) تعنى أصل الشيئ وتقديرا
وتوقيرا لشأن الام سميت
سوره الفاتحة( ام الكتاب)
ومكه المكرمه( ام القرى)
ومصر ( ام البلاد- ام الدنيا)
وحواء ( ام البشر)

كم من فتيات يعزفن عن الزواج لانشغالهن الدائم بحياتهن الخاصه
وهؤلاء عندما يتزوجن يرغبن فى الإنجاب ليثبتن بأنهن لم يصلن إلى سن اليأس و رغبه فى الحصول على لقب ام ليتم كتابته بشهادات ميلاد الابناء فقط لذلك نجد ان مثل هذا النوع من الأمهات المنشغلات دائما عن الأبناء يقصرن فى تربيتهم ولا يهتمن برعايتهم والعنايه بهم لاعتقادهن الخاطئ بان تربيه الأطفال من مهام الدادات وجليسات
الاطفال لهذا فأن هؤلاء الأمهات قد تخلين عن امومتهن مما يعرض ابنائهن للضياع فى كثير من الاحوال ولقد نهى عن ذلك رسول الله ( صلوات الله عليه ) حينما قال:” وكفى بالمرء أثما أن يضيع من يعول” والمقصود بالضياع هنا سوء التنشئه الاجتماعيه للابناء

أن الامومه بمعناها العلمى المبسط هى خاصيه بيولوجيه ونفسيه منحها الله للامهات كغريزه فطريه تحمل اسمى معانى الحب والعطف والحنان والعطاء والتضحية من اجل الأبناء بلامقابل لذلك فهى رساله ساميه تستحق الشكر والتكريم والامتنان

اذا كان الأبناء هم هبه من الله وامانه سيسأل عنها الاباء والامهات
فأن كل والدين عليهما أن يعملان
بوصيه رسول الله( صلوات الله عليه ) حينما قال:
” اكرموا أولادكم وأحسنوا ادبهم”

ومن الإعجاز العلمى الآخر الذى يدعو
للتفاؤل عند بلوغ سن الأربعين
قال تعالى:” حتى اذا بلغ اشده وبلغ
اربعين سنه قال رب اوزعنى أن أشكر
نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى
وان اعمل صالحا ترضاه واصلح لى
فى ذريتى انى تبت إليك وانى من
المسلمين”
أن من الحكمه الالهيه لنزول هذه الايه الكريمه أن الله علام الغيوب
أراد أن يؤكد لنا اهميه تلك المرحله
العمريه فى حياه الانسان حيث أن
عنفوان الشباب وزهوه وسحر الجمال
وفتنه الجسد فى زوال ويحل محل ذلك رجاحه العقل ورصانه الفكر والاتزان الانفعالى وتوازن الشخصيه اى توازن مطالب الروح مع مطالب الجسد لدى الشخص حيث أن بلوغ سن الأربعين الوارد ذكره بالايه الكريمه يقصد به تمام العقل والفهم والحكمة اى اكتمال النضوج العقلى والفكرى لذلك نجد ان الشخص فى تلك المرحله العمريه يستطيع ان يتعامل مع جميع الناس وهو متفهما لطبيعه شخصيه كل منهم مع قدرته على التأثير فى الاخرين بعلمه ووعيه وحكمته وتجاربه فضلا عن تزايد استعداده ورغبته فى أن يفيد وينفع من حوله ويقدم لهم النصح والارشاد لهذا نجد أن جميع الانبياء قد بعثوا فى سن الاربعين باستثناء سيدنا عيسى ( عليه السلام) لحكمه لا يعلمها إلا الله

أما بخصوص كسب المال والادخار
والاستثمار فان الدراسات التى تمت
بجامعه ( نورث وسترن) بولاية ( الينوى) الامريكيه أكدت ان تحقيق الثراء يكون بعد سن الاربعين

وبخصوص تحقيق الإنجازات العلميه الكبيره فقد صرح (المكتب الوطنى للبحوث الاقتصاديه بأمريكا) بان الحاصلين على جوائز نوبيل فى الاقتصاد كانوا فى سن الاربعين

ومن هنا جاءت الحكمه الالهيه من
ذكر سن الأربعين فى الايه الكريمه
كأعجاز علمى يدعو للتفاؤل لمن
يبلغ هذا السن و يرغب فى تحقيق امانيه التى يحلم بها ويعتقد انه لم يستطع تحقيقها اما لانعدام الثقه بالنفس او تأثرا بالامثال الشعبيه القديمه المحبطه التى كثيرا ما تدعو للتشاؤم والشعور بالإحباط واليأس الذى يؤدى الى التخلف وعدم القدره على تحقيق الإنجازات العلميه وعدم القدره على السعى لتحسين الدخل والتطلع لتكوين الثروات
ومن تلك الأمثال المحبطه الانهزاميه
( بعد ماشاب ودوه الكتاب – اللى
بيطلع فوق تنكسر رقبته- العين
متعلاش عن الحاجب – على قد
لحافك مد رجليك – العين بصيره
واليد قصيره – اصرف ما فى الجيب
يأتيك ما فى الغيب)

وللتخلص من تلك الموروثات الثقافيه المحبطه الانهزاميه و التى تبعث روح التشاؤم واليأس والتواكل
ما أحوجنا إلى تدبر القرآن وتفهم ماورد به من معجزات الهيه تدعونا
للتفاؤل والتوكل على الله مع الأخذ
بالاسباب من أجل تحقيق كل مانتمناه من أهداف وآمال واحلام
ومن الأمثال القديمه المحفزه على العمل والمشجعه على تحقيق النجاحات فى جميع المجالات
و التى يجب التأثر بها هى:
( من جد وجد – من زرع حصد-
رحله الألف ميل تبدأ بخطوه)

وليسعد كل من يمر بتلك المرحله
العمريه بعد بلوغه سن الاربعين وان يشكر الله على أنه أصبح لديه القدره على العطاءواصبح أكثر افاده ومنفعه
لنفسه وللآخرين وعليه أن يجتهد ويؤدى عمله بإتقان و تفانى وإخلاص وعزيمه وإصرار وان يسارع بالقيام بالأعمال الصالحه وان يدعو لابناؤه بالصلاح وان يتوب إلى الله ويستغفره عما ارتكبه من معاصى
واثام وان يحمد الله على كل النعم التى منحها الله له وان يزداد تقوى
وفضيله. ابتغاءا لمرضاه الله.

ولنتذكر دائما قول أمير الشعراء أحمد شوقى:
ومانيل المطالب بالتمنى
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

وياليتنا نتذكر قول الإمام الشافعى:
بقدر الكد تكتسب المعالى
ومن طلب العلا سهر الليالى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com