عيد الأضحى يذكرنا بنعمه الإسلام وفضل القرآن

______

بقلم
د. سيد حسن السيد
الخبير الدولي للإتيكيت
وادأب السلوك الإسلامي
_______

اذا كانت الايه المبشره بإكمال الدين
بقول الله تعالى :” اليوم أكملت لكم
دينكم واتممت عليكم نعمتى ورضيت
لكم الإسلام دينا ” قد نزلت على
رسول الله ( صلي الله عليه وسلم)
فى حجه الوداع يوم عرفات حيث
يقف سنويا أروع تجمع بشرى عرفه
التاريخ ايمانا بالله الواحد وتأكيدا
لوحده الصف والقصد فأن احتفالنا
الاسلامى الكبير بعيد الأضحى المبارك رمز التضحيه والفداء والعطاء يجب أن يتم ونحن سعداء بقدومه ومهنئين أنفسنا ذاكرين فضل الله علينا ومستبشرين بنعمه الإسلام ومتذكرين فضل القرآن الكريم
الذى أنزله الله عز وجل لكى يخبرنا عماحدث في الماضي ويصف لنا ما يحدث في الحاضر وما سوف يحدث في المستقبل وينير لنا طريق الهدايه الي أن تقوم الساعه وهذا هو سر الإعجاز القراني لذلك فأن تأملنا
للقرأن يتطلب الا نقف عند ظاهر الايات بل يجب أن نغوص في أعماقها ونتناول معطياتها ونلتمس أسرارها ونكتشف مابها من من اعجاز بياني وبلاغي وعلمي حينما تذكر فيه الأشياء بالفاظها أو بسياقها حتي تزداد قوه إيماننا بعظمه الخالق وقدرته وجلال شانه ونحن في اشد الحاجه الي أن نتقرب إليه ونطيعه ونمتثل لأوامر ه ونتجنب نواهيه

واذا كان القران الكريم يصلح لكل عصر وزمان لانه يواكب كل ما يحدث من متغيرات عصريه واختراعات وتقنيات تكنولوجيه فأن تفسيره ايضا يجب أن يتغير دون المساس بثوابته بحيث لايظل التفسير جامدا عند حقبه زمنيه معينه بل يجب ان يتطور بتطور العصور لان العصور تعتمد علي معطيات واذا تغيرت المعطيات
تغيرت النتائج
قال تعالي :” واذن في الناس بالحج
يأتوك رجالا وعلي كل ضامر يأتين
من كل فج عميق”
اذا كان المفسرين لتلك الايه قد أجمعوا علي أن المقصود بكلمه ( ضامر) هو الجمل النحيل الهزيل الذي يركبه الحاج الذي يأتي من اي مكان بعيد الي مكه ليؤدي فريضه الحج فأن هذا التفسير قد يتوافق
مع أسلوب التفكير قديما حيث أن
الجمل كان وسيله الانتقال في ذلك
الوقت ولكن هذا التفسير لم يكن دقيق لان الله عز وجل بعلمه الازلي يدرك أن من الأماكن البعيده قارات تفصلها عن مكه بحار ومحيطات ومن المستحيل أن يعبر الحاج المحيطات علي جمل للوصول الي مكه لأداء فريضه الحج
ولوبحثنا في المعاجم اللغويه عن كلمه ( ضامر) وجدناهاتعني( النحيل الهزيل) وايضا تعني (السريع السباق) وذلك المعني الاخريتناسب مع وسائل النقل السريعه كالطائرات والسفن عابره المحيطات المستخدمة الان.
ولتأكيد ذلك أن الله تعالي قد سبق
ان ذكر صراحه اسماء حيوانات الركوب[ كالخيل والبغال والحمير] كما ذكر الحيوانات التي تؤكل
كالانعام مثل [الابل(الجمل-الناقه)-
البقر-الغنم] ولو كان الله أراد أن
تكون وسيله الانتقال الدائمه للحجاج لمن الحيوانات التي يتم ركوبها لذكر ذلك تحديدا. بالايه الكريمه بدلا من كلمه ضامر التي ترمز لسرعه الحركه
والانتقال.
واذا كان قديما كان يطلق علي الجمل
(سفينه الصحراء) وتستطيع السير
بالصحراء الجرداء لمسافات وفترات طويله فأن تلك السفينه لاتسطيع
أن تجوب البحار ولا تعبر المحيطات
من مشارق الأرض ومغاربها كوسيله
للانتقال السريع كما يحدث الآن بواسطه استخدام الطائرات والسفن البحريه التي تحمل الحجيج

ما اروع بلاغه القران من حيث
دقه اختيار الألفاظ للوصول إلى المعانى البديعه التى يسهل فهمها
فى كل عصر

اذا كان المهندس الأمريكى٠
(ليون ايدوكس) هو أول من أخترع
المصعد ( الاسانسير) المستخدم
فى المبانى السكنية عام ١٨٦٤
فإن هذا الاختراع وهو ( الاسانسير) قد ورد ذكره منذ أكثر من ١٤ قرن فى القران الكريم تصديقا لقول الله تعالى :
” لبيوتهم سقفا من فضه ومعارج
عليها يظهرون”
حيث أننا لوبحثنافى المعاجم اللغويه عن معنى كلمه (المعارج) لوجدناها تعنى(المصاعد) اما كلمه ( يظهرون)
فتعنى ( يصعدون) سبحان الله
العلى العليم علام الغيوب

واذا كان فى عام ١٩٠٣ قام (الآخوين
رايت) الأمريكيين باختراع اول
( طائره) تطير فى السماء
فأن الله تعالى فى كتابه العزيز قال:
” الم يروا إلى الطير مسخرات فى
جو السماء ما يمسكهن الا الله أن فى
ذلك لايات لقوم يؤمنون”
ولو بحثنا فى القاموس عن معنى كلمه( الطير) لوجدنا المعنى( اسم
جمع لكل مايطير فى الهواء)
أما كلمه ( مسخرات) فتعنى انها (مكلفه بعمل )
ومن الحكمه الالهيه من نزول هذه
الايه الكريمه أن الله جل شأنه
وعلاه أراد منا مراقبه الطيور التى
تحلق فى السماء وتعلو ثم تهبط ببراعه شديده دون أن تسقط كى نتعلم منها فن الطيران وذلك ماقد حدث فعلا منذ القرن ١٩ حينما تمكن العلماء من تقليد الطيور والاستفادة منها فى اختراع الطائرات المسخرات لخدمه البشر كالطائرات المستخدمة فى حمل الركاب والطائرات الحربيه

واذا كانت هناك أمور امنيه تتطلب
الكتمان وشئون سياسيه لا يحق للعامه الخوض فيها واراء دينيه فقهيه اوعلميه لا يصح لغير المتخصصين ابداؤها اوكانت هناك مخاوف لا يجوز الإفصاح عنها واسرار وخصوصيات لا يجب افشاؤها وشائعات مغرضه او اخبار غير مؤكده او معلومات حقيقيه يحذر تداولها وذلك حتى لا يضار امن واستقرار الوطن و تحدث بلبلة فكريه تثير الفتن وحتى لا تهتز القيم والمبادئ والمثل العليا وتزداد حالات التشكيك وسوء الظن مثلما يحدث الان نتيجه قيام بعض المنافقين اوضعاف النفوس باساءه استخامهم لوسائل التواصل الاجتماعى عندما يسمعون ايه اخبار ويبادرون على الفور بنشرها على صفحات الفيس بوك او من خلال اليوتيوب ثم تتناقلها المواقع
الالكترونيه بسرعه فائقه كالنار التى تنتشر فى الهشيم لتحرقه بغض النظر عما اذا كانت تلك الأخبار ستضر المجتمع او تهدد أمن واستقرار الوطن أو تشوه صورته امام العالم الخارجى أو تساهم فيما يحاك فى الخفاء لهذا االوطن من أجل تهديد أمنه او اعاقه تقدمه ومنع دفع عجله تنميته
ولنتذكر قول الله تعالى:
” وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف
اذاعو به”
والمقصود بكلمه( اذاعو) اى بادروا
بنشر ماسمعوه من اخبار على الفور
سبحان رب الكون العالم بأحوال العباد ومايفعلونه منذ بدء الخليقه وحتى عالمنا المعاصر زمن النت والفيس بوك وما يستجد فى العصور
القادمه و إلى يوم الدين

هذا وستظل مصرنا الحبيبه برعايه
قيادتنا الرشيدة والحكيمه هى ام الدنيا و بلد الأمن والأمان رغم انف المنافقين وضعاف النفوس والحاقدين والاعداء المتربصين لان رب الكون حافظها وحاميها من كل من يعاديها كما انه جل شأنه وعلاه ذكرها باللفظ الصريح خمس مرات بالقرآن الكريم على سبيل التكريم ولنتذكر قوله تعالى:
” أدخلوا مصر أن شاء الله امنين”
الحمد لله على نعمه الإسلام وفضل بلاغه القران

اذا كان الإسلام هو الاستسلام لله
وتوحيده والإخلاص له وطاعه اوامره
وترك نواهيه وكان الإسلام هو الدين الشامل للعقيدة والشريعة والأخلاق الذى جاء لتنظيم جميع امور حياه
المسلم فأن المسلم كما قال رسول الله ( صلوات الله عليه):
“المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”
وعن النهى عن اذاعه ونشر كل مايتم سماعه
قال (عليه الصلاه والسلام):
” كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل
ماسمع”

وفى ظل ماتتداوله وسائل التواصل
الاجتماعى وماتتناقله المواقع الالكترونيه الان من فضائح وحوادث إجرامية كالقتل والسرقات والنصب والاحتيال والتحرش الجنسى فضلا عن الأخبارالمفبركة والتهم الملفقه والتهكم والسخرية لجذب الانتباه ولفت الأنظار رغبه فى الحصول على أكبر كم ممكن من المشاهدات لنيل
شهره أو التربح كنوع من التسول الالكترونى
ما أحوجنا إلى التمسك بتعاليم
الدين والعمل بما جاء بالقرآن
وما ورد بالسنه النبويه الشريفه
بالامتناع عن قول الزور والغيبه
والنميمه وعدم إساءه الظن والتهكم والسخريةوالسب والقذف والشتائم لضمان سلامه اللسان
ومن سلامه اليد عدم التعدى على الغير بالضرب لايذائهم او التسبب فى قتلهم أو الاستيلاء على اموالهم ولمنع ارتكاب الاثام يجب عدم ترديد كل مايتم سماعه وتلك بعض من صفات المسلم كمكارم للأخلاق إلى جانب العقيدة والشريعة التى تعتبر من مشتملات ديننا الحنيف وهو الاسلام

واذا كانت البلاغه هى حسن استخدام اللغه لإيصال المعانى البديعه بالألفاظ الحسنه وافضل الأساليب وادقها بمايتناسب مع الموقف والسياق فأن بلاغه القران شملت كل ذلك فضلا عن أنها تتسم بفصاحه ألفاظه ومفرداته ومتانه نظمه وانتظام دلالته و حسن بيانه

وعن بلاغه القران فتلك هى شهاده احد زعماء قريش فى العصر الجاهلي
وهو (الوليد بن المغيره) بعد سماعه لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يتلو القران – حينما قال:
( والله أن له لحلاوه وان عليه لطلاوه
وان أعلاه لمثمر وان أسفله لمغدق
وانه يعلو ولايعلى عليه) وللعلم
أن( الوليد بن المغيره) هو والد الصحابى الجليل خالد بن الوليد الملقب بسيف الله المسلول
ولقد شهد ببلاغه القران على الرغم
انه كان كافرا

حقا ان عيد الاضحى يذكرنا بنعمه
الإسلام وفضل القرأن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com