*في ذكرى ميلاد القائد الرمز ياسر عرفات: محمد الذي أصبح “أبو عمار”… الفلسطيني الرمز.. أبو شريف رباح

في الرابع من آب عام 1929 أشرقت شمس مختلفة على فلسطين، حين وُلد طفل في منزل عائلة القدوة الحسيني اسمه “محمد”، لم تكن العائلة تدري أن هذا الطفل الصغير سيكبر ليصبح رمزًا من أعظم رموز النضال الوطني الفلسطيني، وسيحمل لاحقًا اسماً بات محفورًا في ذاكرة الشعوب ياسر عرفات “أبو عمار”.
نشأ “محمد عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني” في زمن فتكت فيه النكبات بفلسطين، وعيون الأطفال كانت تشهد ضياع الوطن واستفحال الاستعمار البريطاني وصعود العصابات الصهيونية كـ”شتيرن” و”الهاغانا” هذا الواقع القاسي صنع من أبو عمار قائدًا عنيدًا ومقاتلًا ومؤسسًا لحلم كبير اسمه فلسطين.
في العام 1957، بدأت فكرة الثورة تنضج في عقل وقلب ياسر عرفات، ومع عدد من رفاق النضال، من الطلاب والمثقفين الفلسطينيين شكّل النواة الأولى لحركة فتح أول تنظيم فلسطيني مستقل يعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه، لم تكن حركة فتح مجرد تنظيم بل كانت مشروعًا وطنيًا شاملاً، عبّرت عن حلم العودة والتحرير وكسرت جدار الصمت العربي والدولي حيال مأساة فلسطين.
قاد ياسر عرفات الثورة الفلسطينية المسلحة منذ العام 1965 ليعيد القضية إلى الواجهة العربية والدولية ويرفع علم فلسطين في كل المحافل الدولية، كان صوته مزيجًا من بندقية المقاتل وغصن الزيتون الذي مدّه إلى العالم عام 1974 من على منبر الأمم المتحدة، في خطاب تاريخي أعلن فيه “جئتكم حاملاً غصن الزيتون في يد، وبندقية الثائر في يد، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي”.
أبو عمار لم يكن مجرد قائد سياسي أو عسكري بل كان تجسيدًا حيًا لفلسطين، يعكس جراحها وآمالها، وصمودها وتضحياتها، خاض الحصار في بيروت وواجه العزلة في تونس وشارك الشعب محنته في الانتفاضتين ولم يغادر موقعه حتى وهو محاصر بالحديد والنار في مقره برام الله ليغادر الحياة شهيدًا في 11 تشرين الثاني 2004، بعد دافعا ثمن مواقفه الوطنية واستقلالية قراره الفلسطيني في عملية اغتيال بالسم على يد الموساد الإسرائيلي.
واليوم في ذكرى ميلاده لا نُحيي فقط سيرة رجل بل نُجدد العهد مع فلسطين التي عاش لها ومات من أجلها نُحيي ذكرى القائد الذي عاش لاجئًا واستشهد قائدا لدولة زرع بذرتها في الوعي وفي الأرض وفي قلوب الأجيال.
في ذكرى ميلادك يا أبا عمار نقول، ما زلنا على العهد والقسم وما زالت البندقية بيد وغصن الزيتون باليد الأخرى حتى يتحقق الحلم الذي عشْت ومُت من أجله: الحرية والاستقلال لدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين.