إسرائيل تجوّع الفلسطينيين حتى الموت ودول التطبيع تصدّر لها الغذاء!.. د/ كاظم ناصر

في الوقت الذي تقوم فيه دولة الاحتلال بفرض حصار خانق على قطاع غزة وتمنع دخول الغذاء والدواء إليه، وتقتل وتجوّع وتشرّد 2.3 مليون فلسطيني يعيشون فيه، تقوم دول التطبيع العربية بتزويد الصهاينة بالغذاء؛ فقد كشفت بيانات إسرائيلية أن مصر والإمارات والأردن والبحرين والمغرب صدّرت مئات الأطنان من الأغذية المتنوعة لإسرائيل لتوفير الغذاء لسكانها وجيشها خلال شهر يونيو/ حزيران 2025 بلغت قيمتها 116.4 مليون دولار من بينها خضروات وفواكه وحبوب وسكريات ومشروبات وأسماك وقهوة وشاي.
لكن ما يثير الاشمئزاز والضحك في نفس الوقت هو ان الدول العربية، وفي مقدمتها دول التطبيع، أصدرت مئات بيانات الاستنكار والنديد والشجب الفارغة، التي لا قيمة لها ولا يعيرها أحد اهتماما لجرائم إسرائيل وممارساتها العدوانية في غزة والضفة، وبرعت في استجداء أمريكا والمجتمع الدولي للضغط عليها لوقف عدوانها الذي ما زال مستمرا ويزداد شراسة. وبعد فشلها الذريع المخزي في اتخاذ أي إجراءات حقيقية لوقف العدوان وإرغام إسرائيل على فتح المعابر وإيصال مواد الإغاثة لأهلنا الذين يموتون جوعا في غزة، أبدعت كعادتها في خداع الشعوب العربية بزعمها الحرص على الفلسطينيين والوقوف إلى جانبهم بإنزال الغذاء من الطائرات بموافقة دولة الاحتلال والتنسيق معها.
فهل ستساهم هذه الهبّة الإغاثية الجوية في تخفيف معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة؟ ولماذا رافقها كل هذا التطبيل والتزمير الإعلامي الرسمي العربي؟
الاغاثية الجوية التي شاركت فيها دول التطبيع العربية، وكندا، وبعض الدول الأوروبية خلال الأيام القليلة الماضية، والتي تطبل وتزمر لها وسائل الاعلام الرسمية لا تساهم حتى في حل جزئي للمشكلة، لأن إغاثة غزة وإنقاذ أهلها من الموت جوعا يتطلب إدخال ما لا يقل عن 500 شاحنة يوميا، وإن ما تقوم بإنزاله ثلاث طائرات لا يعادل حمولة شاحنة واحدة، وإسقاط الطرود من الجو يشكل خطورة كبيرة على حياة الأطفال والنساء والرجال الذين يتسابقون للوصول إليها والحصول على بعض محتوياتها، وتكلفة إنزالها مرتفعة جدا مقارنة بتكلفة نقل المواد الإغاثية عبر المعابر بالشاحنات.
أي إن هذه الهبّة الإغاثية المسرحية الهزلية التي لا تنطلي على الشعوب العربية، تنفّذ لتحقيق عدد من الأهداف من أهمها التغطية على خيانة وتخاذل الدول العربية وفشلها الذريع في وقف العدوان الإسرائيلي على غزة باستثناء اليمن، واستمرارها في خداع شعوبها وتضليلها وتحييدها، والتستر على دول التطبيع التي ما زالت متمسكة بعلاقاتها السياسية والاقتصادية مع دولة الاحتلال، وصدّرت لها مئات الأطنان من المواد الغذائية في شهر يونيو الماضي وما زالت تصدر لها الكثير، ومساعدة إسرائيل في تخفيف حدة العزلة والانتقادات الدولية التي تتعرض لها، ودعم محاولاتها لتخفيف تداعيات مظاهرات واحتجاجات شعوب العالم ضدها.
…