سنبقى ننادي بوقف حرب الإبادة.. المطران عطا الله حنا

نلحظ اتساعا في رقعة التضامن والتعاطف مع شعبنا الفلسطيني فالمظاهرات تجوب في عدد من العواصم الغربية ولسان حال الاحرار في عالمنا فلتتوقف الحرب ولتتوقف الإبادة .
كما ان الكنائس المسيحية في العالم باتت مواقفها اكثر وضوحا وجرأة ونحن في القدس نستقبل وبشكل دائم ومستمر الوفود الكنسية الاتية من كثير من الدول العالمية هم يأتون الى القدس ليس للاستجمام بل لسماع ما يقوله المسيحيون الفلسطينيون عن قضيتهم ومعاناتهم ومعاناة شعبهم وخاصة ما يحدث حاليا في غزة المنكوبة والمكلومة .
اعتقد بأنه يجب ان يستمر التواصل مع كافة الكنائس المسيحية في العالم والتي باتت بغالبيتها الساحقة متفهمة لمعاناة شعبنا ومنادية بوقف حرب الإبادة .
واعتقد أيضا بأن الجاليات العربية والفلسطينية في كل القارات وفي كل الدول العالمية يجب ان يكون لها دور في ابراز معاناة شعبنا ، فليس من العدل ان يكون هنالك لوبي صهيوني مدافع عن إسرائيل وهي التي تمارس المظالم بحق شعبنا والا يكون هنالك لوبي عربي مدافع عن انبل واعدل قضية عرفها التاريخ الإنساني الحديث .
ان اللوبي الصهيوني عندما يدافع عن إسرائيل وسياساتها التي تستهدف الفلسطينيين انما من خلال هذا يعتبر شريكا في الجريمة ، أما العربي وغيره أيضا عندما يدافعون عن فلسطين وشعبها المظلوم انما يدافعون عن قضية حق وعدالة ويسعون لرفع الظلم عن المظلومين والمنكوبين والمتألمين والمعذبين وهذا واجب انساني بالدرجة الأولى.
ان كارثة غزة لا يمكن وصفها بالكلمات وهذه الكارثة المروعة أدت الى ازدياد رقعة الوعي في عالمنا تجاه هذه القضية فالدماء البريئة التي سفكت والأطفال المجوعون والابرياء الذين ينكل بهم هذه ليست مشاهد من فيلم دراماتيكي بل هي مشاهد واقعية لمأساة شعب في غزة المنكوبة والمكلومة .
لست محللا سياسيا ا وعسكريا ولن أكون ولست من متابعي المحللين السياسيين والعسكريين لان كل واحد منهم يخدم اجندة سيده ومموله وغالبية التحليلات اليوم هي مدفوعة الاجر حتى وان كان هذا على حساب شعبنا ودماءه المسفوكة.
لست متابعا لشاشات التلفزة التي باتت تنقل الينا صور غزة وكأنها امر روتيني حيث توصيف لكارثة وازدياد في عداد الشهداء في حين ان مأساة غزة لا يمكن وصفها بالكلمات كما ان شهداءنا ليسوا أرقاما ولا يجوز لاحد ان يعتاد على الصور المروعة الاتية من غزة وكأنها أصبحت امرا اعتياديا روتينيا نشاهده ونسمعه في كل يوم.
ستبقى رسالتنا دوما بأن الفلسطينيين يستحقون الحياة والحرية واهل غزة يستحقون ان يعيشوا بسلام وهم ليسوا إرهابيين بل هم ضحية الإرهاب الممارس بحقهم.
هنالك مقولة كان يرددها بعض الحكماء : بأنه يمكنك ان تكذب على بعض الناس لكل الوقت ولكنك لا يمكنك ان تكذب على كل الناس طوال الوقت ، فمن يلعب دور الضحية اكتشفه العالم بأنه قاتل ومجرم وموغل في دماء الأبرياء .
لسنا من مؤيدي ما حصل يوم ال7 من أكتوبر والذي اتخذ كذريعة لتدمير غزة والاعتداء على الضفة (وان كان الاحتلال ليس بحاجة الى مبررات) .
نحن نرفض مظاهر الإرهاب والقتل والعنف بكافة اشكالها والوانها ولا يوجد هنالك إرهاب مقبول وإرهاب غير مقبول وحرب مقدسة وحرب غير مقدسة فكل الحروب هي غير مقدسة وهي شر مطلق .
الحقيقة المرة التي نعرفها جميعا ان شعبنا في غزة اليوم يدفع فاتورة باهظة لحرب قذرة فرضت عليه وهي تندرج في اطار التآمر على شعبنا وقضيته العادلة لا بل تندرج في اطار التآمر على امتنا العربية كلها وهذا ما نلحظه حيث هنالك خرائط جديدة ترسم وشرق أوسط جديد يراد له ان يكون .
اعان الله شعبنا على هذه المحنة وان شاء الله تتوقف هذه الكارثة قريبا وسريعا فنزيف غزة يجب ان يتوقف .
وبعيدا عن السجالات السياسية التي تتحدث عن الجهة التي ستحكم في غزة بعد الحرب ، فأنا بالنسبة لي الاهم من كل هذا هو ان تتوقف الحرب بشكل فعلي وبعدئذ لكل حادث حديث.
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
القدس 8/8/2025