نتنياهو بين المماطلة الداخلية والمقامرة مع ترامب.. مصطفى إبراهيم

منذ أن قدّمت حماس ردّها الإيجابي للوسطاء منتصف آب/ أغسطس، يواصل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو المماطلة ويمتنع عن تقديم رد إسرائيلي. ووفق ما نشرته صحيفة هآرتس، فإن ما يُضخّ في الإعلام عن مشاورات ووفود ومقترحات جديدة ليس أكثر من محاولة لتشتيت الانتباه وتخفيف الضغط الناتج عن احتجاجات أهالي الأسرى.
المفارقة أن القناة الحقيقية الوحيدة تُدار مباشرة بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب. وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، فقد ابتلع ترامب رواية نتنياهو القائلة إن الجيش قادر على حسم المعركة سريعاً عبر احتلال غزة، ولهذا لا يمارس ضغطاً جدياً لإنجاز الصفقة. بل ذهب أبعد من ذلك حين توقّع أن تنتهي الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين يقدّر الجيش نفسه أن العملية ستستمر أشهراً طويلة.
الواقع أبعد ما يكون عن “أوهام النصر” التي يبيعها نتنياهو لترامب. فالمجلس الوزاري الأمني السياسي (الكابينت) وافق على عملية “سيطرة” محدودة، لا على احتلال كامل للمدينة. موقف رئيس الأركان إيال زامير معروف: هو يفضّل صفقة على خطوة عسكرية، حتى لو كانت صفقة جزئية. وهو يشكك في أن دخولاً برياً إلى غزة سيُحدث الفارق، كما وعد نتنياهو ترامب، ويخشى على حياة الأسرى والجنود.
كما كشفت وسائل الإعلام الاسرائيلية، زامير يرى أن المعلومات الاستخبارية غير دقيقة بما يكفي، وأن أي اجتياح سيؤدي إلى مجازر واسعة بحق المدنيين ويعرّض حياة الأسرى لمخاطر جدّية. حتى داخل الحكومة ثمة خلاف بين “صقور” مثل سموتريتش وبن غفير، و”صقور أقل تشدداً” مثل درعي وساعر. ترامب، حتى الآن، يقف بوضوح إلى جانب الأولين.
أما الجنرال السابق أساف أوريون، فقد قال لصحيفة هآرتس إن الحكومة تضلّل الجمهور عبر تصوير “خيارين زائفين”، مؤكداً أن ما تبقى في غزة ليس جيشاً منظماً بل جيوب مقاومة تتطلب معالجة سياسية لليوم التالي.
وبينما يتلاعب نتنياهو بترامب وبالشارع الإسرائيلي، تُدفع غزة نحو مزيد من الدمار والخراب، ويُترَك ملف الأسرى الاسرائيليين رهينة للاعتبارات الشخصية والسياسية. النتيجة، كما خلصت وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن إسرائيل عالقة في حرب طويلة بلا أفق، بينما يستمر نتنياهو في بيع الأوهام لحليفه الأميركي وللجمهور الداخلي على السواء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com