في غزة… لا بيتَ لنا سوى المنافي.. بقلم/ زياد عوض

في غزة، لا تُغلق الأبواب، لأن لا أبوابَ تُترك واقفة بعد القصف.
وفي غزة، لا زجاج في النوافذ، لأن الريحَ صارت من أهل البيت، تدخل بلا إذن، وتخرج ومعها الحكايات.

نحمل أرواحنا كما يحمل المسافر حقيبةً من ورق، نحملها خفيفةً ثقيلةً، مملوءةً بالقلق والصلاة.
نتنقّل كما تتنقّل الغيمة في سماءٍ لم تعد تعرف المطر، من خيمةٍ إلى أخرى، من أرضٍ إلى وهمٍ، كأن الأرض كلّها ضاقت بنا، أو كأنها نسيت أسماءنا.

أيها العالم، الحرب ليست فقط ضجيج الطائرات ولا ارتجاجَ الجدران،
الحربُ هي أن تُقتلع من بيتك كجذع زيتونٍ عتيق،
أن تخلع عن جدارك صورة أمّك وتتركها للرماد،
أن تمرّ بجانب بيتك فلا تتعرف عليه، لأن لا بيتَ هناك…
الحربُ أن تسير في شوارعك كالغريب،
وأن تقول: “هنا كنتُ”، ولا يسمعك أحد.

نحن لا نريد أكثر من نافذةٍ تطلُّ على البحر،
ولا نطلب من السماء أكثر من ليلةٍ بلا هدير،
ولا نحلم إلا بأرضٍ لا نسير فيها حفاةً، ولا نحمل فيها خيامنا كأنها تواريخ ميلاد.

في غزة، كل شيء مؤقت… إلا الحزن.
كل شيء يتغيّر… إلا أننا هنا،
رغم كل شيء… هنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com