🟥 دير البلح تختنق… غزة في مواجهة الخرائط الكاذبة

✦ د. أحلام محمد أبو السعود
🌹 سفيرة الإعلام العربي والباحثة في الشؤون الفلسطينية
🔹 دير البلح تحت الحصار
لم تعد مدينة دير البلح، قلب المحافظة الوسطى في قطاع غزة، قادرة على أن تتنفس.
لم تعد هذه المدينة الصغيرة التي طالما احتضنت أهلها وأبناء القطاع جميعاً قادرة على أن تستوعب خيمة جديدة، أو أن تمنح الملهوف زاوية من رملها المرهق.
فالساحل يغص بالنازحين، والشرق يحترق تحت نيران القصف، والبنية التحتية انهارت، ومحطة التحلية تلفظ أنفاسها بالكاد.
🔸 خرائط تُرسم بالدم
الخرائط التي تُطرح على الفلسطينيين اليوم ليست سوى خرائط موت.
يقال لهم: “اتجهوا جنوباً”، ثم يُقصف الجنوب.
يقال لهم: “هذه المساحة آمنة”، فإذا بها كثبان رملية أو طرق تغمرها الأمطار أو مناطق مكتظة بالخيام.
إنها سياسة قديمة بثوب جديد: إرغام الناس على الرحيل، ثم إقناع العالم أن هذا الرحيل “اختياري”.
هذا ليس سوى تهجير قسري مغلف بخطاب عسكري وإعلامي، يرقى إلى جريمة حرب مكتملة الأركان، وجزء من سياسة التطهير العرقي التي ما فتئ الاحتلال يطبقها منذ النكبة الأولى عام 1948 وحتى اليوم.
🔹 الخطر الإنساني يتسع
أكثر من مليون ونصف إنسان اليوم في غزة يفتشون عن شربة ماء، عن لقمة خبز، عن مأوى لا يسقط فوق رؤوسهم.
كثيرون نزحوا أربع أو خمس مرات، وفقدوا القدرة الجسدية والنفسية على الاحتمال.
من خيمة إلى خيمة، ومن ركام إلى ركام، يتحول الشعب الفلسطيني إلى شاهد حي على جريمة إبادة تُرتكب ببطء وبصرامة.
🔸 أمريكا… الشريك الصامت ـ الناطق
لا يمكن قراءة ما يحدث في غزة بمعزل عن الدور الأمريكي.
فبينما تصرخ غزة من تحت الأنقاض، تواصل واشنطن تزويد إسرائيل بالسلاح، وتمنحها الغطاء السياسي في مجلس الأمن، وتعمل على تعطيل أي قرار دولي يمكن أن يوقف آلة الحرب.
إن الصمت الأمريكي ليس صمتاً بريئاً، بل هو تواطؤ مباشر، وشراكة فعلية في إطالة أمد المأساة.
🔹 دير البلح… أيقونة الصمود
ورغم كل ذلك، تبقى دير البلح عنواناً للصمود.
هذه المدينة التي تحولت إلى ملاذ للنازحين من الشمال والجنوب، والتي تعيش اليوم فوق قدرتها على الاحتمال، تكتب بفقرها وجراحها ملحمة جديدة.
إنها ترفع صوتها لتقول:
> لسنا مجرد أرقام في بيانات النزوح، ولسنا مجرد خيام على خريطة تتغير كل يوم؛ نحن شعب يتمسك بالحياة والأرض والكرامة.
🟥 الخاتمة
إن ما يحدث في غزة اليوم هو اختبار للضمير الإنساني.
هل يقبل العالم أن يُهجّر شعب بأكمله تحت النار والجوع؟
هل يمكن أن تظل القيم الدولية مجرد نصوص فارغة بينما يُقتلع الفلسطيني من أرضه؟
غزة تنزف، دير البلح تختنق، لكن الشعب الفلسطيني ما زال يقول:
لن نغادر أرضنا مهما اشتدت آلة الحرب، ومهما عظمت المؤامرة.
وإذا كان الاحتلال يرسم خرائط بالموت،
فنحن نرسم بالدم والصمود خريطة الحرية القادمة.
✒️ د. أحلام محمد أبو السعود
📍 غزة / فلسطين