أهلنا في غزة يحتاجون الى الإغاثة العاجلة فمأساة غزة لم تتوقف بتوقف الحرب.. المطران عطا الله حنا

مئات القرارات التي اتخذت في الأمم المتحدة والتي لم يطبق منها شيء لانها لصالح الفلسطينيين وقضيتهم العادلة وامريكا هي الدولة الاكثر استخداما للفيتو ضد أي قرار لصالح الفلسطينيين وها هي اليوم تعلن عن مشروعها المتعلق بغزة والذي هو أعادة احتلال للقطاع بصورة وغطاء مختلفين ، وبعيدا عن التحليلات السياسية حول هذا القرار الأمريكي في الأمم المتحدة فإنني على الصعيد الشخصي واظن ان الكثيرين يشاطرونني هذا الموقف فإن ما يهمني هو ان اكثر من مليوني انسان يعيشون في قطاع غزة في ظل أوضاع كارثية ومأساوية .
ما يهمني كيف يمكن ان يصل الطعام وان تصل المواد الغذائية والطبية وسواها الى مستحقيها.
ما يهمني ان يبقى سكان القطاع فيه لان ما قيمة القطاع بدون سكانه المنتمين اليه والذين صمدوا وبقيوا فيه رغما عن كل الحروب والحصار والمآسي التي تعرضوا لها.
ما يهمني هو انتشال الركام والبدء بإعادة الاعمار فأهل غزة يستحقون الحياة ويستحقون ان يعيشوا في أوضاع افضل بعيدا عن لغة الموت والحروب والخراب والدمار .
نرفض الانتداب الجديد والذي ويا للأسف الشديد حظي بموافقة عربية ونرفض إعادة الاحتلال الجديد وبغطاء امريكي فغزة كانت وستبقى فلسطينية وجزء من الكيان الفلسطيني.
ما يهمني في هذه الأوقات هو الا يبقى أهلنا في غزة في هذا الحال الذي يعيشونه ففي الوقت الذي فيه يسكن الكثيرون في بيوت تحظى بالتدفئة وبكل مقومات الحياة فإن أهلنا في القطاع يعيشون في خيم طارت مع الرياح ومع الامطار الغزيرة وهم يعيشون مأساة وكارثة إنسانية لا يجوز ان ينظر اليها وكأنها حدث عابر او خبر روتيني ، فمأساة غزة لم تتوقف بتوقف الحرب بل ما زالت وستبقى اذا لم تتخذ الإجراءات السريعة والحثيثة من اجل إغاثة أهلنا هناك وهم بحاجة الى الغذاء والدواء وهم بحاجة الى اخلاء المصابين والجرحى وارسالهم للعلاج .
اهل غزة يستحقون حياة افضل واذا ما كان ترامب يتحدث عن ريفيرا تخصه فنحن نقول بأن غزة يجب ان تكون ريفيرا فلسطين فخيراتها وطاقاتها وابناءها وشبابها وكبارها وصغارها يستحقون ان يعيشوا بأمن وامان وسلام في قطاع غزة والذي دمر بشكل كلي .
لا يجوز الصمت امام معاناة أهلنا في غزة فأهلنا في غزة ليسوا بحاجة الى بيانات التضامن والشجب والاستنكار بل هم بحاجة الى مبادرات عملية إنسانية لاغاثتهم بعيدا عن تجار الحروب وعن السماسرة واللصوص الذين يتاجرون بآلام واوجاع غزة دون أي وازع انساني او أخلاقي .
المال يجب ان يصل لمستحقيه والإغاثة يجب ان تصل الى مستحقيها وليس عبر القنوات الغير نزيهة وعبر اللصوص المحترفين الذين نراهم في بعض الأحيان في بعض وسائل التواصل الاجتماعي وكما نقول بلغتنا العامية “يشحدون على كتاف أهلنا في غزة ” .
حرام ما يحدث في غزة وحرام ان يتم استغلال معاناة أهلنا في غزة ومن يظنون ان المال الحرام الذي نهب باسم غزة سيجعلهم يعيشون في هناء فهم مخطئون فالمال الحرام لا يمكن ان يهنأ به أي انسان ، ولا يدخل البركة والسعادة الى حياة أي انسان حتى وان عاش في القصور .
اعان الله أهلنا في غزة مع تمنياتنا ان تكون هنالك صحوة من الاشقاء العرب تجاه غزة المنكوبة والمكلومة والتي تحتاج الى المساعدة والإغاثة العاجلة والبدء بانتشال الركام وإعادة الاعمار .
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
القدس 19/11/2025



