العرب والمسلمون الأمريكيون ودورهم في السياسة الأمريكية.. كاظم ناصر

بالرغم من التقدم السياسي الملاحظ الذي حققه المسلمون والعرب الأمريكيون خلال السنوت القليلة الماضية وكان من ضمنه نجاح زهران ممداني في الفوز برئاسة بلدية نيويورك التي تتمتع بثقل سياسي واقتصادي وثقافي مميز بين المدن الأمريكية الأخرى، فإن المعطيات الرقمية تعطي دلالة على أن تأثير العرب والمسلمين ما زال تأثيرا متواضعا للغاية إذا قورن بحجم الناخبين الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات الامريكية؛ فعددهم يقدر ما بين 3.7 – 4.1 مليون شخص من عدد سكان الولايات المتحدة البالغ 339 مليونا، من بينهم ما يقرب من مليوني ناخب عربي ومسلم.
هناك عدد من الأسباب المتعلقة بعدم فاعلية العرب والمسلمين السياسية من أهمها أنهم أكثر المجموعات الدينية تنوعا في الولايات المتحدة مع عدم وجود أغلبية عرقية بارزة بينهم، وغياب التنسيق بينهم وفشلهم في اتخاذ موقف موحد في الانتخابات البلدية، وحكام الولايات، والكونغرس، والانتخابات الرئاسية بصورة منسقة جماعية تظهر قوتهم،  فهم شتات متناثر يفتقر لوجود مؤسسة موحدة نافذة توجه رأيهم وتجمع شتاتهم مثل اليهود، وإن قلة منهم تنضم للحزبين الرئيسيين الديموقراطي والجمهوري، ولأن تعاطيهم غالبا ما يتركز أثناء انخراطهم في العملية السياسية الأمريكية على القضايا الخارجية خاصة تلك القضايا المتعلقة بأوطانهم الأصلية، وهي قضايا ليست ذات أولوية كبيرة للناخب الأمريكي الذي يركز اهتمامه على الداخل، خاصة القضايا المتعلقة بالاقتصاد والضرائب والوظائف والقضايا ذات البعد الاجتماعي كالهجرة والاجهاض ومحاربة الجريمة.
أضافة لما سبق فإنهم للأسف يعانون من الانقسامات والخلافات الداخلية البينية بسبب تأثرهم، بشكل أو بآخر، بالخلافات السياسية والطائفية والدينية في بلدانهم الأصلية؛ ولهذا فإن كل فئة منهم لها رأيها وتوجهها ومسارها الذي تحدده بناء على معطيات سياسية واجتماعية خاصة لا تضع نصب عينيها على محاولة خلق نفوذ وتأثير للكتلة العربية والمسلمة في مجريات السياسة الأمريكية، خاصة في موسم الانتخابات الرئاسية الحاسمة.
ولتغيير هذا الواقع يجب تشجيع الأجيال الجديدة من العرب والمسلمين الأمريكيين على الانضمام لأحد الحزبين الرئيسيين والانخراط في العمل السياسي بدأ من الصعيد المحلي إلى المستوى الأكبر الذي يشمل انتخابات حكام الولايات والكونغرس والرئاسة، وتفعيل دور المثقفين العرب والمسلمين في الساحة الأمريكية، وإقامة المزيد من المراكز العربية والإسلامية للأبحاث، وتعزيز التعاون بين المثقفين العرب والمسلمين والمثقفين الأمريكيين الذين يساندون القضايا العربية والإسلامية، وإقامة علاقات جيدة مع قادة الكنائس، والانضمام لمؤسسات المجتمع المدني والمشاركة في صناعة القرار المتعلق بالخدمات الاجتماعية التي تقدمها تلك المؤسسات، وتعزيز الاتصالات مع أعضاء الكونجرس واطلاعهم على أهم القضايا التي يعاني منها العرب والمسلمين الأمريكيين في الداخل، وعلى رأيهم في مواقف أعضاء الكونغرس المتعلقة بالسياسة الأمريكية الخارجية في العالمين العربي والإسلامي، والتعاون مع المثقفين الأمريكيين الرافضين للفكر الصهيوني، وضرورة تأسيس أجهزة إسلامية عربية إسلامية أمريكية تخاطب العقل الأمريكي العادي بلغته وبأسلوب منطقي عقلاني مبني على الوثائق والحقائق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com