الضفة بين التهويد والاستيطان والتهجير.. أبو شريف رباح

بينما يتواصل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، تمتد نار الاحتلال لتطال الضفة الغربية والقدس الشريف، في مشهد يعكس وحدة الجغرافيا والدم الفلسطيني في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية، فمنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم استشهد في الضفة الغربية أكثر من ألف فلسطيني وأصيب ما يزيد عن أحد عشر ألف جريح فيما اعتقل الآلاف خلال الاقتحامات اليومية التي يشنها جيش الاحتلال في مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية.

ولا تقتصر هذه الاعتداءات على الجانب العسكري فقط، بل تمتد لتشمل سياسات منظمة تهدف إلى تكريس الاحتلال وتوسيع نفوذه، ففي القدس الشريف يتواصل مسلسل التهويد عبر اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى ومصادرة المنازل وهدم البيوت وفرض القيود على المقدسيين، وفي الضفة الغربية تتوسع المستوطنات بوتيرة غير مسبوقة وتصادر آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية تحت ذرائع أمنية في حين يتعرض السكان لحصار اقتصادي ومالي خانق يزيد من معاناتهم اليومية.

ومن جنين إلى طولكرم، ومن نابلس إلى الخليل، وصولا إلى طوباس التي تشهد منذ يوم أمس عملية عسكرية واسعة تشارك فيها ثلاثة ألوية احتلالية، لواء “منشة”، ولواء “شومرون”، وقوات الكوماندوز، إلى جانب جهاز الأمن الداخلي “الشاباك” وقوات حرس الحدود، حيث تحاصر المحافظة من كافة الاتجاهات في مشهد يعكس حجم التصعيد وخطورة المخطط الجاري تنفيذه.

إن ما يجري في الضفة الغربية لا يمكن اعتباره مجرد عمليات أمنية أو عسكرية بل هو جزء من حرب وجودية تهدف إلى تقطيع أوصال المدن والقرى والمخيمات وتفريغ الأرض من أصحابها الأصليين في إطار مشروع استعماري يسعى لتكريس “الدولة اليهودية” من “الأزرق إلى الأزرق”، لذلك يحاول الإسرائيلي إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني وفرض الرواية الإسرائيلية بالقوة العسكرية وامتلاك الأراضي الفلسطينية.

ورغم كل ذلك يقف المجتمع الدولي عاجزا أو متواطئا ويغض الطرف عن الجرائم والانتهاكات دون اتخاذ أي خطوة جدية للضغط على إسرائيل لوقف التوسع الاستيطاني والتراجع عن قانون استملاك الأراضي لصالح المستوطنين في الضفة الغربية، ووقف عدوانها المستمر على قطاع غزة ومحاسبة قادتها على الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

إن الضفة اليوم تقف على مفترق طرق حاسم بين إرادة شعب يصر على البقاء والصمود ومخطط احتلالي يهدف إلى طمس معالم الأرض والهوية، ورغم كل التحديات يثبت الفلسطينيون يوما بعد يوم أنهم باقون في أرضهم ما بقي الزعتر والزيتون وأن هذا الوطن لا يمكن أن يترك فريسة لمشاريع الاستيطان والتهويد مهما اشتدت الهجمة وعظم الألم.

إن وقف النزيف المتواصل في قطاع غزة والتوسع والتهويد والاستيطان الضفة الغربية والقدس لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تحرك دولي جاد وفاعل يضع حدا لكيان الاحتلال وسياساته العدوانية والاستيطانية ويلزمه بإحترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، إن مسؤولية حماية الشعب الفلسطيني ودعم صموده هي مسؤولية الجميع لذلك لا بد من فرض عقوبات على كيان الاحتلال والعمل على إنهاء العدوان ورفع الحصار عن غزة ووقف الاستيطان، والبدء بمسار سياسي حقيقي يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين إلى ديارهم، لأن الاستقرار في المنطقة لن يتحقق إلا بتحقيق العدالة ولا عدالة دون إنهاء الاحتلال بكل أشكاله.

27/11/2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com