يقولون: نحنُ معكم …. نصٌ بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

في اليومِ الدوليِّ للتضامنِ…
يضعُ العالمُ يدَهُ على كتفِنا،
ويلتقطُ صورةً تذكارية،
ثم يمضي…
يتركُ وراءه صحراءً من الخديعة،
وهواءً مثقوبًا …
لا يسندُ جدارًا منهارًا،
ولا ينتشلُ طفلًا من تحتِ الركام…
يقولون: نحنُ معكم…
لكنَّ مقاعدَهم الوثيرة…
لا تهتزُّ لصرخةٍ،
ولا ترتجفُ لدمعةٍ…
تجري فوق ترابٍ فقدَ أبناءه…
يصنعونَ لنا قضيةً،
ثم يبكونَ علينا…
بالحبرِ الباردِ…
يلوّحونَ بالتضامن…
كمن يمنحُ وردةً…
على قبرٍ…
ظلّوا هم …
من يحفرهُ عامًا بعد عام…
أيُّ تضامنٍ هذا…
حين تُقصفُ غزةُ…
وتُشرّدُ الضفّةُ…
وتُغتالُ القدسُ…
في نشراتِ أخبارِهم،
ثم يعودونَ لنومٍ هادئٍ،
لا يوقظهُ صراخُ أمٍّ…
ولا نداءُ أرضٍ…
تبحثُ عمّن يسمعها….؟
العالمُ كذّاب،
يخيطُ ثيابَهُ من شعاراتٍ لامعة،
ويخفي خلفها …
جسدَهُ الملطّخَ…
بصمتٍ طويلٍ…
وتواطؤٍ…
يسمّونه “حيادًا”…
يربّتُ على أكتافِ الضحايا،
ويصافحُ القتلةَ…
بابتسامةٍ كاملة…
كم من السنينَ بعدُ…؟
كم من طفلٍ …
يجب أن يولدَ تحت القصف،
وكم من بيتٍ …
يجب أن يصيرَ رمادًا،
وكم من شعبٍ عليهِ أن يشهدَ موتهُ …
في نشراتِ الأخبار …
قبلَ أن يفهمَ العالمُ …
أنّ الظلمَ لا يتقادم،
وأنّ الحريةَ …
لا تُستجدى …
من يدٍ شاركتْ …
في كسرِها؟
يا عالمَ النفاق،
نحنُ لسنا بحاجةٍ …
ليومِ تضامنٍ
مرّةً كلَّ عام،
بل لعدلٍ …
لا يخافُ من صوتِ الحق،
ولضميرٍ …
لا يساومُ على دمِ المقهورين…
نحنُ مَن يكتبُ اسمَهُ …
على حيطانِ البقاء،
ونحنُ مَن يشهدُ لنفسهِ …
أنّهُ لا يموت،
ولو مات العالمُ …
خجلاً …
من مرآتهِ المكسورة…
د. عبد الرحيم جاموس
الرياض 29/11/2025 م



