نبض الحياة.. التضامن العالمي يحتاج لأسنان.. عمر حلمي الغول

اليوم السبت 29 تشرين ثاني / نوفمبر 2025 تحل الذكرى ال48 ليوم التضامن العالمي، الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة كتعويض عن الغبن التاريخي الذي لحق بالشعب العربي الفلسطيني، حيث عطلت الدول الغربية برئاسة الولايات المتحدة استقلال الدولة الفلسطينية، التي اقرها قرار التقسيم الدولي 181 الذي تبنتة الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947، واستنادا اليه قامت دولة إسرائيل اللقيطة على أنقاض نكبة الشعب الفلسطيني الأولى والكبرى في أيار / مايو 1948، وتم طرد 950 الف مواطن فلسطيني من مدنهم وقراهم الى دول الشتات وفي المناطق الجنوبية والشرقية، ودمرت 531 قرية …الخ.
اليوم والشعب الفلسطيني مازال يواجه استشراء وتفاقم عمليات القتل والابادة والتهجير القسري والتدمير المنهجي المتواصل في جناحي الوطن دون استثناء، ومع تعاظم انتفاضة التضامن للرأي العام العالمي في أصقاع الأرض، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية، والانزياح المتزايد في مواقف الأنظمة الرسمية الأوروبية ودول الغرب الانكلو سكسوني والفرانكوفوني لجهة المزيد من الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ودعم خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، بيد أن هذا التضامن العالمي الكيفي والهام، وأحد ارتدادات الإبادة الجماعية لدولة إسرائيل اللقيطة ومن يقف خلفها، الذي يشكل سياجا لجرائم حربها وانتهاكاتها الخطيرة، تستدعي الضرورة الإنسانية إحداث نقلة نوعية على المستوى الاممي وخاصة في المؤسسات الأممية، وتحديدا مجلس الأمن الدولي من خلال كبح الفيتو الأميركي، الذي مازال حتى اللحظة يشكل حاجزا مناعا أمام مساءلة إسرائيل، ووضع حد لانتهاكاتها وغطرستها وعنصريتها المنفلتة من كل عقال قانوني انساني، وهو ما يفرض الحاجة والضرورة لإيجاد أسنان وصيغة دولية لإسقاط دور الفيتو الأميركي، وفرض العقوبات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والثقافية والدينية من قبل الدول الأوروبية مجتمعة ومنفردة على دولة اسرائيل، كما فعلت بعض الدول الأوروبية: اسبانيا وايرلندا وسلوفينيا والدنمرك وكندا وبريطانيا وهولندا وحتى المانيا وغيرها، وعدم التراجع عن هذه العقوبات، بل تعميقها وتوسيعها، وعدم الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار والادانة، على أهميتها.
لأن الدولة الإسرائيلية وحكومتها الائتلافية النازية لم تعد تأبه بهذه الأساليب والاشكال من ردود الفعل المتواضعة، كونها محمية ومغطاة بردع الفيتو الأميركي الأكثر تهديدا للسلم والأمن العالميين، وبالتالي المطلوب وضع النقاط على حروف مخرجات مؤتمر نيويورك الدولي لدعم خيار حل الدولتين الذي قادته واشرفت عليه كل من العربية السعودية وفرنسا، وحشد دعما أمميا بأغلبية 142 صوتا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما تفرض الضرورة دعم المبادرة التشيلية التي انطلقت الأسبوع الماضي، وتجييش التضامن العالمي وانتفاضته الرائدة عبر تشكيل مجلس أممي من شعوب الأرض كافة لتنظيم عمليات التضامن وفق خطة عمل مركزية وفرعية، وتشكيل لوبي عالمي مؤثر لمواجهة انتهاكات الولايات المتحدة الأميركية في مختلف المنابر الأميركية والدولية، دفاعا عن القضية والشعب الفلسطيني المنكوب بجرائم الإبادة الوحشية المتواصلة حتى الان في ارجاء أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة، وليس في قطاع غزة فقط، والضغط بهدف تنفيذ القرارات الأممية، أو قرارا واحدا منها لإلزام إسرائيل بوقف بلطجتها وعدوانيتها المارقة والخارجة على القانون الدولي والدولي الإنساني. وكذلك لحماية شعوب الأرض قاطبة من سياسات الإدارة الأميركية والنازية الإسرائيلية المهددة لدول الإقليم والعالم على حد سواء.
وفي هذه اللحظة التاريخية التي يشهد العالم صراعا بين الأقطاب الدولية لإعادة صياغة منظومة عالمية جديدة، متعددة الأقطاب، تتطلب المسؤولية العالمية الرسمية والأهلية وضع رؤية سياسية لحماية المنظومة الأممية، ودعم هيئة الأمم المتحدة وهيئاتها الأممية المختلفة بهدف منحها القوة الإلزامية لتنفيذ قراراتها المختلفة ضد إسرائيل الاستعمارية، ولجم نزعاتها. لا سيما وأن الغطرسة والعنصرية والابادة الجماعية لا تنحصر في اركان الائتلاف الإسرائيلي الحاكم، انما يقف خلفها المجتمع الإسرائيلي الذي يدعم سياساتها بنسبة تصل الى 77% من مجموع الشارع الإسرائيلي. فهل يرتقي العالم وشعوب الأرض الى مستوى المسؤولية القانونية والأخلاقية والقيمية لوضع حد لنكبة الشعب العربي الفلسطيني الذي مازال منذ 77 عاما يدفع فاتورة الدوم النازف يوميا من دم أبنائه على مدار العقود الماضية؟ الجواب سيبقى مرهونا بتوسيع وتأطير الانتفاضة العالمية الداعمة للحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية وخلق اسنان لها، بما يسمح لها التأثير الفاعل في صانع القرار الأميركي والإسرائيلي، وضبط إيقاع سياساتهم وفق القانون الدولي.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com