الإعلام وتأثيره على الرأي العام.. بقلم/ إحسان بدرة

الإعلام يلعب دور بارز في الرأي العالم فالاعلام والوسائل الإعلامية والصحفيين والاعلاميين لا يعكسون الواقع فحسب بل يقومون ببناء نشاط من خلال اختيار وصناعة الأحداث التي يجب تغطيتها وكيفية تقديمها والتركيز الذي يجب وضعها عليها وهذه العملية تؤثر على تشكيل الواقع ومعتقداتنا وأفعالنا ونظرا للتأثير المباشر وغير المباشر للإعلام فوسائل الإعلام تتمتع بسلطة كبيرة في تحديد جدول الأعمال و تحديد ما نفكر فيه وما نتحدث عنه.

وتأثير الإعلام ووسائل الإعلام متعدد الأوجه وهى توفر المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات والمشاركة في الحياة العامة وصناعة الأحداث ومن زاوية أخري فالصحفيون والاعلاميون قادرون على التلاعب بالمعلومات ونشر المعلومات وخلق رؤية مشوهة للواقع
لذلك لا بد من فهم هذا التأثير حتى نتمكن من تقييم المعلومات بشكل نقدي بالتالي تكوين رأينا الخاص

ووسائل الإعلام قادرة على تشكيل الأفكار حول السياسة والاقتصاد والثقافة والقضايا الاجتماعية بل أكثر من ذلك فوسائل الإعلام لها تأثير على قيمنا ومعتقداتنا وسلوكنا ولذلك يحب فهم هذا التأثير لبناء مجتمع مدني لنستطيع حماية القيم الديمقراطية .

فالبث التلفزيوني والفضائي على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع وكذلك بث نشرت الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي لها تأثير كبير وعميق على كيفية رؤية المجتمع للأخبار المخصصة وإن التدفق المستمر للمعلومات، من ناحية، يسمح لك بالبقاء على اطلاع دائم بالأحداث في الوقت الحقيقي، ولكن من ناحية أخرى، فإنه يمكن أن يؤدي إلى التحميل الزائد وتجزئة الإدراك.

فطريقة أعداد وإنشاء موجزات الأخبار المخصصة بواسطة الخوارزميات والتي تعتمد على اهتماماتنا وتفضيلاتنا تخلق ما يسمى بـ “فقاعات التصفية”
والتي نرى فيها فقط المعلومات والتي تؤكد وجهات نظرنا الحالية التي تؤدي إلى زيارة التحيز واستقطاب المجتمع وصعوبة فهم وجهات النظر المختلفة .
فوسائل التواصل الإجتماعي تعتبر أداة قوية لنشر الأخبار والمعلومات الكاذبة والمضللة والدعاية فالسرعة التي تنتشر بها المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تجعل من الصعب التحقق من الحقائق والتي تؤدي إلى انتشار سريع للنفاهيم الخاطئة ..
ولذا أصبح من الضروري تطوير مهارات التفكير النقدي وحو الأمية الاعلامية لتجنب الوقوع ضحية للمعلومات المضللة.

فالعلومات والمعتقدات التي نتلقها عبر الشاشات وأجهزة الحاسوب والهواتف الذكية لها تأثير كبير على تشكيل المعتقدات لأن واسائل الإعلام نستخدم مجموعة متنوعة من التقنيات لاقناع الجماهير بوجهة نظرها من الأخبار والمعلومات والحقائق المدينة واستخدام كلمات وصور مشحونة عاطفيا وتكرار نقاط معينة.

وهنا يلعب التأثير التمهيدي دورا مهما جدا في تشكيل المعتقدات من خلال تعطية مواضيع بعينها أكثر من غيرها لجعل هذه المواضيع أكثر وضوحا وتأثيرا في عقول الجماهير فعلى سبيل المثال إذا كانت وسائل الإعلام تنشر تقارير عن الجرائم باستمرار فقد يبالغ الناس في تقدير مستوى الجريمة ويشعرون بالخوف .

وأسلوب التإطير الذي تستخدمه وسائل الإعلام بطريقة معينة يعتبر أداة قوية لتشكيلةالمعتقدات والآراء
وو جهات النظر للعديد من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والثقافية فمثلا تقديم مؤشر معين لقضية معينة على أنه إيجابي أو سلبي واعتماد ا على البيانات والمعلومات بطريقة معينة وتسليط الضوء على بعض الجوانب المراد تمريرها للجماهير عبر المنصات الإعلامية ووسائل التواصل لبناء وتشكيل معتقدات وتغير الآراء لدى الجماهير.

فالمنصات الإعلامية المرئية والمسموعة والمكتوبة والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورا بارز ا في تحديد مزاج الجماهير و تقدمه مع مجموعة من المعلومات والآراء ووسائل الترفيه التي تشكل تصورنا للعالم والتي بالتالي تؤثر على قراراتنا.
حيث أن المنصات الإعلامية تستخدم طريقة الخوارزميات في تحديد الاهتمامات من خلال استخدام البيانات وخاصة المتعلقة بسلوكيات الجماهير عبر الإنترنت لتقديم محتوي معين يعجب الجماهير
فقاعات تصفية” حيث نرى فقط المعلومات التي تتطابق مع وجهات نظرنا الحالية، مما يعززها ويحد من تعرضنا لوجهات نظر أخرى.

فقدرة المنصات الإعلامية على مزاج الجماهير بخلق مزاجات ومشاعر معينة تستخدم فيها تقنيات لإثارة مشاعر معينة لدى الجماهير مثل الخوف الغضب والحزن ! والتي تؤثر على القرارات والسلوكيات وخاصة في المجال السياسي.

ولتعزيز تأثير وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي على الرأى العام لدى الجماهير تستخدم وسائل الإعلام طريقة تعرف بغرف الصدى .. تلك التي أنشاتها لتعمل على تعزيز وجهات النظر القائمة
ومقابل هذا التأثير وللحديث من تعرضنا بشكل كبير لتأثير ووسائل الإعلام لا بد من إيجاد وجهات نظر بديلة في غرف الصدى لزيادة التحيز وعدم التسامح والاستقطاب في المجتمع.هذا من ناحية القنوات ومحطات التلفزة ووكالات الإعلام والانباء وتأثيرها على الجماهير وتشكيل وعيهم والتأثير على آرائهم وخلق سلوكيات متوافقة مع ما تهدف له تلك المنصات والوسائل الإعلامية.

ومن زاوية أخرى المراسلون لهم تأثير على الجماهير من خلال تشكيل السرد حيث هناك نوع من التعايش بين المراسلين والجمهور حيث يقوم المراسلين بتشكيل السرد باختيار القصص التي يردون تقديمها

ومن ناحية أخرى، يؤثر الجمهور على السرد من خلال تحديد القصص التي يريدون سماعها وكيفية إدراكهم لها. ويؤدي هذا التبادل المتبادل إلى تشكيل أفكار مشتركة حول العالم.

يلعب المراسلون دورًا مهمًا في صياغة الروايات لأنهم حراس المعلومات. إنهم يقررون ما هي الأحداث التي يجب تغطيتها، وما هي الحقائق التي يجب تسليط الضوء عليها، وما هي الأصوات التي يجب سماعها. يمكن أن يكون لاختياراتهم تأثير كبير على كيفية إدراك الجمهور للعالم. من المهم أن يكون المراسلون موضوعيين وصادقين ويسعون إلى تقديم وجهات نظر متنوعة.

وكذلك الجماهير تؤثر على السرد من حيث تجديد القصص التي يريد سماعها بالتالي تسعى وسائل الإعلام لتوسيع قاعدة جماهيرها في كثير من الأحيان إلى تكييف رواياتها مع اهتمامات وقيم جماهيرها. وقد يؤدي هذا إلى أن تصبح وسائل الإعلام أكثر تحيزًا وأقل موضوعية.

وهنا لنا سؤال:-
نظرة المجتمع تحت تأثير وسائل الإعلام: التلاعب أم الانعكاس؟
يمكن لوسائل الإعلام التلاعب بالمعلومات ونشر الدعاية وإنشاء محتوى ورؤية مشوهة للواقع
ومن زاوية أخرى وسائل الإعلام تعكس الاتجاهات الموجودة في المجتمع بتقديم معلومات حول الأحداث والظواهر التي تهم الجمهور .. ويتمثل التلاعب الإعلامي بأشكال عديدة كإختيار حقائئق معينة واستخدام كلمات وصور مشحونة عاطفيا وتكرار رسائل معينة .. واستخدام ما يسمى
بـ “الأخبار الكاذبة” لنشر المعلومات المضللة وتشكيل الرأي العام.
وتتجلى قدرة انعكاس وسائل الإعلام في تقديم المعلومات حول الأحداث وااظواهر التي تحدثةفي المجتمع والتي تعكس وجهات النظر المختلفة حول قضايا معينة مما يتيح للجماهير الفرصة لتكوين آرائهم الخاصة .. وهذا ما يفسر أن تأثير وسائل الإعلام على الرأي العام هو عملية متبادلة ..

فالصحافة عبر التاريخ لها دورا هاما كأداة لتغيير النماذج وساعدت في نشر أفكار جديدة وانتقاد المؤسسات العامة وتشكيل الرأى العالم لصالح التغيير منذ عصر التنوير في المجتمعات الأوروبية حتي العصر الحديث كانت الصحافة بمثابة منصة للنقاش والحوار والنضال من أجل العدالة الاجتماعية.

خلال عصر التنوير، ساعدت الصحافة في نشر أفكار العقل والعلم والحرية. ونشرت الصحف والمجلات مقالات تنتقد الأنظمة الاستبدادية وتدعو إلى إقامة حكومات دستورية. ولعبت الصحافة أيضًا دورًا مهمًا في نشر المعرفة وتثقيف السكان.

وفي القرنين التاسع عشر والعشرين، لعبت الصحافة دوراً هاماً في النضال من أجل العدالة الاجتماعية. ونشرت الصحف والمجلات مقالات تكشف عن استغلال العمال، والتمييز ضد الأقليات، والفساد الحكومي. وساعدت الصحافة أيضًا في تنظيم الاحتجاجات والمظاهرات التي مارست الضغط على الحكومة.ونظرا لأهمية الإعلام وقدرة وسائل الإعلامية المختلفة في حياة الجماهير نرى أن الأخبار تعمل كمرشح لادركنا للعالم حيث يتم اختيار الأحداث المراد تغطيتها وكيفية تقديمها بعد صناعتها وتأثيرها على تصفية المعلومات لفهمنا للعالم. ومعتقداتنا و أفعالها وهنا من الضروري فهم آلية عمل هذه المرشحات لنتمكن من تقييم المعلومات بشكل نقدي وتكون رأينا الخاص.
لأن اختيار الأحداث التي تغطيها وسائل الإعلام لها تأثير كبير على تصورنا للعالم فعندما تركز وسائل الإعلام على الأحداث السلبية مثل الجريمة والكوارث المبالغ فيها في تقدير مستوى الخطر وإذا تجاهلت وسائل الإعلام بعض القضايا هنا الناس لا يكونوا على دراية بها أو يقللون من أهميتها .

وكذلك اختيار توقيت وطريقة عرض الأخبار لها تأثير مباشر على ادراكنا للعالم حيث تستخدم مجموعة متنوعة من الحقائق والصور والكلمات والمصطلحات السياسية في الأخبار والتحليل السياسية و المفردات ذات المعنى والدالة في القضايا الاجتماعية والقانونية تؤثر بدرجة كبيرة وفعال بوجهة نظر الناس .وهذا الاختيار للأحداث من خلال عرضها تكون بمثابة المهندس الرئيسي لتمرير أجندة معينة ولترسيخ مفاهيم معينة تخدم مشاريع لتغيير الواقع من خلال تحديد المواضيع التي سوف تعرض على السياسيين والقرارات التي سيتم اتخاذها فوسائل الإعلام تتمتع بقوة هائلة في تشكيل الرأي العام والتأثير على العملية السياسية.فاختيار المواضيع التي تغطيها وتركز عليها وسائل الإعلام وتحديد القضايا تعتبر مهمة للقرارات التي سيتم اتخاذها لمعالجتها فعندما تركز وسائل الإعلام على قضية معينة يميل السياسيون إلى الاهتمام بها واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها وإذا تجاهلت وسائل الإعلام قضية معينة فقد تمر دون أن يلاحظها أحد.
وبما أن الإعلام يعتبر مرآة الرأى لعام أو تحريف الواقع لذا يجب على الإعلام تقديم معلومات تهم الجمهور
وتعكس الاتجاهات الموجودة في المجتمع. ومن ناحية أخرى، يجب أن يكونوا موضوعيين وصادقين ويسعون إلى تمثيل وجهات نظر مختلفة.

فوسائل الإعلام لا تعكس الرأى العام فحسب فهى في المقابل تعمل على تعزيز الأحكام المسبقة والمفاهيم الخاطئة الموجودة حيث يمكن أن تتجاهل قضايا مهمة لا تحظى بشعبية لدى جمهورهم . لذا من المهم والسرور أن تساهم وسائل الإعلام تشكيل الرأى العام من خلال تقديم المعلومات التي توسع آفاق الجمهور وتساعده على اتخاذ قرارات مستنيرة .وتخريف الواقع من خلال وسائل الإعلام يمكن أن يأخذ أشكالها متعددة مثل اختيار بعض الحقائق والصور والكلمات المشحونة عاطفيا وتكرار نقاط معينة باستخدام ما يسمى بـ “الأخبار الكاذبة” لنشر المعلومات المضللة وتشكيل الرأي العام.وتعتبر وسائل الإعلام صوت العصر حيث تحدد مواضيع رئيسية للتأمل أنها تعكس المشاكل والتحديات القائمة وتقدم وجهات نظر مختلفة حول حلها وتشكيل الرأى العام وتعلب وسائل الإعلام دور ذات أهمية في تطوير المجتمع وتقدم البشرية.

صحفي ناشط سياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com