المطران عطا الله حنا: الميلاد ممزوج بالألم والامل والتطلع نحو مستقبل افضل 

ان المواسم الميلادية المجيدة في فلسطين الأرض المقدسة وخاصة في بيت لحم انما تبتدأ ما قبل عيد الميلاد حسب التقويم الغربي وتستمر وصولا الى عيد الميلاد حسب التقويم الشرقي يوم ال7 من يناير وحتى 19 يناير وهو عيد الميلاد حسب التقويم الأرمني ، اذ تبقى شجرة الميلاد المزينة في بيت لحم شامخة ويأتي الزوار والحجاج من كل حدب وصوب لكي يسجدوا في مغارة الميلاد .
أقول بأن المواسم الميلادية في فلسطين تحمل نكهة خاصة لان هذه هي ارض الميلاد والفداء والتجسد ومن هنا انطلقت رسالة الايمان المسيحي الى مشارق الأرض ومغاربها .
المسيحية في هذه الأرض ليست عنصرا غريبا او دخيلا والمسيحيون في هذه الديار ليسوا بضاعة مستوردة من أي مكان فهم اصيلون في انتماءهم لهذه الأرض والتي جذورهم عميقة في تربتها لا سيما ان فلسطين هي مهد المسيحية وفيها شيدت الكنيسة الأولى ومنها انطلق الرسل القديسين لكي يبشروا بالايمان المسيحي في كافة اصقاع العالم .
لا يمكننا ان نتصور فلسطين بدون مسيحييها كما وهذا المشرق كله فالمسيحيون هم عنصر اصيل ومكون أساسي من مكونات شعبنا ومشرقنا وتضاءل اعداد المسيحيين انما هي خسارة ليس فقط للكنائس المسيحية بل لكل شعبنا ومشرقنا.
أعياد الميلاد تمر علينا في هذه الأيام وفي القلب غصة وألم وحزن.
نفرح بالميلاد ولكننا نلتفت الى غزة ونزيفها ومعاناة ابناءها ، فنحن لسنا من أولئك الذين يتجاهلون معاناة الانسان ومن نحتفي بمولده ومجيئه الى هذا العالم انما علمنا المحبة والرحمة والإنسانية وعلمنا ان نكون الى جانب كل انسان مظلوم ومتألم ومعذب.
لا يمكننا ان نتجاهل معاناة شعبنا كما يريدنا البعض ان نكون فنحن لسنا في جيب احد ولا نسمح لاية جهة بأن توجهنا وان تملي علينا ماذا يجب ان نفعل وماذا يجب ان نقول.
مواقفنا نستمدها من قيم ايماننا ونحن متمسكون بأصالتنا الايمانية وجذورنا العميقة في تربة هذه البقعة المباركة في هذا العالم .
نزيف شعبنا هو نزيفنا وآلام شعبنا هي آلامنا وغزة بمعاناتها واحزانها كانت حاضرة في بيت لحم وفي كل النشاطات والفعاليات وفي كل الصلوات والادعية.
المواسم الميلادية مستمرة ومتواصلة في بيت لحم وكل المحتفلين بهذا العيد يرفعون الدعاء الى الله من اجل ان تتحقق العدالة المغيبة في هذه الديار ومن اجل ان تزول الاسوار والحواجز العسكرية ومن اجل ان يبلسم الرب الاله جراح الاحبة في غزة المنكوبة والمكلومة وفي هذه الأرض المقدسة والمباركة والتي تنزف دما.
يريدوننا ان نكون صامتين او نكون حياديين او نكون دبلوماسيين تجاه معاناة شعبنا، ونحن نقول لمن يجب ان تصله رسالتنا بأننا لن نكون صامتين ولن نكون متفرجين ولن نكون حياديين فيما يتعلق بالشأن الوطني فهذه هي قضيتنا وهذا هو انساننا الذي يستحق الحياة والحرية والكرامة .
لن تكتمل فرحتنا بالاعياد الا بعودة الحقوق السليبة الى أصحابها وتحقيق امنيات وتطلعات شعبنا ولكن يبقى مطلبنا الأساسي في هذه الأوقات العصيبة بأن اغيثوا أهلنا في غزة وكونوا معهم في آلامهم واحزانهم ومعاناتهم .

المطران عطا الله حنا 
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس 

القدس 26/12/2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com