هل أبلغ ترامب نتنياهو مُسبقًا باختطاف مادرورو وزوجته؟

 اسرائيل: ما حدث هو ضربةً مُباشرةً لإيران والتنظيمات المؤيّدة لها

القدس المحتلة- البيادر السياسي:ـ  أشعل اختطاف الرئيس الفنزويليّ، نيكولاس مادرورو وزوجته من بيتهما من قبل القوّات الأمريكيّة، العالم برّمته وأكّدت عملية الاختطاف، والعدوان الذي سبقه على دولةٍ سياديّةٍ، أنّ سياسة واشنطن لا قيم فيها، بل تعتمِد على المصالح فقط، كما قال البروفيسور الأمريكيّ، جيفري ساكس.

جديرٌ بالذكر أنّ المزاعم الأمريكيّة حول “تورّط” الرئيس المُختطف في قضايا مخدّرات والاتجار بها، وعن “الديكتاتورية”، هي أعذار لا تُسمِن ولا تُغني عن جوع، فهدف الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب وإدارته المتطرّفة، هو السيطرة على النفط الذي تملكه فنزويلا، إذْ تعتبر احتياطيات النفط المؤكّدة لهذه الدولة الأكبر في العالم، ولذا فإنّ العدوان الأمريكيّ على فنزويلا يضع المسمار الأخير في نعش ما يُسمى بـ “العدالة والإنسانيّة” في هذا العالم، ويُشير إلى أنّ الولايات المُتحدّة تنتهج سياسة قانون الغاب، أيْ أنّ القويّ يأكل الضعيف.

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكيّة، المعروفة بتوجهاتها اليمينيّة، على موقعها الالكترونيّ إنّه “حتى قبل إعلان الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أمس السبت، كان الجيش الأمريكيّ قد أرسل أحد أكبر حشوده العسكرية إلى منطقة الكاريبي منذ عقود، وذكرت القيادة الجنوبية الأمريكية أنّ نحو 15 ألف جندي كانوا متواجدين في المنطقة حتى الشهر الماضي، ووصفهم الرئيس ترامب بـ (أسطول ضخم)”.

وأشارت الصحيفة، نقلاً عن مصادرها في واشنطن، إلى أنّه “في شهر آب (أغسطس) الفائت، وقّع ترامب سرًا توجيهًا لوزارة الدفاع (البنتاغون) لبدء استخدام القوة العسكريّة ضدّ عصابات المخدرات في أمريكا اللاتينيّة، التي صنّفتها إدارته كمنظماتٍ إرهابيّةٍ، ومنذ صدور الأمر، نفّذت الولايات المتحدة 35 هجومًا داميًا على قوارب تقول الإدارة إنّها كانت تحمل مخدرات. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل أكثر من 100 شخص”.

وأوضحت الصحيفة في سياق تقريرها “شكّك خبراء قانونيون وعسكريون في شرعية هذه الهجمات. ولم يُصرّح بها الكونغرس، كما لم يُعلن الحرب على فنزويلا. وفي تشرين الثاني (نوفمبر)، صنّفت الولايات المتحدة مادورو وحلفاءه في الحكومة كأعضاء في منظمة إرهابية أجنبية. وفي الشهر الماضي صنفت الفنتانيل على أنّه (سلاح دمار شامل)، وهي خطوة صنفت المادة الأفيونية الاصطناعية ليس فقط كدواءٍ قاتلٍ، ولكن أيضًا كسلاحٍ كيميائيٍّ محتملٍ”، طبقًا لأقوالها.

إلى ذلك، وكما كان متوقعًا، أشاد وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، عبر منصة (إكس)، بالعدوان الأمريكيّ على فنزويلا. وقال ساعر، إنّ “إسرائيل تُشيد بعملية الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، التي تصرفت كقائدة للعالم الحر”، وفق زعمه.

وادعى ساعر أنّه “في هذه اللحظة التاريخية، تقف إسرائيل إلى جانب الشعب الفنزويلي المُحب للحرية، الذي عانى تحت وطأة (إدارة) مادورو غير الشرعية”، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ حكومة الكيان ترحب بما وصفته بـ “إزالة الديكتاتور”.

وفي الختام أعرب عن أمله بـ “عودة الديمقراطية إلى فنزويلا وفتح صفحة جديدة من العلاقات الودية بين الجانبين الإسرائيلي والفنزويلي”، وفق ادعائه.

ومن زاويةٍ إسرائيليّةٍ، اعتبر إيلي ليون، في مقالٍ نشره بصحيفة (معاريف) العبريّة أنّ “ما يجري في فنزويلا يحمل أبعادًا أمنية مباشرة للاحتلال الإسرائيلي، إذ تحولت البلاد، في عهد مادورو وسلفه هوغو تشافيز، إلى ما يشبه القاعدة الأمامية الأهم لإيران وحزب الله في القارة الأمريكية”، طبقًا لأقواله.

وأشار المُحلل الإسرائيليّ إلى شبكة علاقات وثيقة تربط كاراكاس بطهران، تشمل رحلات جوية مباشرة تستخدم، بحسب تقديرات استخباراتية، غطاءً لنقل عناصر ومعدات، إضافة إلى اعتماد النظام الفنزويلي على الحرس الثوري الإيراني في إعادة تأهيل قطاع النفط، ومنح ملاذات آمنة لعناصر من حزب الله.

وفي هذا السياق، شدّدّ الكاتب على وجود رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو في فلوريدا برفقة ترامب قبل يومٍ واحدٍ فقط، أيْ يوم أوّل من أمس الجمعة، من التطورات الأخيرة، متسائلاً عمّا إذا كان قد أطلع على تفاصيل هذه الخطوات مسبقًا، على حدّ تعبيره.

ونقل المحلل الصهيونيّ عن مصادر استخباراتيةٍ غربيّةٍ وإسرائيليّةٍ قولها إنّ فنزويلا استُخدمت لسنوات كمركز لغسل أموال منظمات “إرهابية شيعية”، عبر شبكات تهريب المخدرات والتنقيب غير القانوني عن الذهب.

ورأى في الختام أنّ “مصطلح (الإرهاب المرتبط بالمخدرات)، الذي ترفعه الإدارة الأمريكية، ليس مجرد شعار، بل يصف منظومة اقتصادية متكاملة تمول خصوم الاحتلال الإسرائيليّ في الشرق الأوسط، وأنّ إسقاط مادورو ينظر إليه في واشنطن وتل أبيب على أنّه ضربة مباشرة لشبكات دعم إيران خارج المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com