اختطاف الرئيس .. 3 كانون ثاني / يناير 2026.. بقلم/ إحسان بدرة

خلال السنوات الأخيرة حدثت تطورات طالت دول العالم من حرب الأبادة الجماعية ضد قطاع غزة من الجيش الصهيوني والدعم الأمريكي والغربي لها وصمت المجتمع الدولي أمامها وعدم قدرة المنظمات الدولية والحقوقية والاممية من لجم دولة الاحتلال وعدم قدرة المحاكم الدولية والجنائية من ملاحقة قادة الكيان واعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وقيادة جيشه ..
واليوم عادت النازية بالثوب الأمريكي للظهور في المشهد العالمي واستباحة الولايات المتحدة الأمريكية في زمن إدارتها المختلفة للقانون الدولي وهيئة الأمم المتحدة عموما ومنظماتها الإنسانية والمحاكم الدولية .
ولعل إدارة ترامب الأكثر تغولا وبلطجة وهمجية على العالم وتصاعد حالة التفكك الدولي وعل. أكثر من صعيد وتشرذم التحالفات واتساع وتيرة الحروب الأهلية بين الدول وكذلك زيادة منسوب التناقضات البشرية إلى متاهة الهويات متناهية الصغر في الشكل والمضمون وغياب القواسم المشتركة بين شعوب الأرض وانفلات القوى العالمية الناقلة في العالم وخاصة الولايات المتحدة من كل ماهو مشترك مع دول العالم في القانون والسياسة والاقتصاد والثقافة العالمية المشتركة وتعميق عمليات التفطط وفرض قوانين الغاب على دول العالم كما حصل يوم 3 كانون ثاني / يناير 2026 في فنزويلا بعد اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو من قصره وعاصمة بلاده كاراكاس على مرأى ومسمع من العالم، ليس هذا فحسب، بل وبتفاخر واستعراض همجي، وكأن قرصان البيت الأبيض بات سيد العالم، الذي يملي على دوله وشعوبه وقواها ونخبها السياسية ما يريد، ودون ردود فعل وازنة باستثناء البيانات الممجوجة والبائسة التي لم تعد تسمن لا تغني من جوع..
ونحن حين نظر اليوم للعالم نجده عالم الانهيارات الكبرى القيمية والاخلاقية والقانونية وغياب دور قوى التغيير المؤهلة لحمل راية البناء التي تكون قادة على التصدي وردع قوى الهمجية والتوغل النازية الجديدة في بقاع الأرض بقيادة البيت الأبيض وإدالته اللقيطة ” إسرائيل” .. مقابل صمت قوي في زوايا العالم الأخرى والتي افترضت في ذاتها بأنها حاملة راية ولواء التغيير وبناء منظومة عالمية جديدة
عملية القرصنة الأمريكية والتي تمت فجر يوم السبت
الموافق 3 كانون ثاني / يناير 2026 باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس…
تأثير العديد من الأسئلة الداخلية والاقليمية والعالمية حيث أنه لا يقبل ولا يجوز لأي مراقب التغافل عن عملية القرصنة الامريكية والاكتفاء بالتركيز على سياسة الهمجية والبلطجة والعربدة الأمريكية لأنها جريمة حرب من الدرجة الأولى ..
فعملية الاختطاف لا تستهدف فنزويلا ولا الرئيس مادورو بشخصه وإسمه ومكانته بل تمس كل رؤساء العالم وكذلك لا تقتصر حدود العملية على قارة أمريكا الجنوبية بل تشمل كل دول العالم وهذا ما عبر عنه الرئيس دونالد ترمب في أكثر من تصريح، عندما أشار بصراحة مطلقة: هناك دول أخرى سيطالها ذات العمل من اختطاف رؤساء دول، الى السيطرة على أقاليم وجزر من بعض الدول، كما جزيرة غرينلاند الدنماركية، كما طالب بضم كندا الى الولايات المتحدة، وهو ما يعني استهداف للعالم كله، وفرض الهيمنة والسيطرة الأميركية على الكرة الأرضية، واستعادة العولمة الأميركية المتوحشة، ونظام القطب الواحد، بعد أن خفت دورها خلال السنوات القليلة الماضية، وارتفعت ارصدة ومكانة عالم متعدد الأقطاب.
فترامب وفريق إدارته الأمريكية المتغطرسة والعنصرية رفعوا ” شعار “أميركا أولا”..
و”استعادة عظمة اميركا”..
وما الدور المساند والدعم لدولة الكيان الصهيوني في حرب الابادة الجماعية على قطاع غزة وما حصل بالامس من احتلال العراق وانعدام الرئيس العراقي ” صدام حسين عام 2003 ودعم الانقلاب في دولة هايتي عام 2004 واعتقال رئيس بنما مانويل نورييجا عام 1990 الا دليل على سياسة التفرد في العالم وحكم القطب الواحد …. فامريكا تعربد في الجزء الغربي الجنوبي للعالم و إسرائيل تعربد في منطقة الشرق الأوسط وكلاهما وجهان لسياسة فرض القوة والتوغل والتوحش واغتصاب حقوق الآخرين وضرب كافة القوانين الدولية عرض الحائط ..
فمن اليوم يصدق ان الرئيس ال 47 الولايات المتحدة يريد صناعة السلام واماذيبه في تحقيق سلام في 8 جبهات فبعد هذا التصرف الهمجي ثبت أن كل تصريحاته مجرد أوهام وتزوي. للحقائق وهو وادارته انتجوا حروبا في القارات والأقاليم المختلفة حتى طالت العالم كله وخاص فرض الرسوم الجمركية على ما يزيد 100 دولة وكذلك لا ننسى الانحياز المباشر لدولة الكيان الصهيوني ومشاركه في الابادة الجماعية على الشعب الفلسطيني طيلة العامين الماضيين وهى لم تصنع السلام في فلسطين وخطة ترامب وقرار مجلس الامن 2803 تعكس روح الحرب والاستعمار الأميركي المباشر على فلسطين عموما وقطاع غزة خصوصا .
فهذا الإجراء الذي قامت به أمريكا ضد فنزويلا وهو نقل أشخاص قسرا خارج إقليم دولتهم أو احتجازهم ومحاكمتهم دون تفويض دولي يعد انتهاكا صاروا لمبدا سيادة الدول ومبدا عدم التدخل في الشؤون الداخلية المنصوص عليهما في ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة (2/4) التي تحظر استخدام القوة أو التهديد بها. كما يشكل ذلك خرقًا للقانون الدولي العرفي، ويقوّض أسس الاستقرار الدولي.
فإن سياسات الإدارة الأمريكية في عهد “دونالد ترامب” السابقة والحالية ساهمت في تكريس نهج تجاوز المؤسسات الدولية والانسحاب من الاتفاقيات واستخدام القوة والعقوبات والضغط القضائي كادوات سياسية هذا لا يهدد دولة بعينها إنما يهدد العالم ويقوض الثقة بالنظام الدولي ويشجع على سلوكيات مماثلة من قوى أخرى.
فالصمت على هذه الانتهاكات يعني القبول بعالم تحكمه شريعة الغاب، حيث تُختطف العدالة باسم القانون، وتُداس السيادة تحت ذرائع الأمن.
حفاظًا على السلم الدولي، وصونًا لميثاق الأمم المتحدة، وحمايةً لحقوق الإنسان، فإن الواجب يفرض موقفًا دوليًا حازمًا يعيد الاعتبار للقانون، ويؤكد أن السيادة ليست منحة، وأن الحرية ليست جريمة، وأن العدالة—كي تبقى عدالة—لا يجوز اختطافها.
صحفي وناشط سياسي



