المطران عطا الله حنا:القدس كانت وستبقى البوصلة الحقيقية لشعبنا

القدس كانت وستبقى البوصلة الحقيقية لشعبنا الفلسطيني ولأمتنا العربية ولكافة الاحرار في عالمنا.
انها مدينة تختلف عن اية مدينة أخرى في هذا العالم فهي المدينة المقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث وهي حاضنة اهم المقدسات المسيحية والإسلامية لا سيما كنيسة القيامة والمسجد الأقصى .
لا يمكن لاي فلسطيني ان يتحدث عن فلسطين دون ان يبرز ان القدس هي العاصمة الروحية والوطنية لكل فلسطيني ولا يمكن لأي عربي الا ان يلتفت الى القدس باعتبارها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مع التأكيد بأنها في الديانة المسيحية انما هي القبلة الأولى والوحيدة ، فلا يوجد في الايمان المسيحي مكان اهم واقدس من مدينة القدس ،وحديثنا عن اورشليم العلوية انما يأتي امتدادا لاورشليم الأرضية فمن هنا تبتدأ اورشليم العلوية .
القدس مدينة نسكن فيها ولكنها ساكنة فينا كما انها ساكنة في قلب وفي وجدان كل انسان مؤمن.
الاحتلال يسعى لاقتلاع القدس من الجسد الفلسطيني ولذلك فإننا نرى الاسوار والحواجز العسكرية تمنع الفلسطيني من الوصول الى القدس ، فأين هو العدل واين هو المنطق من كل هذا ؟
زوار القدس وحجاجها الاتين من مختلف القارات يأتون اليها بكل سهولة وبعضهم يركب في الطائرة لاكثر من 15 ساعة ولكنه في النهاية يصل الى مقصده والى المدينة المقدسة ، أما الفلسطيني الذي يبعد عن القدس ربع او نصف ساعة بالسيارة فسيرى امامه ابوابا موصدة وحواجز عسكرية تقف امامه بالمرصاد لكي تمنعه من الوصول الى القدس.
المعادلة التي تعيشها القدس اليوم هي ان كل انسان في هذا العالم يمكنه ان يصل الى مدينة القدس الا الفلسطيني فهو محروم من الوصول الى عاصمته وحاضنة مقدساته والمدينة التي ينتمي اليها بكل جوارحه.
نسعد ونبتهج بوجود الزوار والحجاج الاتين من كل حدب وصوب ومن القارات القريبة والبعيدة ونحن نرحب بهم ولكن اين هو المنطق وأين هو العدل من ان الفلسطيني لا يمكنه ان يأتي الى المدينة المقدسة الا من خلال تصاريح تعجيزية وانعدام وجود هذه التصاريح أدى الى ان تتخذ المدارس المسيحية في القدس قرارا بالاضراب لان المدارس متمسكة بمعلميها وبمربيها الاتين من الضفة الغربية.
نقول وبصريح العبارة بأن السلام لا يحتاج الى اسوار وحواجز وبوابات حديدية بل يحتاج الى جسور المحبة والاخوة .
ازيلوا هذه البوابات العنصرية وازيلوا هذه الحواجز والاسوار العسكرية لكي يتمتع الانسان الفلسطيني بحقه المشروع في ان ينتقل من مكان الى مكان بحرية وخاصة مسألة الوصول الى مدينة القدس .
اعان الله شعبنا امام هذا الكم الهائل من المظالم مع تمنياتنا بأن تزول اسوار الفصل العنصري وان تتحقق امنيات وتطلعات شعبنا الذي يستحق ان يعيش بحرية وكرامة وسلام في هذه الأرض المقدسة .

المطران عطا الله حنا 
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس 

16/1/2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com